الثلاثاء، 10 فبراير 2015

لمن هذا السرير الخالي ؟!

الحمدلله الكريم الودود .. غافر الذنب لمن عصى ، وقابل التوب لمن أراد أن يستغفر و يعود ، والصلاة والسلام على خير خلق الله المحمود .. وعلى الآل والصحب الكرام أصحاب الخلود ، اللهم أخرجني من ظلمات الوهم .. واكرمني بنور الفهم .. وحسن أخلاقي بالحلم .. وافتح علي من بركات العلم .. واكتب لي الوصول إليك .

كنت قد تعودت وبعد كل فترة أعاني منها من شدة الضغوط على مستوى الحياة .. وبعد أن انتهي من اعمالي وارتباطاتي أن انال قسطا من الراحة .. ذلك القسط هو عبارة عن الذهاب لاداء العمرة وزيارة النبي صلى الله عليه وسلم ، أفعل ذلك وحيدا بدون رفقة أحد .. أراجع خلال تلك الفترة نفسي وحساباتي .. اهدافي واحلامي .. من أين انطلق .. وما يتوجب علي فعله في القادم من الأيام القريب كان ام البعيد ، كان ذلك في مارس سنة 2013 في خضم جلسة تفكر في غرفة الفندق .. التفت بجانبي فلاحظت سريراً خالياً ، فقلت في نفسي : "لمن هذا السرير الخالي؟! "

هل يتوجب علي أن اقتحم الحياة وحيداً ؟ هل انا بحاجة لمن يهتم اهتماماً شديداً لتفاصيل حياتي واموري ؟ هل من أحد اقاسمه مشاعري وما يجول في خاطري ؟ كانت تلك الليلة هي شرارة بداية التفكير في موضوع الزواج .. لكنني لم أكن اظهر ذلك ، حتى جاء الوقت بعد عدة شهور .. جلست فيها مع شيخي ( الشيخ ايوب رشدان ) .. اعترفت له واقررت امامه بما حل بي تلك الليلة بمكة المكرمة بجانب السرير الخالي .. فأظهر رغبة في البحث عن فتاة تناسبني ، رفضتهم جميعا .. لم اكن اعرف ما أريد .
خلال سنة .. اعترفت بعدها لأهلي بأنني ارغب في الزواج ، بدأت بعدها عملية البحث على مختلف الأصعدة ، فكانت التلميحات والتصريحات لا تأتي بفائدة .. دخلت ذات يوم على أخي يوسف يتهامس مع والدتي .. فقلت : " شتقولون ؟! " فأجابني : " وصلنا ان مافي بنت اتناسبك " .. ابتسمت ابتسامة كلها مجاملة ، لأنني كنت على درجة عالية من النرفزة ، من أنا لكي لا تناسبني بنت ؟!

في شهر سبتمبر سنة 2014 ، عدت مرة اخرى إلى مكة المكرمة بعد انتهاء فترة الصيف المرهقة .. عدت إلى ذات السرير الخالي ، اتذكر تفاصيل تلك الليلة تماماً نزلت إلى الحرم .. وجلست مقابلا الكعبة الشريفة واقول : " يارب .. إن كتبت لي الزواج فاجعله سهلا علي " . كررت ذلك مرارا طوال الليل . فلما عدت إلى البحرين ولم تكن هناك أي مؤشرات شعرت بالإحباط الشديد .. حتى بان ذلك على ما اكتبه في " الإنستغرام " .

بعد شهر .. دخلت حياتي ، فكنت مرتاحاً لدخولها علي .. لم اكن اعرف المستقبل ، لكنني احترمتها جداً .. واحترمت أهلها ، ادخلوني منزلهم .. و وثقوا بي ، وجالسوني ابنتهم ، اعرف بأن موضوع الزواج هو قسمة و نصيب من رب العالمين ، لكنني عندما خرجت من عندها للمرة الأولى كنت أقول : " هل اصبح الأمر وشيكاً ؟ " دعاني شباب مسرح البيادر في تلك الليلة الى رحلة شواء على البحر فوافقت .. بصراحة ، لأنني كنت اريد الذهاب الى المكان ولم افكر فيهم .. نظرت في بطن السماء وانا في قمة الارتياح مما سمعته ورأيته .

