السبت، 12 نوفمبر 2016

البحريني كسووول


الحمدلله المنعم ذي الجلال، والصلاة والسلام على من حوى خير الخصال.. وعلى الآل والصحب الكرام ومن تبعهم بإحسانٍ ماستمرت الأجيال، اللهم أخرجني من ظلمات الوهم.. وأكرمني بنور الفهم.. وحسِّن أخلاقي بالحلم.. وزدني من بركات العلم.. وحقق لي كل ما اصبو إليه من أحلامٍ وآمال.

قد ننظر لواقعنا نظرة متشائمة تجعلنا نعيش في دوّامة سوداء، إعصار اسودٌ يموج بنا يمنة ويسرة، فما إن حدثت نفسك بالأحلام والآمال حتى يحدثك شيطانك بعوائق الطرق وسوء العواقب، فتبدأ تبحث عن "أعذار" للانسحاب.. وربما بحث عن أطرافٍ أخرى لِتُحملّها المسؤولية كالبيت أو الأصدقاء أو المجتمع، من خلال رؤيتي للمجتمع وما يفرزه لنا من هذه النوعية البشرية وقلت لنفسي: " هل البحريني فعلاً إنسان كسول ؟!" قمت بعمل تصويتٍ على تطبيق "تويتر" للتواصل الاجتماعي فكانت نسبة الذين أجابوا ب "نعم" هي 60% من مجمل الأصوات.

نحن أمام واقعٍ شبابي نحتاج تشخيصه لِنعرف من المتسبب فيه، ومن يقع على عاتقه رفع حالة الشباب المعنوية إلى مراتب عالية بالتفاؤل والعمل بدون كلل أو ملل، وهنا في البداية اتناول جانب الشاب نفسه فأقول: إن الشاب البحريني شاب بعيد الأمل قليل العمل، فالخطوات الحالية التي نتّخذها في حياتنا الآنية لا تتناسب مع الهدف البعيد – إن وُجِد -، لازلنا عاجزين إلى حد كبير من رسم خطط استراتيجية قصيرة المدى فضلاً عن تلك البعيدة، ليس ما ذكرته سابقاً من باب التعميم.. فالتعميم خطأٌ علمي، لكن واقع الحال في الغالب كذلك.. ويتحدد مصير الأقلية بالأكثرية وإن كنا نشعر بأن بصيصاً من النور يشُعّ من الأقلية ( قالوا:" أنهلك وفينا الصالحون؟!" قال صلى الله عليه وسلم: "نعم، إذا كثُر الخبث").  

نظرة الشاب نفسه للواقع نظرة تشاؤمية إلى حدٍ كبير، إننا عندما نحب أن نتكلم بصراحةٍ مع أنفسنا نعني فقط بأن ننتقدها ونجلِدها جلداً لإرضاء ضميرنا ولو بشكل مؤقت، لكنني اعتبر بأنه من الضرورة بمكان أن ينظر الإنسان لذاته ولنفسه بأنه ليس كسولاً، بأنه قادرٌ على الإنجاز والعطاء وبذل الغالي والنفيس لتحقيق الأهداف، رفع الشاب لروحه المعنوية عاملٌ مهم كي لا نبقى مستسلمين منتظرين للغيمة الممطرة حتى تأتي بالفرج، آن الأوان للاعتماد على الشاب البحريني كطاقة منتجة، ولكن ذلك يبدأ من الشاب نفسه.. ليس ذلك الشاب الذي يظن بأن (الهندي، الأجنبي) سيقفان حاجزاً أمامه في سبيل تحقيق ذاته، بل ذلك الشاب الذي إذا اكتشف عيباً فيه طوّر منه، لسنا كُسالى.. إلا إذا استسلمنا، وعند ذلك سنُقنِع أنفسنا بأن ذلك هو الواقع.

دعوني أعود قليلاً عند عبارة "بعيد الأمل قليل العمل"، يغلُب علينا الاندفاع والحماس والرغبة في الوصول إلى أهدافنا البعيدة، ولكن تلك الرغبة تفتقد فينا إلى العديد من الأمور منها: 1- عدم المحافظة على الوتيرة اللازمة في العمل لتحقيق الهدف، فنحن نبرُد ونكسُل مع قلة الصبر. 2- نجهل عاملاً مهماً في قيام الحضارات وتطورها وازدهارها وهو عامل "الزمن".. انظر إلى الإمام الشافعي رحمه الله تعالى عندما يوصي طالبه فيقول:

أخي لن تنال العلم إلا بستة       سآتيك عنها مخبرا ببيان

ذكاء وحرص واصطبار وبلغة      وصحبة أستاذ وطول زمان

فكيف لك عزيزي الشاب أن تضع مشروع حياتك وآمالك، وتريد الوصول إليه في وقت وجيز؟! إن المشاريع العظيمة والأهداف الكبيرة تأخذ وقتاً، إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحمل مشروعاً عظيماً يضم الأرض كلها، فلما كان يحدّث أصحابه عن غزو الروم والفرس كانوا يتعجبون ويقولون:" أوَ كائنٌ ذلك يا رسول الله؟ فيقول صلى الله عليه وسلم:" نعم، ولكنكم قومٌ تستعجلون".

