السبت، 22 أغسطس 2020

الرأي.. ولا رأي آخر

استجاب والدي بطريقة سلبية جدًا لنصيحة احد أصدقائه عندما قال له:" عليك  أن تدخل ميدان "تويتر" لتناقش الآخرين بأفكارك. فرد أبي قائلًا:" أرأيت إن سبني أحدهم لرأيٍ قلته، وأخذ الأمر من حيز تفكيري طوال اليوم، هل يستحق؟ توقفت عند كلامه وفكرت رويدًا.. إننا فعلًا نعيش أزمة في صعيد تقبل "الرأي الآخر"، اعرف أنه مفهوم واسع فضفاض قد يوضع في أي قالب.. ولكن بوسعنا تطبيق هذه الكلمات كلٌّ من منظوره الشخصي، سائلين أنفسنا:" لماذا لا رأي آخر؟ لماذا واستنادًا على معلومات بسيطة قد تطن نفسك بأنك وصلت إلى لب الحقيقة.. وأنه لا حاجة لرأي آخر؟

الفجوة بين الجيلين:

كنّا في مجلس في محافظة المقترح تتم فيه مداولة النقاش حول "عزوف الشباب عن مجالس الكبار"، ادلى معظم المشاركين بدلوه حول الموضوع حتى شارك شاب عمره 32 عامًا.. واختلف معهم في امورٍ بسيطة مما أثار حفيظة أحد الحضور بقوله:" اسكت..شمدخله هالصغير معانه؟!". تحول البحث عن الرأي الآخر عبارة عن ألعوبة، فإذا وُجد الرأي الآخر كان لغرض دحضه فقط.. وليس لبحثه وتمحيصه والوصول لحقيقته، كما أن المعطيات التي أدّت بالكبير للوصول إلى رأيه تغيرت بوصول شاب صغير ذو معلوماتٍ وآفاق مختلفة.

المنع من التعبير:

عدم تقبّل الناس للرأي قد يعود بسبب عدم ترك الفرصة الكافية للتعبير، فنصف الرأي ليس كلّه.. وأغلب الناس لا يجيدون اللعب حول "خير الكلام ما قل ودل"، بل إن أحدهم ليحب أن يدور حول النقطة التي يريدها طويلًا حتى يشعرك بالملل، ويسهب ولا يوجز.. والبعض على النقيض يبدي وجهة نظره بشكل محدد، ثم يبدي معطياته والذي قاده لهذا الرأي.. النوعين يجب أن يحصلا على نفس القدر من الوقت للتعبير، فإذا لم يحدث ذلك حدث التالي.

التشنج:

بسبب مواقف سابقة بين صحفي معروف وإداري في لعبة كرة القدم، تسبب ذلك في شحناء مخفية لدى طرف من الأطراف.. مما حوّل اللقاء التالي بينهما على "الانستغرام-لايف" إلى شحناء غير مبررة من حيث الظاهر، كل ذلك بسبب التشنج، فالمواقف السابقة تزرع التشنج والرغبة في المعارضة والأخذ بالثأر في المواقف القادم وإلغاء "الرأي الآخر" مهما كان، التشنج يظهرك بمظهرٍ سيء أمام المحايدين.. ولا يعطيك الفرصة لإبراز وجهة نظرك على الأقل بالوجه الذي يرضيك، كنت قد جلست مع شخصٍ من فئة ال " لا أدري"، وقال لي شيخ الدين الذي معنا:" ستجلس معنا بهدوء، فإن احسست بالغضب والتشنج عليك المغادرة.. لأنك لن تنفعنا بل ستضرنا".

الجهل:

"المرء عدو ما يجهل" .. وغياب المعلومات وتحديثها وغياب الذكاء العاطفي في السيطرة على النفس قد يوقعك في مستنقع رفض الرأي الآخر فقط لأنه "آخر"، بدون حجة أو بيان ظاهر، فالجهل طريقٌ سالك إلى التشنج والصراخ على الرأي الآخر.. قام أحدهم "باحث" في محاضرة بأحد المجالس يتحدث فيها عن "الخلع في الإسلام" .. واسهب في ذكر أن هذا الأمر ليس من الإسلام في شيء.. فثارت ثائرة شيوخ الدين صراخًا وغضبًا على الرجل، وليس لأحد أن يفهم لماذا يهاجمون الرجل.. وما هي حجتهم الظاهرة من كثرة الصراخ، تبيّن فيما بعد بأن "الباحث" اضطر لخلع زوجته في المحكمة، وقد عزم للثأر لنفسه عبر ترويج فكرة عدم جواز الخلع.. فتم عقد مناظرة علمية بين الباحث وأحد الأشخاص.. مناظرة علمية تقوم على الحجج العقلية والعلمية المنهجية بشكل هادئ حتى تصل الفكرة بدون صراخ وعويل، كان أحد الأشخاص هذا هو "ابن الباحث"، يقول: تصديت أنا لأبي في هذا الموقف.. ولا اعتقد بأن الحضور قد علموا بأنه أبي لانعدام الشبه".

أي قضية تريد الدفاع عنها بجهل فاعلم بأنه لا رأي لك بعد.. فليس لك الحق بأن تقصي غيرك على جهالة، فإذا كان الحق معك فللحق مسلكًا ومنهاجًا.

الكبر:

دعوني أقول بأن الكبر لا يمنعك من رؤية الرأي الآخر.. بل يمنعك من الاعتراف بها (يعرفونه كما يعرفون ابناءهم)، وما منع قريشًا في التسابق لدخول الإسلام إلّا هذا.. وقد غشّى أعينهم الكبر. فكان أحدهم يعبدُ صنمًا من تمرٍ.. فإذا جاع أكله، وكانوا عالمين بأن من ينجيهم من أمواج البحر العاتية لهو إله السماء فقط، لا من يتقربون إليهم بذبح الجزور والركوع أمامهم، بل كانوا يرون كيف تحدى الله سبحانه الوليد بن المغيرة وأبا لهب بأنهما من أصحاب الجحيم.. ومات الرجلان على الكفر، ولا يحركوا ساكنًا، كانوا شاهدين على موت العاص بن وائل، ولكنهم مضوا في كبرهم بالابتعاد عن الحقيقة الدامغة.. وساروا في نهج الانحلال العقائدي والأخلاقي.