كل شيء كان سهلا ميسرا .. بتفاصيله و عمومه ، اقتربت من طبعها وحياتها .. واقتربت هي من حياتي ، فصرت لا انفك افكر فيها في كل حين .. حتى صرت ارسم لها يوميات في داخلي .. وددت لو أنني اسأل عنها في ذلك الوقت في كل لحظة..فقط ليطمئن قلبي ويستقر فؤادي ، بصراحة .. لم اكن متأكداً من حقيقة ما افعله ، لكنني احببت تلك اللحظات والاهتمامات .. كنت سعيداً .

لما سافرت إلى الشارقة .. لم اكن مركزاً على ما اقوم به ، اردت فقط المكوث في السكن لأطول فترة ممكنة ليتسنى لي الحديث معها اكثر فأكثر .. كانت قبل ذلك قد اخذت قلبي واحتفظت به عندها ، فلما ابلغتني بقرار موافقتها .. لم اكن اعرف كيف اعبر عن فرحتي بهذا الخبر ، سنتين من القلق الشديد والتفكير انتهوا تماما ..وبدأ عهد جديد .
احببتها .. اعترفت لها واعترفت لي ، دخلت بعدها في الحلم ... اصبحت اعيشه يوما بعد يوم حتى تم العقد على خير ، حتى ذلك الوقت .. لم اكن اتصور الحدث ، لم اعرف كيف اعبر عن فرحتي ، لم اصدق ان ذلك حدث فعلا .. حتى جاء وقت الحفلة ، وحان وقت دخولي .. وانا برفقتها .. تذكرت شريطاً طويلاً من حياتي ، ملؤه التفكير والقلق .. فرددت في نفسي كلام ابن عطاء الله السكندري عندما قال : " لا يكن تأخر امد استجابة الدعاء موجباً ليأسك .. فهو ضمن لك الاجابة فيما يختاره لك لا فيما تختاره انت .. وعلى طريقته هو لا على طريقتك انت " . قلت في نفسي : رضيت بقضاء الله ، ورضيت بطريقة الله .. سلمت نفسي لربي .. بل واحببت اختيار ربي لي ، فلم يعودني ربي الا جميل الاختيار .

ريثما انا استحضر هذا الكلام ، نزلت مني دموع فرحتي امام الناس ، لم أكن اخجل من ذلك .. فالقلب الذي لا تدمع عيونه ليس بقلب ، اللهم اني اعوذ بك من القلب المتحجر .
يستمتع الناس بتفسير ما يحلو لهم من احداث .. لا اكترث لذلك ، لا يمكنني اسكات الناس .. ما يهمني هو انني سعيد ، وأنه ليس علي ان ادخل أنفي في شؤون الآخرين .. فليفسروا تصرفاتي كما يحلو لهم ، أنا سعيد .. وهذا ما يهمني .

محمد حسن ( المستانس )

  

الثلاثاء، 6 يناير 2015

ونفس وما سواها .. نظرة تحليلية (1)

الحمدلله الواحد الأحد .. الفرد الصمد .. الذي لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفواً أحد ، والصلاة والسلام على حامل لواء الحمد الأوحد .. نبي الله أحمد ، وعلى الآل والأصحاب ، والتابعين ومن بعدهم لله وحّد .. اللهم أكرمني بنور الفهم ، وأخرجني من ظلمات الوهم ، وحسن أخلاقي بالحلم ، وافتح علي من بركات العلم ، و اغفر لي كل ذنب يحجب عني رحمتك .

تتعرض كل نفس بشرية إلى عدة عوامل تؤثر في قرارتها واهتماماتها .. تتفاعل تلك النفس مع تلك العوامل بصورة مختلفة باختلاف الأشخاص والظروف كما سنحلل في هذه السطور البسيطة .. ما هي تلك العوامل التي منها نستمد أفكارنا ، ونستخلص من تلك الأفكار قرارتنا ؟ كيف نحمي قلوبنا وعقولنا أمام "فيروسات النفس البشرية " التي تسبب لنا أمراضاً متعددة سنتناولها في سياغ الكلام ؟! اللهم وفق لما تحبه وترضاه .