عندما ترسم عزيزي الشاب خارطة الطريق للوصول إلى اهدافك.. احرص على أن تكون خطتك علاوةً أنها تسير في وتيرة واحدة، أن تكون مرنة قدر الإمكان، والمرونة في الخطط تستوجب التواضع وكسر النفس للتعلم ونيل الخبرات، ليس ذلك فحسب، بل إن في تنويع مصادر المعرفة أثر كبير في تشكيل شخصية الفرد، فمن المهم أن يكون عندك شيءٌ من كل شيء، التعلم وتهذيب النفس من شأنه أن يفتح ذهنك على هذا العالم أكثر فأكثر، وجعلك شغوفاً توّاقاً للأفضل والأكمل، على أن تعي بأن اكتساب المعلومات بكثرة بدون منهجيّة وشخصية مرسومة الملامح لن ينفعك في شيء.. والمقصود هنا بالمنهجية أعني بها الطريقة التي تستفيد بها من تلك المعلومات بعد أن تكتسبها، وليس بأن تحجر عقلك عن بعض العلوم وتتجه لبعضها الآخر، إن المنهجية تحميك من الضلال والتشتت، والجهل يطوقك فلا تتحرك بحرية وكأنك مرتبط به لا تحيد عنه، أما المنهجية فتحرر من الطوق وتحميك من شتات اكتساب المعلومات.

عزيزي الشاب: الله تعالى يمنُّ عليك أن رزقك هذه المرحلة من عمرك (ثم جعل من بعد ضعفٍ قوة). سيأتيك يومٌ تُسأل عن هذه القوة (وعن شبابه فيما أبلاه). فاستعد الآن لما هو آت، وإن وعد الله حق، وما أنت بمُعجِزه سبحانه.

محمد حسن يوسف

الاثنين، 3 أكتوبر 2016

أصلاً عادي.. الا هندي


الحمدلله العلي القدير، والصلاة والسلام على السراج المنير، وعلى الآل والأصحاب ومن على نهجهم يسير، اللهم أخرجني من ظلمات الوهم.. وأكرمني بنور الفهم.. وحسّن أخلاقي بالحلم.. وزدني من بركات العلم.. وادخلنا الجنان برحمتك.. ذلك الفوز الكبير.

وقف سائقٌ آسيوي لسألني عن الطريق بعد إذ ضلّه، وكانت بجواره في المقعد الأمامي امرأةٌ عجوز، التفتت إلي قائلةً:"ويييي!!! ريال!!". وغطت وجهها عني ثم أكملت سؤالها عن الطريق، ضحكت بعد الموقف وقلت لنفسي:" يعني ذي الي يمج مب ريال مثلاً؟!". ظهرت على مجتمعنا العديد من التصرفات التي تستهين بها البنت بحدود شرعها وحجابها ومن ضمنها الاستهانة بقدر الحجاب خاصةً في حضرة الأجانب الآسيويين بقولها:" عادي.. الا هندي!!". فأصبح "الهندي" اليوم يضع يده على بعض البنات في مشغل الخياطة ليضع المقاييس لملابسهن، وبعضهن يضعن حجابهن أمام العمالة الوافدة بحجة واهية بقولهن: " الا هندي!!".

استعرض هنا الفرق بين الخجل والحياء بشكل سريع ومقتضب، وهو أن الخجل يعرفه علماء الاجتماع ب"الشعور بانتقاص الذات يؤدي إلى المساهمة في عدم الوصول إلى الأهداف"، أما الحياء وهو الشاهد في موضوعنا فيعرفونه بأنه "خلقٌ نبيل.. يمنع من ارتكاب المعيب من الأشياء لا سيما المحرمة منها شرعاً، ويمنع ارتكاب الأمور التي تخرِم مروءة الإنسان"، لذلك.. فمن البلاغة أن نقول للإنسان إذا وجدنا منه عملاً قبيحاً منافياً للآداب العامة والشرعية بقولنا:" اما تستحي؟!". وهنا نوجه الكلام لسلوكيات الشابات اللواتي نزعن الحياء من قلوبهن قبل أن يتم التهاون في حدود الله بهذا الشكل الصارخ المقيت.

لا أدري هل أكون قاسياً بكلماتي تلك أم لا.. ولكن المتأمل في السلوكيات العامة للشابات للواتي يعوّل عليهن المجتمع في أن يكنّ "مدرسةً إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق" يرى بوضوح جلي الخلل الفكري وغياب الوازع الديني لديهن.. متعللين بأسباب واهية غير واقعية ربما يكون الغرض منها هو تحميل الغير مسؤولية أفعالهن الخادشة للحياء، حياء الذات أولاً ومن ثم حياء المجتمع، عزيزتي الشابة... إن الله سبحانه قد جعل الحياء زينة تمتاز بها المرأة عن غيرها، وتبلغ بهذا الخلق النبيل ما لا يبلغ به الرجل... فإن كانت المرأة تتمتع بخلقٍ ينهاها عن فعل الحرام والعيب فأي مجتمع نرتجي منه أن يكون في المستقبل ؟! راقبي الله عز وجل في تصرفاتك ولا تطيعي غرور نفسك وشقوتها، فأنتي بالحياء أجمل.. وبالطاعة والانصياع لأوامر الله سبحانه أجمل وأكمل.