أخيرًا ..  "يورجن كلوب" المدرب المعروف في كرة القدم، يركض بعد نهاية الشوط الأول إلى غرفة الملابس ليتعرف إلى الاحصائيات التي جمعها مساعدوه.. ليتخذ بعدها القرارات المناسب، "ماركوس باكيتا" عندما كان يعمل في قطر تحديدًا.. كان يضع سماعات ويتحدث إلى المساعد في المدرجات ليعطيه بعض الملاحظات.. اجتهد الكثير من العلماء للوصول إلى الحقيقة عبر التنقيح ومناظرة بينا رأيٍ وآخر، فها هو الشافعي يطلب العلم في العراق على يد محمد بن الحسن الشيباني ثم يناظره فيما بعد.. وجود الرأي الآخر ظاهرة صحية، والرغبة في كبح جماحه وتقييده وقتله جريمة لا تغتفر، حاول أن تعرف شيئًا من كل شيء .. ولكنك لن تعرف كل شيءٍ عن أي شيء.

 

محمد حسن يوسف

الاثنين، 25 مايو 2020

المبادرة والخطأ

عندما أشاهد مباراةً في لعبة التنس الأرضي ألحظ بأن مهارات الاعبين قد تكون متقاربة إلى حد كبير، الاختلاف يكون في الشخصية الممسكة بالمضرب من جهة.. ونوعية القرارات وتوقيتها من جهة أخرى، هنا تتباين عندي التصنيفات للاعبين، فأعشق لاعبًا معينًا.. ولا أميل إلى آخر، الخوف من المكسب قد يطيح بلاعب من بطولة كبرى بعد أن كان قد قاب قوسين أو ادنى من الفوز.

راجعت قرارتي في الرياضة بشكل عام في الرياضة والفِرق التي أشجعها فوجدتها متلائمة مع بعضها البعض.. فأنا عاشق للأسلوب الهجومي بشكل عام، قد يعجبني ذلك لأنني افتقد الإقدام الهجومي المطلوب كمبادر شبابي.. ولا أرى أنه ينقصني شيء عن الشباب المبادر في الساحة.. غير أني لا أتمنى ما فضّل الله سبحانه به غيري علي.. بل انهض لمساعدته اذا استدعى الأمر، اما مع لعبة التنس، فأنا متابع للسويسري "روجير فيدرر" منذ عام 2005م، في هذه المرحلة أريد أن اغوص إلى منطقة أكثر عمقًا.. من أجل خيرٍ لي ولقارئ هذه السطور، "روجير" لاعب يفضل الأسلوب الهجومي.. يساعده في ذلك قوة ضرباته الأمامية وسرعة حركة قدميه وتمركزه بقرب الخط الخلفي لفرض هذا الأسلوب، عندما يخرج عن التركيز ويغضب فإنه لا يتحرك بشكل جيد ويرتكب العديد من الأخطاء.

الدرس: دائمًا الشخص الذي يقرر المبادرة دائمًا ولا ينتظر هو عرضة لارتكاب الأخطاء، لا سيما في بداية مشواره.. بل قد تكون تلك الأخطاء لا يمكن تصور وقوعها ابتداءً، "روجير" بالرغم من أسلوبه الهجومي إلا أنه كان يخسر بعض المباريات لأنه كان "يخطئ" في كثير من الأحيان، "روجير" في عمر الثامنة والثلاثين إلا أنه لا يغير من طريقته في اللعب، فالهجوم والصعود إلى الشبكة والارسال الجيد، كل تلك الأمور ما زالت على طبيعتها، لقد عوّد نفسه على خلق الحدث والتحكم بوقوعه ولا يمكنه التراجع أو التقاعس عنه، هذا الرتم يخلق منه شخصًا مبادرًا لا ينتظر.. وما أحوجنا لهذا الأمر اليوم (أنا تحديدًا).. نحتاج للتقديم ونفع المجتمع وخلق الفرص.

  عزيزي الشاب .. في أول مراحل مبادرتك لن تصل إلى مرحلة النضج التي مر بها شخص مارس المبادرات الشبابية طويلاً، ما يعيبنا في بداية مشوار حياتنا هو عدم تقبلنا للوقوع في الأخطاء وارادتنا لأن تكون تجاربنا التطوعية متكاملة منذ البداية، كما أن المجتمع لا يساعد (في كثير من الأحيان) الشاب في النهوض بتجربته ويسرع في اطلاق الأحكام، الانفعالات العاطفية والتي تتسبب في خروج "روجير" عن التركيز الذهني المطلوب قلت بشكل كبير، فنجده عندما يفوز بنقاط مهمة وخيالية بأنه لا يتفاعل ولا يعبر بأي شعور، لقد تعلّم "روجير" من حصيلة الخبرة المكتسبة بان الخروج عن التركيز قد يقلب الأمور رأسًا على عقب، عليك أن تمسك بالحاضر وتنطلق إلى القادم بسرعة، لأن القادم هو الأهم.. احتفل بإنجازاتك الصغيرة كما ينبغي (وليس كما تشاء)، واحرص على أن ترى الهدف "جيدًا" ولا تصرف ذهنك عنه، قد يرى البعض بأن كثرة النصائح في موضوع "الهدف" ومدى وضوحه وأهمية ذلك عبثًا لكثرة تكرار ذلك، ولكن الواقع يقول بأن الإنسان قد ينسى ويحيد عن السكة المخطط لها لأنه لا يركز على هدف محدد، بل إن البعض قد لا يستطيع صياغة هدفه بوضوح.

يقول "روجير" : "بعد هذا العمر الطويل انا مضطر لتغيير بعض الأمور لأستمر" فأصبح ينوع بذكاء ضرباته من حيث القوة.. فنجده يدافع أحيانًا بضربات منخفضة لا تعطي المهاجمين الوتيرة اللازمة، ولا يعني ذلك بأنه غير من أسلوبه الهجومي الذي تكوّن عليه.. ولكنه شعر بضرورة ذلك مما أعطاه روحًا جديدة للعب، وكذلك انت عزيزي الشاب،  جميلٌ أن ترى شابًّا متنوع المهارات والهوايات.. متنوع المعارف والخبرات، فالتنقل بين الهوايات يعطيك دافعًا للمضي قدمًا نحو هدفك، ويساعدك لتفريغ الشحنات السلبية في ذهنك، ومصدرًا والهامًا للتجارب القادمة .. والأهم أن تتشارك بتجاربك العملية والمعرفية مع مجتمعك، فالنبات يصنع غذاء بالتعرض لأشعة الشمس.. وليس بالحبس في الظلام، كذلك الأفكار.. لا تنضج وهي بداخل رؤوس أصحابها، فشاركنا وعلّمنا وألهمنا بتجاربك، لتكون سراجًا لغيرك.

محمد حسن يوسف

الاثنين، 6 أبريل 2020

اصنع عالمك "الحقيقي"


هذا المقال باللهجة العامية الدارجة، للعلم..