لنبدأ بتحليل الإنسان من داخله أولاً .. هو كائنٌ تتكون بداخله نفس تدعوه إلى السعي وراء ملذات الحياة ، تلك النفس محكومة بأوامر إلهية تجبر الإنسان على التخلي عن ملذاته ، وضح الله تلك العلاقة بين تعليماته سبحانه وبين ملذات الإنسان على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم حينما قال : "حُفّت الجنة بالمكاره ، وحُفّت النار بالشهوات " .. أي أن الإنسان إذا سار خلف شهواته بدون انضباط بتعليمات الله سبحانه فيؤول به المآل إلى النار ، أما إذا سار بما يخالف هواه .. ويجبر جسده و روحه على الإنصياع لاوامر الله سبحانه وحده بالرغم من معرفته بمخالفته للهوى بداخله  .. لكنه يقوم بتلك الأوامر بمقتضى عبوديته لله سبحانه .. فإن ذلك الأمر سيمهد له الطريق إلى الجنة حتماً بعد نيله رضا الله سبحانه عنه ورحمته .

" فألهمها فجورها وتقواها " .. يأتني هنا الإلهام – أو كما نسميه الخاطر -  إذا أردنا تشبيهه بصورة مقاربة للقارئ ، هو كالجراثيم الكثيرة المنتشرة في الجو .. لكن بعضها فقط من يسكن في الإنسان فيسبب له المرض ، كذلك الخواطر .. تنتشر بين الناس .. فإذا تفاعلت تلك الخواطر مع الهوى البشري الدافع إلى فعل الملذات فقد تسبب بعض الأمراض الفتاكة .. لا نستطيع أن نمنع الأمراض ( أو الخواطر هنا ) من الدخول في عقل الإنسان .. لكننا نستطيع أن نحصن قلوبنا وعقولنا أمامها ، وندير تلك الخواطر .. ونمنع هوى النفس بالتفاعل معها بشكل سيحد نوعاً ما من ولوج الأفكار الشيطانية بداخلنا .

مثال على إحدى الخواطر : سأستخدم هنا مثالاً مباحاً لنا ... لنعلم التدرج في التفاعل بين الخاطر إذا ورد على النفس البشرية ، قد يقول أحدهم بلهجتنا الدارجة : " خاطري في هالوجبة " ( يسميها تحديداً) .. ذلك الخاطر ليس مرتبطاً بحالة معينة ، قد لا يكون هذا الشخص جائعاً في الأصل ، وليس مرتبطاً بزمن معين ، قد لا يكون وقت الخاطر بالوجبة قد وقع في وقت اعتاد الناس أن يأكلوا فيه .. لكن إن استسلم الإنسان للخاطر فإنه سوف يلتفت إلى ما يملكه من امكانياته ستوصله للحصول على تلك الوجبة سواءً كانت وسيلة مواصلات ، أم توافر المادة لسداد رسوم تلك الوجبة .. أو أي وسائل أخرى من شأنها أن تغيره ليشتري تلك الوجبة  ، بعد ذلك يأتي القرار الذهاب إلى مكان بيع تلك الوجبة .

هذا مثال بسيط لأحد الخواطر المباحة .. السؤال هو : لو أننا تعرضنا لبعض الخواطر التي ستقودنا إلى أفكار شريرة شهوانية ، تتفاعل معها أنفسنا البشرية بشكل أسرع ، ونتائجها ستكون وخيمة ؟ هل مواجهة تلك الخواطر ستكون سهلة ؟ ماذا نحتاج ؟
اعلم عزيزي القارئ بأنك ستخوض أكبر حرب على مدار حياتك .. وهي الحرب ضد خواطر السوء ، تلك الخواطر التي ستسعى لتلتهمك وتتغلب عليك .. خاصةُ في حال خلوتك وفراغك ، لذلك .. استشعارك بأن إلهك سبحانه سيكون أهون الناظرين إليك لأنك ستسلم لخواطر السوء ، سيدفعك ذلك إلى مقاومة تلك الخواطر ومناجزتها ، اعلم أن وجود الفراغ في حد ذاته هو مصيبة .. واستغلالك لوقتك بطريقة تمنع وصول الفراغ لن يعطي المجال لخواطر السوء من التوغل بداخلك ، قال عبدالرحمن الناصر رحمه الله خليفة الأندلس : " عددت أيام الراحة والرخاء ، فوجدتها لا تزيد عن ثمانية عشر يوماً " . هكذا العظماء ، فإذا غاب الفراغ من حياتك .. لن تجد خواطر السوء متسعاً من الوقت لتتفاعل مع هوى نفسك و توقعك في شر الأعمال .