مدح الله سبحانه وتعالى في كتابه امرأةً ذهبت إلى موسى عليه السلام لتقول له:" إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا".. ولكنه سبحانه لفت النظر لنا لفتةً كريمةً بقوله جل في علاه قبل ذلك:" فجاءته احداهما تمشي على استحياء". وحاشاه سبحانه وتعالى أن يلفت انتباهنا إلى هذه اللفتة عبثاً، ولكن السؤال هنا: هل غلبت تلك المرأة نبي الله موسى عليه السلام بحيائها وهو من هو.. نبي الله و أحد أولو العزم من الرسل عليهم السلام؟ مشت تلك السيدة أمامه فلم يعجبه ذلك لأن الهواء كان يحرك ثوبها  فقال لها عليه السلام:" كوني ورائي، فإذا اجتنبتي الطريق فاحذفي لي بحصاة اعلم بها كيف الطريق لأتهدى إليه". الحياء خلقٌ عام.. ليس لذات المرأة فحسب، بل ما اجمل الرجل إذ يستحي من فعل الحرام والمعيب والقبيح من الأفعال، وما أرى الرجال قد اختصوا النساء بالحياء الا للهروب من المسؤولية الأخلاقية التي يجب على الجنسين أن يتحملانها، فالرجل العاف الغاض لبصره الحيي هو انسانٌ ذو خلقٍ رفيع... أسأل الله أن أكون انا وأنتم واخواتنا من أصحاب الأخلاق الرفيعة لننال بذلك منازلاً عليّة في جنات الفردوس مع قصور أعمالنا بفضل الله ورحمته (اقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً).



#همسة: إذا سألك في الهندسة قلت:" اسألوا أهل الاختصاص". وإذا سألوك في الطب قلت:" لا اعرف.. اذهبوا إلى الأطباء". وإذا سألوك عن السياسية قلت:" ما لي وللسياسة!! لست من أهلها." وإذا سألوك عن حكمٍ في الشريعة ألّفت.. وتفلسفت.. وانطلق لسانك وعلى شرع الله سبحانه تجرأت، ولم تقل "لا أعلم.. فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون". استعد.. لأنك مسؤول من ربك عن هذا، فما جوابك ؟!



محمد حسن يوسف

الجمعة، 30 سبتمبر 2016

أول سنة جامعة؟ ... حياك (2)


الحمدلله الكريم الوهاب، والصلاة والسلام على خير خلق الله الأوّاب، وعلى الآل والأصحاب الأحباب، ومن سار على نهجهم من ذوي الألباب، اللهم أخرجني من ظلمات الوهم.. وأكرمني بنور الفهم.. وحسّن أخلاقي بالحلم.. وزدني من بركات العلم، واحشرنا يارب في جناتك مع احبابنا والملائكة يدخلون علينا من كل باب.

كنت قد كتبت مقالاً بعنوان "أول سنة جامعة؟..حياك" كان الغرض منه تنبيه إخواننا واخواتنا الذي سيدخلون معترك الدراسة الجامعية فيما ينبغي عليهم أن يفكروا فيه ويفعلوه، وهذا رابط المقال:


إنني وقد خصصت مقالاً لتلك الفئة من الطلبة لما وجدته من الأهمية بكان أن يتم توجيه تلك الفئة، اطلق علينا العالم المتقدم في الغرب اسم "العالم النامي"، ولكننا في الحقيقة "عالم نايم".. ذلك لأن شبابنا اصبح مكتفياً بدور المتلقي الغير صانع للواقع الذي يريده، نريد أن ندرس في أي تخصص ترمينا الجامعة به.. نريد أن ننجح بأي طريقة.. نعمل في أي وظيفة.. تمضي حياتنا بأي إنجازات تُذكر حتى نموت، ليس هذا تعميماً.. ولكن الأُمم لا تنتصر بالقلة من الناس ("قالوا: أنهلك وفينا الصالحون؟! قال صلى الله عليه وسلم :"نعم، إذا كثُر الخبث").

من هنا، أحببت أن يكون مقالي هذا عملياً أكثر، وتحليلياً بشكلٍ يجعل الطالب/ة على بصيرة فيما يريد أن يفعله وينجزه خلال فترة دراسته الجامعية، تذكر أنك قبل كل شيء عماد هذا الوطن وصانع التأثير وإن تأخّر وقتك.. وأفضل ما تقوي به نفسك ووطنك بعد توطيد علاقتك بالله سبحانه وتعالى هو تفوقك العلمي، هناك أُناس يتخرجون من الدراسة الجامعية فارغي المحتوى.. قد أُجبروا على دراسة تخصص لا يحبونه، أو ربما كان مستوى أهدافهم بسيطاً ولا يريدون رفع مستوى انجازهم بما لا يتناسب مع الهدف وهو (اهم شيء أنجح)، نريد خريجاً جامعياً معتبراً وليس كما نقول في لهجتنا العامية " خربوطة".