في موضوع حاب اشارككم فيه، وأتمنى نتعامل معاه بالجدية اللازمة لأن وايد قاعدين نفرط في اوقاتنا، وقاعدين نستنزف طاقاتنا.. في المقابل، المخزون المعرفي اللي عندنا مو قاعد يزيد، الذكاء العاطفي "محلك سر"، مهاراتنا وخبراتنا مرهونة ب "event  " نسجل فيه كمتطوعين.. وعقب ما انخلص الغالبية العظمى منا يكون فيه شعور عاطفي مؤقت، وبعدين .. مافي شي؟! موضوعي الي ابي أتكلم فيه معاكم هو مشكلة "صنع عالم افتراضي"، وايد قاعدين نعتقد بأن انتاجنا ونشاطنا في العالم الافتراضي اهو الإنتاج الحقيقي، هذي الشيء له علاقة بتصحيح وايد من المفاهيم السلبية الي نحتاج انحددها علشان ما يصير الكلام سردي وغير موضوعي.

أول مفهوم حاب اطرحه هو مفهوم "اليوم الفعّال"، هذي اليوم اللي علاقتك فيه مع ربك اتزيد .. قاعد اكلمكم من هالناحية وانا مو ملتزم (مو مطوع)، ما عندي ورد خاص اقره فيه من القرآن الكريم (وهالشيء غلط وانا حاولت في هالازمة أني اعدل من نفسي)، كل اللي في بالي أن لازم في ضروريات اعرفها من الدين.. إذا أببي اتواصل مع ربي عندي "الصلاة"، وإذا أببي أن ربي سبحانه يتواصل معاي عندي "القرآن الكريم"، مو المطلوب منك ان تصير علامة زمانك لكن اسأل نفسك.. ربك الي خلقك وأنعم عليك نعم ما تقدر اتعدها، جم له من يومك؟ هل بنفس القدر الي تتعامل فيه مع وسائل التواصل الاجتماعي ( الوسيلة الافتراضية الي اتحاول تشرد من واقعك من خلالها واتحاول تصنع فيها مثالية مو حقيقية)؟

"القراءة" .. وهذي بحر وايد عود، وايد ناس يشترون وايد كتب.. بس الاحصائيات اتقول ان شبابنا عندهم نزوح عن القراءة، إذًا .. التصور في معارض الكتاب والاستعراض "غالبًا" افتراضي ومو حقيقي، احنا نحتاج انعرف شلون انوجه طاقتنا حق القراءة، احنا مانعرف شنو لازم نقره، ناخذ الكتب ونعتقد أنها تناسب ميولنا.. ومع أول عشرين والا ثلاثين صفحة ينفلت الكتاب إلى أن يشاء الله، بالنسبة لي.. كنت أشارك في أنشطة تطوعية وايد من سنة 2001م، وكنت احتاج أحد يعرفني على شخصيتي، كنت احتاج اعرف نماذج في التاريخ ومواقف تناسب فكري وتدفعني إني أكون انسان أفضل .. حدد ميولك واستفيد من وقتك، واتجه صوب القراءة الفعّالة.. مو القراءة "الفوضوية" إن صح التعبير.

"المسلسلات" .. انا واحد متابع للمسلسلات التركية أكثر من غيرها مع علمي بعيوبها في التأليف والإخراج، الحلقة مدتها ساعتين في الأسبوع، الفترة طويلة.. لذلك أنا ماقدر اتابع أكثر من 3 مسلسلات في وقت واحد، انتقي مسلسلاتي بناءً على عدة عوامل:

1- الفكرة: طبيعة القصة والهدف المنشود.

2- القوى المعادية: الممثلين الأعداء الي يعيقون البطل من الوصول إلى هدفه ويخلونه تحت المعاناة.

3- البطل: الممثل القادر على توضيح المعاناة الي قاعد يعيشها.

4- المخرج: كل لقطة يختارها لها معنى.. وكل ممثل اختار المخرج لقطته من بين اللقطات لغرض محدد.

أي نقطة من ذلين ما استوفيها من المسلسل .. أوقف متابعته فورًا، خلك ذوِّيق وانت تتابع مسلسلاتك، إذا ارتقيت بفكرك بتطالع المسلسلات بعين ثانية تمامًا، وبتتغير نظرتك عن وايد سلسلات جفتها من قبل.. يومك الفعّال له علاقة ب :

1- الوقت الي اتحدده علشان اتطالع فيه مسلسلاتك.

2- نوعية المسلسلات التي اتطالعها.

"الإنتاج المعرفي" .. لخصها الرسول صلى الله عليه وسلم: "خيركم من تعلم القرآن وعلّمه" .. وانت مع العايلة افتح مواضيع عابرة، استفيد من كلامهم، وقدِّم وجهة نظرك (من أنت علشان كلامك يصير صح دامًا أبد الآبدين؟!).. حاول اتكون منتج للمعرفة الي اتقدمها، لا اتصير مخزن للمعرفة وتتوجه لنا في الوسائل الافتراضي بشيء سطحي غير حقيقي، ناس تقره في السوشيال ميديا وايد بدون لا تتفاعل.. هذلين ناس عقلانيين يفضلون يكونون صورة كاملة عن أي قضية قبل لا يعبرون عنها، استخدم وسائل التواصل علشان اتعرف اخبار الناس.. وتستفيد من معارفهم وأفكارهم، إذا حاولت تصنع عالم افتراضي مثالي فأنا أخاف عليك وايد ( قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالًا؟ الذي ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا)..

 الزبدة: من ميولك حاول تصنع "اليوم الفعّال" .. ويوم عقب يوم بتصنع " عالمك الحقيقي".

محمد حسن يوسف

الأحد، 12 يناير 2020

مدرستين من الحياة


 في الحياة العديد من المدارس التي نستلهم منها الدروس والعبر، ونحتاط من سوء المصير ونتجنب الضرر، تغني تلك الدروس عن ألوفٍ من المحاضرات والدورات الشفوية، تقود الإنسان إلى الاتعاظ أكثر من الألفاظ اللغوية.. ولكن الإنسان غارقٌ في بحر الغفلة، ولا يدري متى تنتهي المهلة (ما زال الناس نيام.. فإذا ماتوا انتبهوا).