إن وصلت إلى انجاز معين في حياتك .. فذلك بفضل تلك الخواطر الحسنة التي ألهمك أياها الباري عز وجل ، ولكن .. مازال هناك متسع لخواطر السوء للورود على نفسك البشرية .. المستعدة دوما للمضي في طريق الشهوة سواءً كانت ظاهرة أم خفية ، تذكر .. أن كل ما تملك من امكانيات ومهارات ، هي من عند الله سبحانه وحدة .. هو الذي ألهمك اكتشافها وصقلها وتطويرها ، رزقك الانجاز لتتفكر فيما عليك أن تفعله بعد ذلك ، لا لتربط نفسك بتلك اللحظة فقط .. عليك حماية قلبك من العجب ، الذي من علاماته هو لوم الآخرين والانتقاص من قدرهم في حال خسارتك لمنافسة ما .. أو انتقاد من هم حولك بدون الالتفات إلى ما عليك أن تسعى إلى تطويره ، الاستسلام لخواطر السوء نتيجته هي التكبر على الحق وعدم تقبله .. لأنه يخالف هوى النفس .. أما التقييم الدقيق القائم على الحقائق والامكانيات المتاحة والمهارات المستخدمة هو سبيل المؤمنين الأقوياء .. المتواضعين .
يتبع ...

محمد حسن 

الاثنين، 5 يناير 2015

مرضٌ شبابي .. خفي

الحمدلله رب الأرباب .. مسبب الأسباب ، ينعم بفضله و كرمه و جوده على عباده الصالحين والعصاة ومن تاب ، والصلاة والسلام على الرحمة المهداة للأكوان حتى الدواب .. اللهم أكرمني بنور الفهم ، وأخرجني من ظلمات الوهم ، وحسن أخلاقي بالحلم ، وافتح علي من بركات العلم ، يا عليم .

نمر في هذه الدنيا بمراحلة عدة .. ليس لها علاقة بعدد السنين وعدّاد الأعمار ، بل هنا أعني مرحلة الشباب فقط ( وعن شبابه ..  فيما أبلاه؟! ) ، تتجزأ فيها المراحل كما سترون .. فمن يزكي نفسه ، ويعمل بشغف ، ستتحدث انجازاته عنه .. و إن لم يعطه أهل الدنيا حقه .. سيأتي له يوم يقف أمام محكمة العدل الإلهية ، حيث لا هروب ولا مناص من الحق .. و أما من ران على قلبه غلاف أسود ، يشتد سواداً فترة بعد فترة .. سيتعرض إلى مراحل عدة ، فالحياة لها نغزات .. و قرصات .. وهزات ما تلبث أن تتحول إلى صفعات ، تلك سنة الله سبحانه في الكون .. فلا يأخذك بغتة بالعقاب .. ولا يرميك في دائرة النسيان إلا بعد أن ينزل عليك التحذيرات و الإشارات ..

" ما يطفح إلا اللوح " .. ذلك الجماد الذي يطفو على سطح الماء بسبب التجويف الذي بداخله ، يعبر آباؤنا بتلك الصورة العميقة بالشخص الذي تتاح له الفرصة الدنيوية  فيتصدر الناس في مجال معين و يبرز عليهم وهو لا يستحق ذلك .. قد تتاح الفرصة لبعض الشباب أن يتصدروا مجتمعاتهم لعوامل لا دخل لهم فيها ، أو ربما كانت فرصة قدمت لهم على طبق من ذهب دون سابق إنذار ..  إنها من الإنذارات الإلهية ، إن لم تكن قيمت نفسك تقييما مجرداً من هوى النفس ، وأحطت نفسك بالذين يهزونك إن أخطأت ، وينبهونك إن انحرفت ، ولم تزرع أنت التواضع في نفسك لتسمع تنبيه غيرك ، ولم ترغب في مواصلة مشوار الإستزادة من رصيد العلم ، بل اعجبتك شهوة البهرجة وأردت أن تعيش في غمارها .. فاعلم أنك قد وقعت في شراك هوى نفسك ، وظننت بأنك " أيها اللوح " قد ظهرت على غيرك .. ونسيت بأن الدرر و الجواهر مكنونة في قاع البحار وليس على اسطحها .