الخطة وما أدراك ما الخطة، عامل مهم في توزيع الجهد والطاقة الذهنية في عقل الطالب/ة، خاصةً أولئك الطلبة العارفين بطبيعة المواد التي يدرسونها والأساتذة الذين يُشرفون على تدريسهم، الخطة تقيّد الرتم الذي يجب عليه أن تسير وفق نظامه بدون افراط ولا تفريط، الخطة تجعلك تصل إلى مرحلة الامتحانات النهائية وانت تفكر في الحصول على درجة الامتياز لا درجة النجاح والمرور من المادة، ليست مادة واحدة فحسب.. بل أن الخطة تجعلك تدير جهودك بالنسبة لجميع المواد، تقوم هذه الخطة على اجابتك على هذه الأسئلة:

1- ماهي المتطلبات العامة التي يجب أن اتحلى بها في مجال تخصصي؟

2- ماهي طريقة الامتحانات وطريقة وضع مواعيدها؟

3- ماهي طاقتي الذاتية في الإنتاج؟ ماهي عيوبي الذاتية الشخصية التي يجب علي أن اتغلب عليها؟

إن الجامعة هي مكان لتقويم الذات سواءً على المستوى العلمي أو على المستوى الشخصي، بادر بتقويم خطتك وذاتك باستمرار، هناك – دائماً – مجالٌ مفتوح لترتيب الأوراق الشخصية والتطور والتحسن خاصةً في الجوانب الشخصية.

وجود الجهد والتعب المضني في سبيل الوصول إلى الهدف أمرٌ لا مفر منه، لا أريد أن اجعل الطريق مفروشاً أمامك بالورود، ولكنه في ذات الوقت ليس مملوءً بالأشواك.. اعتبر دراستك الجامعية مشروعاً ذاتياً تريد أن تصل به إلى مراحل متقدمة في المستقبل.. لذلك أريد أن أقول لك بأن المشاريع الكبيرة تأخذ وقتاً لتظهر على أرض الواقع، فلا تقلق من عملية تعبك أثناء الدراسة ومتى تظهر نتيجة ذلك التعب.. فسوف تتعب على أي حال، بناءُ الذات أمرٌ متعب سواءً كان ذلك على المستوى الدراسي أو العلمي وحتى على مستوى الذات بالتخلص من العيوب واكتساب المهارات حتى تصل إلى طريقك البعيد.. إنه بعيد، ولكنك إذا تحديت نفسك ثم وصلت إلى هدف ستشعر بالسعادة في تحقيق ذاتك.

تجربة شخصية:

أدرس حالياً في الجامعة الأهلية (تخصص علاقات عامة واعلام)، وسألت نفسي تلك الأسئلة لبناء خطة دراسية كفيلة لإيصالي لهدفي، والبقاء على وتيرة ثابتة طوال الفصل الدراسي.. وكانت اجاباتي كالتالي:



1- ماهي المتطلبات العامة التي يجب أن اتحلى بها في مجال تخصصي؟

طالب الإعلام عليه أن يكون طالباً موسوعي القراءة، عليه أن يتعرف على مختلف التخصصات ومختلف الأسماء العلمية البارزة لتشكيل مخزون معرفي لبناء رجل علاقات عامة واعلامي ناجح.

2- ماهي طريقة الامتحانات وطريقة وضع مواعيدها؟

في نهاية كل شهر يتم الاتفاق مع دكتور المادة حول موعد الامتحان، وتكون الأسئلة مقالية عن المنهج الدراسي، وبعض الدكاترة يفضلون أسئلة الفهم.. والاجابة بالمجمل مقالية.

3- ماهي طاقتي الذاتية في الإنتاج؟ ماهي عيوبي الذاتية الشخصية التي يجب علي أن اتغلب عليها؟

املك من الصبر الذي يدفعني للجلوس طويلاً أمام الجهاز المحمول (اللابتوب) لأنجز ما أريد إنجازه، غير أنني لا أجيد لبقاء على وتيرة واحدة لفترة طويلة في الدراسة.. فأنا أحب تغير الجو العام بين الفترة والأخرى.. كما أنني بحاجة للتدرب على كتابة الأجوبة المقالية الطويلة في البيت قبل الوصول إلى موعد الامتحان.

النتيجة: خطتي الدراسية جعلتني متوازن القوة بين جميع المواد، واحرص على أن انال الدرجات العليا في جميع الاختبارات، كما أنني اصل في نهاية الفصل الدراسي إلى مرحلة من الرضى النفسي تجعلني أنال قسطاً من الراحة قبل الامتحانات النهائية بدون أن اشعر بضغوطها، لعلمي أن الضغوط النفسية تحجب العقل من استحضار المعلومات.. واستحضار المعلومات مهمٌ جداً ثناء الإجابة على الأسئلة المقالية.. كما أن المخزون المعرفي هو عاملٌ حاسمٌ في مساعدة الطالب عندما تغيب المعلومة الرئيسية عن ذهنه.