إن الأخطار المحدقة ببني آدم، والتي تدفعه إلى التغيير الحتمي هي ثلاثة امور: الأول هو أن الوقت إذا فات لا يعود، والثاني هو أنك لا تعلم متى ينتهي وقتك، والثالث هو أن أمنيتك الوحيدة عند انتهاء وقتك (أو وقت شخصٍ عزيز عليك)  ستتركز في رغبتك في العودة إلى الوراء ولو قليلًا لتصلح ما أفسدته، أو لتعيد صياغة ماضيك لعل ذلك ينفعك (لعلّي أعمل صالحًا فيما تركت).. فلنتوقف أمام حقيقتين واقعتين لا محالة لكل إنسان.. لنأخذ منهما كل بيان، ليست هذه ساعة الفزع.. فابتعد يرعاك الله عن التعجب والهلع، وانظر في أمرك في هذين الموقفين:

الموت:

ذات يومٍ أمضيت ليلة باكية خائفة، قلت فيها لنفسي : " ماذا لو قُبضت الليلة، هل أنا مستعد؟ هل سأفتتن واُمتحن  وانا في آخر ساعاتي أم سيقبضني ربي قبضًا يسيرًا؟ إلى ماذا سأنظر ؟ (وأنتم حين إذٍ تنظرون) .. هل ستعصرني آلام السكرات .. أم سأذهب مباشرةً في غيابة الأموات؟ إن في القيامة الصغرى "الموت" مدرسة حقيقية.. فالعاقل يتعظ بغيره، فيصلح من نفسه ليطمئن عند آخر ساعة من عمره، يعيش المرء حياةً عريضة ليغير من نفسه خصلة قبيحة .. وأحيانًا يعسر عليه ذلك، فلو سألت نفسك وقلت: "لو رحلت الآن.. ما الذي سيرحل معك؟ أبحِر بعد ذلك في نفسك.. وانظر لحق ربك عليك، هل استوفيته؟ هل ستنتظر إلى رمضان ولياليه المضيئة لتتضرع وتبكي؟ ام ستسأله المعونة وستسعى لتتغلب على نفسك؟ هل انت مطمئن لهذه الدرجة التي تعميك عن سلوكٍ أسودٍ مهلك؟ فخذها من عبد ضعيف .. نحن ما بين خوفٍ ورجاء، رجاءٍ بما عند الله.. وخوفٍ من عذابه.. ولا يأمن مكر الله الا القوم الخاسرون، فلا تطمئن أبدًا .. فإن وصلت إلى مرتبةٍ فحدث نفسك وقل: "ليس بعد" .. وحدّث نفسك بالموت حديثًا يدفعك للبذل لا الهلع والتكاسل، الموت يفضح الدنيا ويجعلها وضيعة لا تساوي شيئًا .. فكن راقيًا مرتقيًا مترفعًا عن الرذائل والسفاسف، رحم الله من عن دنيانا انتقل .. وألحقنا مع أحبتنا في جنات الفردوس بأبهى الحلل.


الحج:

اختلفت أفكار الإنسان حيال ما سيحدث إذا مات، فأنكر جلهم بعث الإنسان بعد موته.. وكأنه أراد ان ينجو بسوء صنيعه في الدنيا، فأتبع نفسه هواها.. فهو بالشرور والآثام قد دسّاها، فلو كان ذلك فأين تتجلى العدالة؟ أين جزاء شخص صارع شهواته وكبحها فلم يرتكب زللًا ثم مات؟ أين القتلة والمجرمون ومنتهكو أعراضٍ وشعوبٍ ودول.. ما هو مصيرهم؟ أين العصاة والزنا ومرتكبو الآثام.. هل من العدالة أن يتساوى الجميع ثم ينامون ولا يقومون؟! ( بلى وربي لتُبعثُن ثم لتُنبؤن بما عملتم.. وذلك على الله يسير)، إذا ذهبت إلى الحج محملًا بذنوبك .. فتذكر يوم البعث عند خروجك من حفرتك وانت حامل لخطياك وأثقالك إلى محشرك، إذا رأيت الحجاج وقد تهافتوا إلى مواقعهم فتذكر الناس في المحشر.. سنبحث عن أحبائنا وعن من نعرفه بين ألوفِ البشر، وعند تطاير الصحف وبدأ الحساب ستقول "نفسي نفسي" .. ولن تعطيك أمك نصف حسنة قبل أن تضمن مصيرها مع حبها لك، وفي الحج ترى الناس تدعو ربها كلٌ له سؤله وهمه، عيبه وغمه، ذنبه وجرمه، يوم عظّمه خالقه سبحانه فقال : "ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون، ليومٍ عظيم، يوم يقوم الناس لرب العالمين". ستقف أمام مولاك وسيسألك عن عثراتك .. نزواتك وشهواتك (لا يغادر صغيرةً ولا كبيرةً إلا أحصاها، ووجدوا ما عملوا حاضرًا ولا يظلم ربك أحدًا) ستظن بأنك واقعٌ في المهالك.. وتأتيك الرحمات في آخر الطريق، كقطرات المطر في أيام عرفة والتشريق.

إن كنت خائفًا من الصراط في الآخرة.. فاسلك الصراط القويم في الدنيا، فصناعة الواقع جزء من صناعة المستقبل (فمن يعمل مثقال ذرةٍ خيرًا يره) .. واعمل أن العاقبة للمتصافين، فلا يدخل الجنة الي من جاء بقلب سليم، واصنع لنفسكَ مشاريع يكون ثوابها لك بعد موتك .. ولا تنتظر حتى تموت ليقوم من بعدك بذلك، فلا تدري بأي حال ووقت تموت، وعمّر قلبك بحب مولاك.. ونبيّك الشفيع المحب لك صلى الله عليه وسلم، الذي انتشلك من براثن الجاهلية.. وسيتلقاك عن الحوض إن قاومت وصبرت، اسألك ربي أن تسهل دروبنا إليك.. فإن امتحنتنا وفتنتنا فاقبضنا إليك غير مفتونين، ولا تقبضنا إلا وقد صفّيتنا من عيوبنا، ولا تأخذنا على غفلة، وأدخلنا الجنة من غير سابقة عذاب ولا نظرة عتاب .. وبيّض وجه نبينا فينا، يارب.

محمد حسن يوسف

الجمعة، 20 ديسمبر 2019

الحياة والضغط النفسي


في خضم ما نمر به في فترة الامتحانات في كل المستويات الدراسية، نجد بأن " الضغط النفسي "  هو أكثر ما يُعبر عنه من قِبل أولياء الأمور والطلبة، لقد أصبح ذلك الوحش – الضغط – عدوًا صعبَ المراس، يتخطّف الأفكار والإحساس، فوجب على العاقل تحييده .. تمزيقه وتفكيكه، ولكن العديد من الأسئلة تطفو على سطح العقل .. طالبةً إجابةً ناشدةً الحل،  فتعالوا معي نفكر بصوتٍ مرتفعٍ ونسأل: " هل الضغط جزءٌ متأصلٍ في حياة الإنسان؟ هل التعرض للضغوط النفسية (مع عدم البحث عنها) يُعتبر ظاهرة صحية؟

الضغط:

لكل إنسان قيمه الخاصة، مبادئ ومرتكزات لا تتزحزح ولا تتبدل.. وسنة ربنا جل في علاه ساريةٌ إلى يوم القيامة.. تلك السنة التي عبّر عنها بقوله سبحانه: " أحسِب الناس أن يقولوا آمنّا وهم لا يفتنون؟!"، القيم والمبادئ التي تتشدق بها أيها الإنسان وتعتبرها حدودك المصونة .. لابد أنك ستٌؤتى وستُمتحن من خلالها.. إنها حالة النزاع بين الخواطر السيئة (التي لا مفر من التعرض لها) وبين قيمك، تلك الحالة المسماة "بالضغط" تعرض لها خير البشر صلى الله عليه وسلم، عاش اليتم صغيرًا.. والرسالة ومسؤولياتها وما يترتب عليها.. فموت العم والزوجة الحنونة .. التعرض للسحر والطعن في عرضه الشريف، يقول عن نفسه صلى الله عليه وسلم: "شيّبتني هود". فمن أنت عزيزي لكي تلقي المسؤولية على غيرك ولا تريد أن تتعرض لهذا الضغط؟!

