الجمعة، 14 يونيو 2024

خاطرة

يحكى أن رجلًا ذاع صيته بين الناس بالخلق الحسن، فما إن يذكر اسمه في مجلس ما إلا وتتوالى التزكيات له من كل حدب وصوب، استيقظ ذات جمعة وتناول طعامه وخرج لعمل يكتسب منه رزقًا، فأدركه وقت صلاة الجمعة فلم يستطع أن ينفك من عمله إلا بعد أن كبّر الإمام، فدخل في الجماعة وصلى مع الناس ثم قفل راجعًا إلى أهله. لم يستغرق هذا الغافل وقتًا طويلًا حتى قرأ في كتابٍ أن النفس تتوهم النجاة، تقرع الباب بفنون الأذكار والطاعات، وتبقي باب المخالفات مفتوحًا على مصراعيه، يقع الغافل في حب عمله الصالح متجردًا من شكر الله عزل وجل على هذه النعمة .. نعمة أداء العمل الصالح، وظل يقرأ حتى وصل: أن النفس تفتر في حقوقٍ كانت تقوم بها قبل ذلك، فلا تكترث لذلك وإن رأت ذلك التقصير، وأكبر منه عيبًا من لا يرى تقصير نفسه، يطيع ولا يجد لذة طاعته. أخذ الرجل بثيابه يقول: ويلي من ربي!! أوقعت في الغفلة حتى أنساني الشيطان تقصيري ؟ أحرمني ربي توفيقه في أعز الأوقات إليه بسبب ذنب أذنبته ولم استغفر منه؟ ويلي من ربي !! ما أنت صانع بي وانا واقفٌ بين يديك؟ أدخل الرياء في نفسي حين لا يراني أحد؟ ظل الرجل يصرخ على حاله مؤنبًا نفسه على الوقوع في الغفلة، ملتفتًا إلى صوت في داخله قد يواسيه حتى سمع هاتفًأ يقول: بينما قلوب العالمين في غفلة .. أراد الله سبحانه أن يوقظ قلبك، بينما قلوب الغافلين في غمرات أعمالهم .. أراد منك أن تفرَّ منه إليه، لعله سبحانه قد استبطأ بكاءك، استبطأ لجوؤك إليه وانكسارك، استبطأ شعورك بالعبودية المحضة له، فهل أنت راجع إليه؟ من أراد غيره لم ينتفع بخيره. إن سلعة الله تعالى غالية لا يستوي فيها العباد، وها هي أيام الله قادمة.. فكما شمرت ساعديك للطاعات والقربات فلا تنسى محل نظر المولى عز وجل وهو " القلب " ( إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم)، حسِّن من محل نظره سبحانه وتعالى إليك، فما سبق أبوبكر – رضي الله عنه – الناس بكثرة صلاة أو صيام، وإنما بشيء وقر في قلبه ( حديث صحيح)، ربنا هب لنا قلوبًا نابضة بحب مقامك .. نابذة لما يغضبك .. محبة لرسولك صلى الله عليه وسلم ولعامة المسلمين، اللهم بحبنا لك بلغنا أعمالًا نصل بها إلى رضاك، اللهم لا تحشرنا مع أهل البله والغفلة، اللهم سخر لنا من الصادقين من يعينوننا على الطاعة والعبادة، واجعلنا هداة مهتدين إلى سبيلك ، اللهم طهّر قلوبنا من الرياء حتى لا نرى غيرك .. وارزقنا إيمانًا خالصًا ليس فيه نفاقٌ، اللهم وارفع الضر عن المسلمين.. وارزقنا سهمًا في سبيلك وأيد المجاهدين، اللهم رضِّ المصطفى صلى الله عليه وسلم علينا.. ورضِّ والدينا علينا، ولا تقبضنا إلا وأنت راضٍ عنا.. غير خزايا ولا مفتونين، اللهم آتنا سؤلنا ولا تردنا عند بابك خائبين، اللهم صل على سيدنا محمد .. صلاة تفي بقدره عندك.. ارزقنا في الدنيا زيارته، وفي الآخرة شفاعته، والحمدلله رب العالمين.