النتيجة بالدرجات: اعمل لتكون خريجاً معتبراً لا لتنال الدرجات الجامعية بالأرقام فقط.. اجعلها في علم الغيب وافعل ما يجب عليك فعله... حظاً موفقاً.

محمد حسن يوسف


الخميس، 29 سبتمبر 2016

تمللنا من "خللك إيجابي" !!!

الحمدلله الكريم المنعم، والصلاة والسلام على النبي الخاتم، وعلى الآل والصحب ذوي الأخلاق والمكارم.. اللهم أخرجني من ظلمات الوهم.. وأكرمني بنور الفهم.. وحسّن أخلاقي بالحلم.. وزدني من بركات العلم.. وافتح علي أبواب الرحمة والمغفرة.

كنت قد رأيت قبل سنتين في مدينة شباب 2030 شاباً يطوف الأنحاء بكرة اسفنجية صغيرة.. رُسمت عليها ابتسامة، يطوف بها ذلك الشاب قائلاً: "خللك إيجابي". قلت لنفسي: هل هذا ما نريده فعلاً من تلك الكلمة؟! هل الابتسامة وحدها تعطينا دافعاً إيجابياً نُجابه به هموم الدنيا العظيمة ونهزِم بها الصراعات من حولنا؟! لا أُنكر بأن الابتسامة لها دور ليس بالهيّن في خلق جو من الإيجابية.. فذاك رجل الأمن الذي يعمل في المجمع التجاري "ستي سنتر" ميّزه الناس عن غيره بابتسامته التي لا تكاد تفارقه، ولكن هل هي كافية؟

إن العرض السطحي لكلمة "خللك إيجابي" دون تناول حيثيّاتها وما هو المطلوب من الإنسان أن يقوم به لكي يصل إلى مستوى الإيجابية عرّض المفهوم للكثير من التقليل والبعد عن الواقعية، كما أن الوسط التدريبي في مجال تنمية الذات وإدارتها ابتُليَ بمجموعة من المدربين الذي يقدمون السلع التدريبية الضحلة ليُشعروا الناس بأنهم قد تطوروا واصبحوا في حالٍ أفضل.. وهم في الحقيقة يتاجرون بالكلام ويبيعون الوهم، مما جعل فئة كبيرة من الشباب يشعرون بالسلبية لمجرد أنهم يرون احداً يتحدث بإيجابية.. أو يأمرهم بالنظر إلى الأمور نظرة خير لا تلك النظرة المتطيرة المتشائمة، كم أصبحنا نتعامل مع أي حدث بسخرية سوداء ظاهرها الضحك وباطنها التشاؤم والانزعاج.

إن الإيجابية طبعٌ نحتاجه في زماننا.. ففي خضم هذه الصراعات داخل النفس البشرية وحولها، ووسط احداث ليس بيدنا تغييرها وتحديد مصيرنا، يبدو لنا تعلقنا بالله سبحانه وتعالى عاملاً ضروريا لينتشلنا من وحل الحيرة والحزن، وأن الامور المقدرة في تدبير الخالق جل في علاه فوق تصور العبد الذليل.. ومن هنا تأتي الدافعية للعمل وبذل الاسباب التي خلقنا الله سبحانه وتعالى للقيام بها (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم)، وغيرها من الأحاديث التي تحثنا على العمل وبذل المزيد من الجهد.. ولا يمكن أن تندفع للعمل الا لأنك شخصٌ إيجابي، فهذا دعاء النبي صلى الله عليه وسلم:" اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل ..... ". وقوله صلى الله عليه وسلم:" المؤمن القوي خيرٌ وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف ... ". في المقابل نجد أن الإسلام قد نهى عن الطيرة والتشاؤم، فما بال المتشائمين قد جعلوا هذا السلوك طبعاً وأصلاً في مجتمعنا؟!

هذه نقطة الفصل.. فالنظرة الإيجابية طبعٌ من الأطباعٌ النبيلة، الذي يكون فيه صاحبه هادئ النفس والعقل، مبتعداً عن مكدرات الحياة، مقبلاً على الأسباب اقبالاً يجعله يعمر الدنيا بأمر ربه سبحانه، أما المتشائم فإن عقله لضيق.. وحياته لقصيرة وإن طالت، فالنظر إلى الأمور بنظرة المتشائم العاجز عن تغيير واقعه وصراعاته مع ذاته أمرٌ لا ينبغي على الشاب الطموح ان يتحلى به، وقد نجد بعضهم يتشاءم من كل شيء حوله.. ولا يرغب في أن تنتقد ذاته بواقعية وصراحة وتجرّد، لأنه يحب لعب دور الضحية والوصول إلى أهدافٍ عظيمة بدون جهد وتعب.. الإيجابية لا تعني أنك ستصل إلى أهدافك بشكل أسهل، بل ستساعدك على الاستمتاع والرضا النفسي في طريقك للوصول إلى أهدافك، ستُلقي لك الحياة المصاعب والمتاعب في طريقك.. فتلك سُنّة كونية (لا تحسب المجد تمرٌ أنت آكله، لن تبلُغ المجد حتى تلعق الصبر)، اغلب الصعاب والمتاعب بالإيجابية.. ولا تثقل كاهلك بالسلبية، فتلك حيلة العاجز.