"الضغط" صاحبك كلما ارتفعت إلى الغيوم .. ذلك حال من أراد النجوم، استحضر هنا قول مدرب منتخب البحرين لكرة القدم "هيليو سوزا" في المؤتمر الصحفي عندما سألوه: "ما هو مقدار الضغط على لاعبيكم، خاصة وأنك لم تحرزوا البطولة من قبل؟ فرد عليهم: "نحن هنا من أجل هذا، هذا هو الضغط الذي نريده، أن تقارع الكبار لتكون منهم". هنا أتذكر نوعًا آخر من الضغط على الإنسان.. لاعب تنس المضرب الذي يكون قد قارب القوسين أو ادنى من حسم المباراة، ولم يبق له سوى شوط ذي اربع نقاط .. إذ بيده ترتعش، والكرات تطير خارج الملعب، والأخطاء تتوالى والنتيجة تنقلب.. فلا يقال عنه بأنه أخفق كلاعب، بل يُقال عنه بأنه "جبان" القلب، ألست هنا من أجل هذا؟ ألست تعي بأن الاختبارات قد حان موعدها وقد اقترب وقت حصادك؟ ذلك – فعلًا – الضغط الذي تريده، الضغط الذي يدفع إلى الإنتاج وإلى التفكير بإيجابية عملية فعالية .. ليست إيجابية قائمة على الوهم والتمني والتغني، بل الإيجابية التي تدفعني لتشخيص الضغط.. نحن نحب الشعور بالضغط وكأنه يستهوينا، ولكننا لا نأخذ خطواتٍ عمليةٍ استراتيجية لتجاوزه لأننا نريد أن نتخلص منه وإن لم نكن منتصرين عليه، تأتي اللحظات لتظهر فيها قدرتك ورابطة جأشك .. فتؤثر الاستسلام بحجة الضغط!! اعلم أن الضغط لا يواجه بالعاطفة المترددة .. بل بالمواجهة الشجاعة، والتشخيص الدقيق البعيد عن العاطفة، والخطة المحكمة التي سيجعلنا العمل بها خارج نطاق المألوف، فقط لنعرف أن حدودنا التي رسمناها لشخصيتنا فوق ما كنّا نتصور.

النفس:

مصطلحٌ صعبٌ جدًا، أعرف بأنني لن أصل إلى ماهيتها .. ولكنّي اراها وعاءً، اضع فيه خواطر الشيطان وخواطر الملاك، فأكون بين هذا وذاك، من الخاطرة تأتي الفكرة.. فإما أن ألقيها بعيدًا عن وعائي، وإما أنني استسلم لضعفي، يقول سبحانه : "ونفسٍ وما سواها فألهمها فجورها وتقواها". وقال جل جلاله: " يا أيتها النفس المطمئنة". وأخبرنا ربنا عن نماذج طاوعت أفكارها الشيطانية فاستلتها كالسيوف من وعاء النفس .. يقول ربنا متحدثًا عن قابيل: " فطوّعت له نفسه قتل أخيه فقلته". وعن السامري قوله تعالى بعد أن نصب العجل لبني إسرائيل: "وكذلك سولت لي نفسي". وقال جل جلاله في موضعٍ آخر: "وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى".

كل ذلك يرشدنا إلى أن الإنسان مهما كان ضعيفًا وسيستمر بضعفه.. قادرٌ على التحكم بأفكاره الشيطانية وعدم الاستسلام لها، قادرٌ على تزكيتها (تنقيتها) من عيوبها بشكل متجرد، إن نهاية الطريق ستكون التصرف بما يليق بالإنسان أن يفعله سواءً كان طالبًا أم موظفًا، وليس الانصياع وراء مشاعر الغضب والضغط السلبية.. فانتصر وارتق بنفسك، ولا تجعل للسلبية مسلكًا نحوك، ابحث عن الحل.. ولا تتعمق في المشكلة، ابحث عن المخرج لا من أين دخلت، واطلب المساعدة.. فسنة الله في كونه أن يتكامل الناس في صفاتهم وتفكيرهم ليظل احتياجهم لبعضهم.
محمد حسن يوسف

الخميس، 17 أكتوبر 2019

يوميات مدرس خصوصي



السلام عليكم، أدري إني مدرس لغة عربية.. بس هالمقال باكتبه باللغة العامية محاولةً مني بتوصيل الرسالة بأبسط لغة ممكنة.. أول شي حاب اشكر تطبيق Telp  والمشرفة عليه صاحبة المشروع الاستاذة "امينة بوجيري" لأنهم عطوني هالفرصة ووثقوا فيني مع إني اصلًا ما ازاول التدريس كمهنة ووظيفة، بل رغبة مني في مساعدة من يحتاج المساعدة .. اندش في الموضوع.

ما يعرفون عربي:
كنت ادرس مادة الترجمة في الجامعة الأهلية من الانجليزية إلى العربية، وكنّا كطلبة نقره اخبار الصحف الدولية وانترجمها.. دكتور المادة قال لي حقيقة صريحة جدًا: "احنا مو مشكلتنا أن الطالب ما يعرف انجلينزي.. مشكلتنا ان الطالب ما يعرف عربي". معناته ان الطالب عارف معناة الي قاعد يترجمه، بس ما يعرف ينسق جملته.. اصلًا ما يعرف الفرق بين الفاعل والمفعول به والمضاف إليه. هذي الشي الي الدكتور يبي يوصله لي، ومع ظهور فكرة الموقع Telp  صارت عندي رغبة في إني اساعد الطلبة خاصةً الصغار منهم، بالنسبة عن نفسي (مو من باب مدح الذات) انا مشرف على انشطة طلابية من سنة ألفين وواحد، واعرف اتعامل مع مختلف الاعمار .. ودخولي مدينة الشباب واشرافي على فئات عمرية أكبر خلاني اعرف طرق التفكير، واعدل من اسلوبي في التدريس بما يتناسب مع الشخص الي مجابلني.