محمد حسن يوسف

الثلاثاء، 20 سبتمبر 2016

أول سنة جامعة؟ .. حياك


السلام عليكم... هذي موضوع مخصص حق الي توهم داششين الجامعة، حاب اعطيهم بعض النصايح الي ارجو منهم ان يطبقونها علشان دراستهم وعلشان حياتهم بشكل عام عقب ما يتخرجون، هذي الوقت بيمشي بتقزر الدراسة.. لكن في فرق بين ان يكون الواحد "خريج" وان يكون "خربوطة"، الفرق بينهم ان في واحد استغل وقته صح في الأشياء الي اتفيده.. فيوم تخرج صارت شخصيته قوية وثقته في نفسه عالية، وانسان قبل كل شيء قوي علمياً.

أولاً: الحضور على الوقت.

- في المدرسة بيصيح الجرس وبتدش الصف، بمعنى في احد يراقب لك الوقت.. لكن في الجامعة لازم اتراقب نفسك بنفسك، اذا المحاضرة تبتدي الساعة وحدة الظهر مثلاً.. فالمفترض (وبغض النظر عن السلوك العام) انك اتكون في السكشن قبل ذي الوقت، واتقيم روحك وتتقيد وتنضبط، اذا علمت روحك على هالنظام في الوقت بتنضبط باقي الأمور في حياتك بهالخصوص.

ثانياً: التواضع.

- والي يسلمك/ج، تعال الجامعة علشان تتعلم وتكسر نفسك واتهذبها، مو علشان اتراوينا انك احسن واحد في الدنيا، لا تيلس اتطالع الجامعة واتقيم كل شيء فيها من دكاترة وطلاب ومواد وتنسى نفسك.

ثالثاً: المكتبة.

- المكتبة مو مكان مسوينه علشان اتراجع فيه حق الامتحانات واتسوي  الاسايمنتات او اذا الدكتور طلب منك مرجع، او ترقد فيها بس... عود نفسك على سلوك انك اتروح المكتبة وتقره وتتثقف، كسلوك.. عود روحك في وقت البريك ان اتروح وتاخذ كتاب وتقره وتطلع.

رابعاً: الخطة.

- يفرق وايد بين طالب وطالب وجود خطة يحطها للدراسة.. واتكون هالخطة مناسبة لشخصية الطالب.. يعني مو الخطة "المثالية"، كل الي عليك ان اتسويه اهو تقييم ذاتي لشخصيتك.. واتسوي خطة دراسية ذاتية اتناسب شخصيتك وظروفك، المقياس بيكون في درجاتك.. قيّم درجاتك وعدل من نفسك.

خامساً: شغل ووناسة.

- في ناس في الجامعة بس اتحب تدرس وتدرس وتدرس، وفي ناس اتحب اتشارك في الفعاليات واتسوي الأنشطة حتى لو اثر على دراستها، حاول تجمع بين الاثنين وعط افضلية للدراسة.. الأنشطة بتقوي من مهاراتك وشخصيتك وبتخليك ذكي اجتماعياً الى حد ما، والدراسة اهي الهدف الأساسي من وجودك في الجامعة.. لا اتفرط في الأنشطة، بس قدّم الدراسة عليها.

سادساً: مافي شي بدون تعب.

- لا تتشكى وتتحلطم من التعب ومن الضغط.. خاصة انت/ي بو سنة ثالثة ورابعة الي المفروض تعودتوا على الضغط، اذا مضغوط عدل في خطتك الدراسية.. وعدّل في شخصيتك.. واترك عنك/ج التنهوص والتحلطم الي ما بيغيير شيء، مافي مشروع في الحياة بيصير بدون تعب.. مافي هدف عود في الحياة بيصير بمجهودات بسيطة.

سابعاً: الناس المشجعة.

- ابتعد عن الناس المثبطة للهمم.. ودور ناس اتشجعك، ولا تنسه اتشجع نفسك واتكافأها من وقت لي وقت علشان اتجدد نفسيتك.. احذر الناس الي تتحلطم بكثرة وماعندها لا شغلة ولا مشغلة الا الحجي.

هاي النقاط الي عندي، تقدر اتضيف انت وانتي نقاط نستفيد منها كلنا كطلاب جامعيين ناجحين على المستوى الدراسي والشخصي، علشان انكون "خريجين" مو "خربوطيين".. وعذراً على الاطالة.

محمد حسن يوسف

الثلاثاء، 13 سبتمبر 2016

هل أنا مجنون ؟!