عمر بوجيري:
أول طالب درسته اسمه "عمر بوجيري"، الصبي ذكي ويروح مدارس تحفيظ القرآن، مشكلته وايد يستخدم اللغة الانجلينزية، اهي مو مشكلة عمر بس.. مشكلة وايد طلبة صغار ما يعرفون يعبرون عن الي في داخلهم الا باستخدام لغة ثانية، عمر يحب يلعب كرة حاله حال الي في عمره، اضطريت اسوي الحصة ثلاث مرات في حوش بيتهم.. ونلعب كرة، وكل مرة اشوت عليه اطلب منه شي مثل : "قول لي جملة اسمية" .. ويقول، عقب يرجع علي الكرة واقول له "الحين اتقول لي جملة فعلية".. بهالطريقة شوي شوي بتصير عنده حصيلة من الكلمات الي يقدر يتكلم بها، ويقدر يكتب تعبير بعد .. كبداية كان الموضوع وايد فيه تحديات، وحسيت ان الطالب بهالطريقة يحتاج وقت اطول اقضيه معاه، اكتسبت من عمر شي وايد مهم، اني لازم اثق في نفسي لأن قادر على تحسين مستوى اي طالب يصير جدامي إذا عرفت طريقة تفكيره، ومعرفة طريقة تفكير الناس كنت اتوصل لها بطريقتين:1- اسئلة مالها دخل في الموضوع، 2- والمراقبة مع الوصف وتذكر ردات الفعل.
ملاحظة : اعزائي طلاب "بليف"، كنت اتلذذ وانا اراقبكم من بعيد



سيف :
ما يتكلم عربي الا في ما ندر، عايلته عربية (قح) .. على حد كلام ابوه: "وايد مدرسين قالوا ما نقدر انسوي شي". رديت عليه:" في أمل.. عطني فرصة". ما كنت ادري شباسوي بالضبط، اهم شي إني ما اخاف من الفشل.. وابذل كل شي اقدر اسويه علشان اساعد الصبي، حسيت إن الأم اتراقبني وانا اشرح.. والصبي كان يطالع امه وينتبه لها اكثر منّي ، رحت قلت حق الأم : "لازم تختفون، مابي يجوف احد منكم، حتى الخدامة اذا بتييب شي تكرموني فيه اتييب ماي بس". لأن اعرف اذا الخدامة يابت شي ثاني فالياهل (كوفي او بستوق) بيتشتت تفكيره.. إذا تبون الصج أنا ابي امه وابوه يختفون علشان آخذ راحتي .. باقول لكم شيء عن الياهال وهالشي انا بعد اقوله حق اولياء الامور في اول حصة.. الياهل اول حصة يكون مؤدب ويحاول يكتشفني، فإذا فهمني وتوقع انا شنو باسوي يبتدي يتشيطن ويمتحن صبري، فلازم ادخل على مرحلة "الزقرة" والا الصبي بيضيع، فلازم يا ولي الامر تعطيني ضوء اخضر علشان ازقره من احين.. مو عقب اتقول ما قلت لك وينكسر خاطرك على ولدك اذا سمعتني اصارخ.
غياب ولية الامرتحديدًا يعطيني حرية اكبر.. احتاج اسوي هيلة، احتاج اركض واناقز والعب كرة مع الطالب علشان يلعب معاي و يتعلم مني، احتاج احبب الطالب في حصتي، مابي احبسه واجابل السبورة، عقب ثلاث شهور امه بلغتني ان تفوق في الصف... عصبت، لأن سيف ما كان يقول لي شي من هالقبيل .. ياااخي ارفع معنوياتي ياااااخي .. حطيته  في زاوية في الحجرة وزفيته زف، بس طلعت من بيتهم وانا مستانس .

فشلت :
كان عندي طالب عنده صعوبة في القراءة، حاولت اساعده قد ماقدر.. المشكلة أن ولية الامر مو مقتنعة بالمجهود الي كنت اسوي .. وكنت اسجل مقاطع الطلبة الي يعانون من هالموضوع علشان يتحمسون ويطورون من روحهم ويعرفون اخطاءهم، فدار بيني وبين الأم هالحوار:
انا: الولد قره هالمطقع، والحمدلله مافي اخطاء.
الأم: جننه نفس قراءته وهو في البيت.
انا: الولد اول ما قره المقطع الي سمعتيه قراه في دقيقتين وعشر ثواني، والحين قراه في دقيقة ونص. وبدون اخطاء، ماقدر اسرع وايد من قراءته إذا كان فيها اخطاء.
الأم: خير ان شالله .


ومن ذاك اليوم.. ما جفته .

لا اعرفج ولا اتعرفيني:
قبل الحصة بشوي، الطالب راقد لأن ما يبي الحصة، ويوم حضرت الحصة.. تأخر علي، ونقعني، يوم بيدش الميلس قال حق امه: "انا بادش الحصة.. بس عقبها لا اعرفج ولا اتعرفيني". مع العلم ان الطالب يتيم .. والام مشلخه عمرها. فتح الباب ودخل، قلت حق الام تعالي قعدي.. وقعدت يمه، وغسلت شراعه غسااااااال جدام امه، الام هدتنا عقب فترة وخلتنا ابروحنا.. وانا اكمل غسال على عافيته.. عقبها كتبت له تمارين، وقلت له :"مابي ادرسك، اكو التمارين حلهم ابروحك، لين تعدلت اخلاقك باييك". خمس دقايق اتصل فيني ويعتذر.. وطلب مني ارجع ادرسه، قلت له مب ياي.. بس حل التمارين وطرش لي اياهم واتساب. بصراحة عقب الزف ياني صداع (اوردي انا عندي صداع نصفي) وماقدرت ادرس اصًلا.

طلبة جامعات:
الي ساعدني في تديس طلبة الجامعة ان منهجهم فيه وايد من المدارس، والطلبة واعيين اكثر.. وهالمرحلة تتطلب مني تحضير اكثر علشان ادور اقصر طريج اشرح فيه المعلومة واوصلها، بصراحة ماذكر تجربة فاشلة ما حققت فيها اهدافي بالنسبة لمرحلة الجامعة.

احمدي:
تعرفت على هالطالب وكنت ادرسه في "البسيتين" في بيت يده تحديدًا.. من المواقف الطريفة الي صادتني مع الحجي يده يقول لي: " شنو لقبكم؟!" قلت له:" ماعندي لقب". قال لي :" احسن" ( مع ضحكة غريبة) بس استانست على الحجي الله يحفظه.. المراد، الولد فوق ان يحاول يطور من نفسه.. مؤدب وخلوق ومتواضع  جدًا، وهالشي كان وايد يساعدني في توصيل معلومتي حق الصبي واتمنى لو ان الصبيان الي في عمره يصيرون مثله، اتمنى عيالي يصيرون جذي ..



هذي التجارب الي وقفت عندها .. نقاط عامة :
1-  اهتموا في العربي مثل ما تهتمون بأي شي ثاني واكثر، اللغة العربية مو على الهامش، وتذكروا ان الولد اذا مو زين في العربي ما بيصير زين لا في الدين ولا الاجتماعيات ولا العلوم ..
2-  تعديل نظام البيت بالنسبة للعيال الي ما يعرفون يتكلمون عربي اهم من وجود المدرس، اذا تأخر حل هالمشكلة بتصعب.
3-  كوني ماشتغل مدرس.. مو معناته ماقدر اساعدك، تقدر تتحاور معاي وتكتشفني قبل لا تحكم علي، خاصةً اذا الي بادرسه صغير.. وخاصةً ان ادارة Telp عطتني الثقة.
4-  عندي طموح عود في هالمجال، وفي خاطري اسوي مركز لتعليم اللغة العربية لمختلف الاعمار.. وأن يكون تابع حق Telp  لأنهم اصحاب الفضل علي.
5-  كل حصة انا متعود اعطي ولي الامر تقرير عن الي صار، ولي الامر على اطلاع بأي شي اسويه.
6- احاول اركز على جوانب تربوية اتساعد الطالب ان يتغير، حتى لو ما كان له علاقة بدرسه.. اتكلم عن الصغار طبعًا.. انا مؤمن برسالتي قبل مهمتي.

ختامًا : اشكر كل ولي/ة امر وثق فيني وعطاني فرصة لتعليم اعياله، وتأكدوا إني ما ببخل بأي جهد، وادور اجرب طريج علشان اطور من مستوى عيالكم، تحية لكم جميعًا.. واتمنى النجاح لعيالكم

محمد حسن يوسف


الاثنين، 1 يوليو 2019

مرة أخرى..فلسطين


تستجد العديد من الأمور الخاصة بقضية فلسطين، فنكتشف معها ثغرات وثغراتٍ في أمتنا الإسلامية كفيلةً بأن تمنعنا من تقريب الفجوة لعودة القدس، في حقيقة الأمر إننا نبتعد بشكل غريب عن الهدف المنشود، بل إنني لأتحسر على الطريقة التي تُغيّب بها عقولنا، ويُمسح بها تاريخنا، حتى جاء الدنس إلى بلادنا.. فأرى أفواهًا كانت ملعلعةً فصمتت، ومنابر الجمعة التي كانت تجمعنا فنسمع منها ما يعزز توجهاتنا نحو المستقبل.. أمست لا تعرف سوى تلميح المشايخ خوفًا من مقصلة الإيقاف عن الخطابة، نسوا أن الحظ العظيم من الجهاد في سبيل الله يقع تحت "كلمة حق".. وأن ما عند الله تعالى خير وأبقى، وأن الكفن ثوبٌ أبيض دون جيوب.

أن معطيات الدفاع عن قضية فلسطين في وقتنا الحاضر قد اختلفت بشكل كبير، كنا مع طلبة الإعلام نتناقش حول القضية فخرج أحدهم برأي يقول فيه: "فلسطين وحدة من علامات الساعة، مححد ييعرف حلها الا الله بس". قلت في نفسي: " الحمدلله الذي هدى صلاح الدين الأيوبي ولم يفكر مثلك". إذا أردنا أن نقلص الفجوة بيننا وبين التحرير يجب علينا تصحيح الكثير من المفاهيم المغلوطة (بقصد أو بغير قصد).. فهيا بنا لنمر على سلسلة من المراحل.

1- من أنت؟ وإلى من تنتمي؟:

أنا بحريني، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البحرينيين: "هم خير أهل المشرق"، جبلنا ربنا عزل وجل على الحلم والأناة، ونال من بأسنا وجلدنا الغزاة.. أنتمي إلى أمة إسلامية بدأت برجلٍ يتيم، كان يقول لأتباعه المحاصرين الجوعى في الشعب المقفر:" سنبلغ قصور كسرى وقيصر، ولكنكم قومٌ تستعجلون." بنى القاعدة الصلبة، ونقّى المجتمع من الفساد العقائدي والخُلقي الذي كانوا يعيشونه، فنهاهم عن عبادة الأصنام، وعزز مكارم الأخلاق،  وتركنا على المحجة البيضاء.. فجاء أصحابها الكرام فأكملوا المسيرة من بعده، ودخلوا القصر الأبيض في مدائن الفرس، وكُسر على أيديهم عتاد الروم.. زهدوا بالدنيا ففتحها الله على أيديهم، فهذا أميرهم ابن الخطاب يتسلم مفاتيح القدس الشريف بثوبٍ مرقع.. يأتيه رسول الروم وهو نائمٌ تحت ظل شجرة.. دون حشم ولا خدم ولا قصور، فقال له:" حكمت فعدلت فأمنت فنمت".

بشرعتنا تقدمنا،تصحيح للعقائد.. نظام اقتصادي عادل.. ازدهار في العلوم المختلفة والانفتاح على الحضارات الأخرى والنيل من إيجابياتها.. النظر لما عند الله تعالى فقط، فإنما الدنيا معاش، وما عند الله خير من هذه الدنيا الفانية، فلما تخلفنا عن الالتزام بالنظام صار بئسنا بيننا شديد، و تكالب علينا اعداؤنا، وصرنا على حد قولهم "عالمٌ نامي" ( نايم ) .

قضية فلسطين:
لو سألت شابًا مقبًلا على الجامعة في عالمنا: "ما هي قضية فلسطين؟" ربما لا يجيبك.. ولو نظرت إلى رياض الأطفال اليهودية ستجدهم يلقنون الصغار بقولهم :"دولة إسرائيل من النيل إلى الفرات". بهذه المفارقة العجيبة نشأ لدينا جيل يعيش حالة من التوهان حول قضية هي قضيته المركزية، فلا يمكننا نصرة قضية لا نعرف عنها شيء، فيجب على النخب من المفكرين وشيوخ الدين والإعلامين تبنّي مشروع يعرض القضية الفلسطينية للجيل الحالي والقادم، ولهذا عدة وسائل أيضًا:

1- الأسبوع الفلسطيني:
فعالية تجري لمدة أسبوع في مكان مغلق، يُجمع فيها (بمساعدة الجاليات) كل ما يختص بالشأن الفلسطيني من تراث وكتب وحتى المأكولات، تُقسّم أجنحة الفعاليات على أسماء تجعل الزائر يرتبط ويتعرف على القضية الفلسطينية مثل القدس، بيت لحم، المنبر المحمودي، غزة، الخليل، نابلس.. الخ، وبيان (ولو بلمحة) عن هذا المكان وماذا يعني ليعرف الزائر مركزية فلسطين بالنسبة للمسلمين والعرب.