اسأل نفسي أحياناً.. هل أنا مجنون؟! اراجع نفسي إذ أراني قد بدت مني بعض الأفعال التي تُبدي للناس غير الذي أعنيه وأقصده، ولكن الناس لا تتفهم في الغالب في ما يقوم به الشخص لإرضاء ذاته، خاصةً تلك التصرفات التي لا تنعكس عليهم لا بالضرر ولا بالنفع.. ولكن تلك هي عادة البشر، لا يتركونك وشأنك.. ويريدون ان ينصّبوا أنفسهم قضاةً عليك، ويتدخلون في ما هو شأنك بينك وبين نفسك.

قد يضع الله سبحانه وتعالى الطاقة في شخصٍ ما دون بغيره.. فتجده قليل النوم، كثير النشاط والحركة حتى في حال خلوته.. تجده إذا سكن الناس لا يفتر أن يسكت بالكلام أو بالفعل والحركة، تلك هبات ربانية.. والناس في ذلك أشكال وأحوال، تجدني أسهر الليالي واتوعّد النوم في اليوم التالي.. ولا أنال منه الا القدر اليسير، إني لأعمل طوال أيّام الأسبوع عدا الجمعة.. فإذا جاء يوم الجمعة وكنت قد توعدته بالنوم لا أنام.

كاتب هذه السطور يراه الكثير مجنوناً، بل وحتى هو نفسه قد يرى في نفسه ذلك في بعض المواقف، رأيت نفسي ذات يومٍ قد التوى كاحل قدمي وانتفخ... وقد دُعيت للعب الكرة بعد يومين، وقد علمت أن قدمي لن تبرأ قبل ذلك، ولم يكن من السهل بمكان المشي على كاحل منتفخ.. ولكنني لبست جورباً من شأنه أن يشد قدمي شداً لا يجعلني أتألم، كل ذلك من أجل كرة.. فلما رجعت إلى البيت قلت لنفسي:" يالي من مجنون؟!"

عندما كان الفتى يعمل في مستشفى السلمانية.. أظهر قدراتٍ ليست بالهينة في ادخال البيانات، كان يحاول أن يجد طرقاً مختلفة تجعله ينهي عمله بأسرع وقت.. وكانت تلك الطاقة الدفينة فيه عاملاً مساعداً حاسماً، وقد كان الموظفون يطلقون عليه لقب "السريع" فقد كانت سرعته توازي سرعة ثلاثة من الموظفين، حتى مرت به زميلته في العمل وهو يكتب بسرعة وقوة قائلةً:" بالعدال على الكيبورد لا تكسره". أعود إلى المنزل فأسأل نفسي:" هل أنا مجنون؟!"

إذ جلس الفتى في عمله منهمكاً فإنه لا يجلس في هدوء وسكون.. هو دائم الحديث والغناء أحياناً، تجده يؤلف بعض الكلمات والألحان من كيسه، حتى أنه أُصيب بالتهاب في الركبة (نتيجة كثرة الحركة وضعف العضلات وثقل الوزن)..إنه بشكل أو بآخر يحاول الخروج من حالة الهدوء والسكون.. فإذا مكث فيها خمُل وكسل، لكن الناس لا تفهم ذلك.. وتحب أن تصنف نفسها إلى مجانين وعقلاء، إن الفتى لا يكتفي بمتابعة رياضةٍ واحدة.. بل يتابع مختلف الرياضات الجماعية والفردية من أجل تحليلها واستخلاص ما ينمي بها ذاته.

عزيزي القارئ، السعادة مسؤوليتك وحدك.. فلكي تحققها في ذاتك وفي حياتك فعليك أولاً أن لا تربطها بحدثٍ او بشيءٍ خارجٍ عن ارادتك، لكننا في زمنٍ ألقينا فيه مسؤولية الوصول إلى السعادة على غيرنا.. وتحقيق ذواتنا إلى من هم مختلفون عنا، علينا أن نفعل الأشياء التي تزرع في أنفسنا السعادة والطمأنينة.. فإذا فعلناها سنندفع إلى الحياة بالرغبة في العطاء أكثر فأكثر، عبّر أن الأشياء التي تجعلك سعيداً مادامت تلك الأشياء داخل منظومتك الدينية والأخلاقية والمجتمعية، لست مجنوناً.. لكنني سعيد، ومن رماني بالجنون قلت له:" وما لذة العيش الا للمجانين".



محمد حسن يوسف


السبت، 6 أغسطس 2016

خلق..طموح..مشاركة


الحمدلله الكريم الوهاب.. والصلاة والسلام على من بعثه ربه بأمّ الكتاب، وعلى الآل والأصحاب أولي النهى والألباب، ومن سار على نهجهم ودخلوا رضوان الله بلا عتاب.. اللهم أكرمني بنور الفهم، وأخرجني من ظلمات الوهم، وحسّن أخلاقي بالحلم، وزدني من بركات العلم، واغفر لمن جاءك عاصياً و أناب.