2- الرأي العام:
يجب علينا إزالة العوالق في ذهن الرأي العام نتيجة الجهل بالقضية.. فلما دنى الدنس من بلادنا اجد بأن الأفواه قد اقتصر على حروفٍ في عالمٍ افتراضي، فلو أننا أنشأنا فعالية الغرض منها نفض الغبار عن أعين الرأي العام، تُجمع فيها كل النخب من شيوخ، صحفيين ومفكرين، فنانين ومثقفين، قادة الإعلام الاجتماعي في لقاء تلفزيوني مباشر طويل عبر ال "يوتيوب"، وليكن من يقدم اللقاء مذيعًا متمكنًا عارفًا بأمور القضية مقدمًا لهذا اللقاء ويتم تناول القضية الفلسطينية كلٌ بما يناسب محوره، وانا على استعداد للمساهمة في الاعداد لهكذا فعالية من شأنها تصحيح المفاهيم.

إن الدنس حينما حل في بلادنا قد شعر الناس من حولنا بأننا نيام، وأنه لا كلمة للرأي العام البحريني حول ما يحدث، وما هي الا تغريدات وتغريدات،  ولكن لنعد إلى حراكٍ مجتمعي يعكس قيمتنا كرأي عامٍّ بحريني، إلى متى هذا السبات؟ فلا نقعد من نومنا حتى يفوت الوقت؟ أعلم بأنني "مسعر حرب لو كان معي رجال".. ولا أقول قوموا لتحرروا فلسطين ممن أيدي اليهود فذلك بعيد علينا في علومنا العسكرية.. وكثرة المنافقين والعملاء.. وحب الدنيا وكراهية الموت، ولكنه الوعي ثم الوعي.

3- الجناح الفلسطيني:
جناحٌ في مكان عام، يتم من خلاله تناول القضية الفلسطينية منذ عام 1909م سردًا حتى عامنا الحاضر.. مرورًا بوعد بلفور، واتفاقية سايكس- بيكو وتقسيم القدس، وبسقوط الدولة العثمانية، وحروب النكبات والنكسات والخيبات، والمجازر في فلسطين ولبنان منذ ذلك الوقت إلى يومنا هذا، ودور البحرين في نصرة القضية الفلسطينية على مدى تلك العقود الطويلة والثقيلة على النفس.

المجتمع المفكك:
لا يمكننا بأي حال من الأحوال أن ندافع عن قضية ونحن مفككون، حيث أنه لا يمكنك السماع من شخص حتى تجد الإجابة عن السؤال الشيطاني :" هذي تبع من؟" .. ورسولنا صلى الله عليه وسلم يقول :" دعوها فإنها منتنة." هذا السؤال "هذي تبع من" دلالة على التقسيم في مجتمعنا.. التقسيم الذي يؤدي إلى التحزب الفكري والترصد للآخر.. فما يلبث الأمر إلّا أن تحول إلى نزاع وصراع، فماذا سيؤول إليه الأمر سوى الفناء؟

اعلم أن الفرق والأحزاب أصحاب "آيديولوجيات" وأجندات مختلفة، ولكنني أقول للرأي العام بأن غزة ليست الإخوان المسلمين.. وأننا إذا لزمنا كلام "القومجية" لن ننال إلا التوهان في صحراء سيناء كما حدث في 1967م، وإذا آمنّا مطلقًا بسياسة "ميكيافيلي" فإن دماءنا ستبقى على الأرض كما حدث في 1973م، ومن ركن إلى غير الله تعالى أوكله الله إلى نفسه.

 كنّا أمة قبل الإسلام يقاتل بعضنا بعضًا من أجل خيل سبق أخرى.. فتُثار فينا نزعة الجاهلية التي قضى عليها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فلما دخل إلى المدينة المنورة آخى بين المهاجرين والأنصار، ووحّد بين الأوس والخزرج.. فأصبحت الجبهة الداخلية قوية وموحدة، أمّا إذا أردنا الفرقة.. فنحن في استحقاق للصفعات، وما تزيدننا تلك الفرقة غير تخسير.

لمحة بسيطة عن قضية فلسطين:

سنة 637م: تم فتح القدس في السنة ال16 للهجرة، وتم تسليم مفاتيح القدس بشرط  حضور الخليفة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه بنفسه، وتم ذلك.. وبقيت في عهد المسلمين 400 سنة بسبب الحروب الصليبية.

سنة 1187م: وقعت معركة حطين.. والتي مهدت الطريق لوقوع العديد من القلاع الصليبية في قبضة صلاح الدين الأيوبي رحمه الله، والذي سرعان ما جعل راية المسلمين خفاقة على اسوار القدس.

سنة 1259م: ضم القدس للمماليك بعد سحقهم للمغول في "عين جالوت".

سنة 1517م: بعد معركة "مرج دابق" أصبحت القدس ضمن الدولة العثمانية.

سنة 1909م: تم عزل السلطان "عبدالحميد الثاني" من منصب الخلافة، ويرى المؤرخون بأن السبب الحقيقي وراء ذلك هو رفضه إعطاء وطن لليهود في فلسطين، وقد عرض عليه "ثيودور هرتزل" مالًا كثيرًا، فأبى رحمه الله.

سنة 1414م: دخول الدولة العثمانية الحرب العالمية الأولى، وخسارتها للقدس سنة 1917م والذي تلاه مباشرة وعد بلفور المشؤوم بإعطاء وطن لليهود في فلسطين.

سنة 1923م: معاهدة لوزان، والتي تقضي بتنازل الدولة العثمانية عن كل أراضيها سوى الأناضول، وتم إلغاء الخلافة الإسلامية كنظام حاكم سنة 1924م.

سنة 1947: تقسيم القدس، ومع نهاية الانتداب البريطاني أصبح الفراغ السياسي جاهزًا للعصابات اليهودية ليتم الإعلان عن دولتهم السرطانية سنة 1948م (النكبة).

سنة 1956م: العدوان الثلاثي (اليهود، فرنسا، بريطانيا) على مصر.

سنة 1967م (النكسة):  احتلال اليهود لسيناء والجولان والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وتفوقها على مصر وسوريا والأردن والعراق في ستة أيام.

سنة 1973م: حرب أكتوبر بين مصر وسوريا ضد اليهود، فكّرت مصر بالنصر السياسي فقط.. ولكنني اظن بأن السياسة اليهودي قد انتصرت باعتراف مصر بدولة اليهود المحتلة نتيجة اتفاقية "كامب ديفيد" 1978م، والتي أدّت إلى عزل مصر عن محيطها العربي، واغتيال انور السادات رئيس جمهورية مصر فيما بعد.

أحداث مختصرة جدًا لكي تعرض للجيل الشاب، فمن أراد الاستزادة فهناك الكثير، وفقكم الله ما يحبه ويرضاه.

محمد حسن يوسف