في خِضمّ هذه الحياة.. نستدرك وضع الشباب وسط هذه الأمواج العاتية من الأفكار والمعلومات والخواطر التي ترد على أذهانهم، وكما هو معلومٌ فمنها صالح ومنها دون ذلك، فلهذا لا ينبغي للشاب ان يخوض الغمار في معمعة الحياة بدون توافر الأسلحة الدفاعية.. الكفيلة بتحصين العقول والقلوب في آن واحد، لعل الله سبحانه وتعالى يوصل ذلك الشاب بقلب وعقل سليمين إلى طريق الحقيقة الواضحة.. إن هذه الأسلحة من شأنها ان تعزز دور الشاب في بناء نفسه فكرياً وثقافياً وعلمياً.

حسن الخلق.. يكاد هذا الأمر أن يبلُغ بصاحبه أعلى المراتب الفكرية وربما كان صاحبه أقل علما وفكراً وتجربة، ذلك لأن حسن الخلق يزرع انكسار القلب والذات في مواجهة الحقيقة بدون تكبر أو تعالٍ عليها، فالشباب في زمننا أضحى واضعاً قالباً صلباً في رأسه.. ولا يريد أن يُدخل فيه من المعلومات والتجارب إلا ما يوافق هواه ومزاجه، لذلك ستستغرب وجود العديد من الشباب المثقفين بمعنى الكم الهائل الذي يحملونه من المعلومات.. لكنه صبّها في مجرىً واحد، حسن الخلق يجعلك تحب وتسعى لأهل العلم والمتخصصين لتنال من معلوماتهم، فالحضارة الإسلامية لم تقدم نموذجاً علمياً من فراغ، فالعلماء الذين يتمتعون بحسن الخلق يتمتعون بميزة تبادل المعلومات والاستفادة من خبرات العلماء الآخرين.

اقرأ.. ثم اقرأ.. ثم اقرأ، لا تمل من القراءة حتى تمل هي منك، فهي تنقلك من عالم إلى عالم وانت جالس في عالمك، ولكن.. ماذا تقرأ؟؟ الكثير من الشباب ينكب على قراءة الكتب الضعيفة الغير مفيدة أو تلك الكتب التي لا تتحدى عقليتهم وفكرهم.. فلا تساهم في نضجٍ فكري على المدى القصير.. لهذا تجد الكثير من الشباب يمارسون العمل التطوعي لصقل شخصيتهم وخبرتهم في الحياة وكتشاف ذواتهم، ولو أنهم خلطوا القراءة بالعمل اليسير لكان خيراً لهم، فذك يفتح ذهن الشاب بشكل أكبر، وتتشكل شخصيته وأهدافه بطريقة تجعل من الشاب ذو شخصية قوية مثقفة ممزوجة بحسن الخلق.

من الدلائل على حسن الخلق وتواضع النفس أن يسعى الإنسان بالسؤال (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)، ولو أن الإنسان استفرد برأيه بما يعرفه دون سؤال أهل الذكر أو "أهل الاختصاص" إن صح التعبير لفسدت الأرض.. ولضاعت علوم ومعارف بسبب أخذ الجهّال دور العلماء لاكتفائهم بما في رؤوسهم من علم ضحل، ولا شك بأن من سعى السعي الأكيد وراء أهل الاختصاص سيصل إلى المبتغى الأكيد، فإن توقف أمام قيدٍ ما.. سعى لكسر هذا القيد بالطرق العلمية السليمة السديدة لا بالعنترة والجهل والاندفاع الغير محسوب.

يكره الشاب (أو ربما يغفل) عن صنع محيط به يرشده ويطلعه على عيوبه، فتجده يتغافل عن عيب فيه لمجرد أن أحدهم مدحه وذكره بأجمل الصفات، وذلك طريق للاغترار بالنفس.. لطالما كنت أقيّم نفسي فيما كان يجب علي فعله ولم أفعل... وفيما قلته ولم يكن يجب علي قوله، وذلك أمر لا يطّلع عليه منتقدوك أو مادحوك بقدر الدقة التي تتحلى بها انت استناداً لمعرفتك بنفسك حق المعرفة، فلا يغرّنّك مدحٌ ينسيك عيبك فتطغى فيه، واجعل من انتقادات غيرك طريقاً لنجاحك.. فأنت بها تقوى وتسمو، فما أحوجك لها.

حاول بين الفترة والأخرى عرض أفكارك ومعلوماتك وتجاربك على الملأ، ليس من باب الاستعراض والفخر بأنك تملك ما لا يمتلكه غيرك، بل من أجل أن تقارن نفسك بمن حولك فتفتح المجال لنفسك لتتقبل الخبرات والمعلومات من مصادر مختلفة أكثر، فذلك يعكس التواضع في شخصيتك، كم من إنجازات العرب والمسلمين العلمية كانت نتيجة لتواضعهم وانفتاحهم على الحضارات المختلفة لا سيما الحضارة اليونانية.. الفكرة تدعم الفكرة، والمعلومة تشد عضُد أختها فتتكون شخصية الشاب بأفضل الطرق.. معلومات رصينة دقيقة، وشخصية قوية طموحة خلوقة، وعليه تُبنى أجيال طموحة منجزة غير مغترة لإنجاز دنيوي، لأنها "عتبات" لإنجاز حضاري وأُخروي.



محمد حسن يوسف