قد لا يلتفت الشاب إلى ما يحيط به .. ويغرر به ، فتنتهي مرحلة " اللوح " ، وتأتي مرحلة أخرى وهي مرحلة " الطبل " ، قد نستخدم في حياتنا الدارجة اسم " الطبل " ونعني به الإنسان الذي لا يشغل آليات عقله بالطريقة السليمة .. ولكن هنا أطلق اسم " الطبل " على شباب .. غررت بهم مرحلة " اللوح " ، أصبح لديهم الوقت الكافي لإصدار النصائح و توجيه المجتمع و قيادته .. صاروا يصدرون أصواتا .. وهم من الداخل فارغون ، يمضون في الحياة بلا وعي بما أنعم الله عليهم من مهارات و قدرات .. و بلا تركيز على نواقصهم وعيوبهم ، فيصرفون أوقاتهم فقط في توجيه المجتمع ، ولو أن الإنسان كان نظره حاداً على عيوبه لكفاه ذلك النظر من أن يصدر أصواتا لا تتناسب مع مكنوناته الفارغة كونه " طبل " ، أصبح البعض الآخر وبشكل وقح مريض يستغل ورقة " اللوح " البارزة أمام المجتمع .. فيغرر به ليصدر أصواتا لخدمة غيره ،  في هذه المرحلة .. يحتاج الإنسان إلى علاج عاجل .. فالصفعة قد اقترب موعدها ، ولا ندري هل ستتبعها صفعة أخرى أم ضربة قاضية ؟!

وجدت في كتاب " صيد الخاطر " لإبن الجوزي، وشروح الحكم العطائية لمشايخ كثر علاجاً مداوياً لمرض هوى النفس .. تلك الكتب ستفي بالغرض ، ولكن..هل نتجرد نحن من هوى النفس ، ونقف وقفة مع أنفسنا ونتأمل موقعنا من خارطة المجتمع ؟! تلك الخارطة التي نضعها نحن لأنفسنا بما نملك من مهارات و آليات .. وبما ينصحنا به أهل الخبرة و الفضل في المجتمع ، فالإنسان مهما بلغ من مراتب العلم لا يمكنه اقتحام الحياة لوحده في كل شيء .. فذلك سيودي به في عزلة نفسية .. او أنه سيكون هدفاً سهلا لكي يستغله البعض ، كونه " طبل " .

هنا .. وفي مرحلة متأخرة من مرض سرطان هوى النفس ، يظن المريض بأنه قد وصل إلى مرحلة تمام البنيان .. ولكن ، أي بنيان ؟! قد يعتقد بأنه حقق ذاته .. هل تم تحقيق ذاته فعلاً ، أم أنه نفذ ما تمليه عليه شهواته ؟! شهوة البروز والرفعة بدون منفعة .. شهوة القيادة بدون انتاجية فعالة ، بنيانٌ مؤسس ٌ على مرض هوى النفس القاتل .. هنا ، أقول للشاب : لو أنك كتبت الأشياء التي فعلتها في حياتك .. التي تظن بأنك سدت المجتمع بها ، وسلبتها من المجتمع الذي ظننت أنك قائده .. مالذي سيبقى من تلك الأشياء ؟! " الحياة ماشية ..  بك أو بدونك " ، فاختر لنفسك البنيان الذي تريد أن تشيده .. هل هو مؤسسٌ على مبادئ تزكية النفس ومعرفة عيوبها ، واستغلال المهارات والامكانيات استغلالاً في محله .. مع التقييم الدقيق المتجرد ، أم أنه بنيان شيدته " على شفا جرفٍ هارٍ " ؟!

محمد حسن

الأربعاء، 17 ديسمبر 2014

من الأحلام .. تعلمت

الحمدلله رب البرية ، والصلاة والسلام على من ارسله ربه للبشرية .. هو أعظم عطية ، اللهم أخرجني من ظلمات الوهم .. وأكرمني بنور الفهم .. وحسن أخلاقي بالحلم .. وافتح علي من بركات العلم ، واحشرني تحت لواء الحمد برحمتك .
عندما أرى رؤيا في المنام أقول : لماذا أنا من بين الانام ؟! وما هو الذي نستخلصه من عالم الأحلام .. ادركت بعدها أنه لحدوث كل شيء سبب وحكمة ، سواءً فتح الله علي بالوصول إلى تلك الحكمة أم لا ، في لب ذلك الحلم رسالة ومغزى ... علي أن أصل إلى تلك الرسالة لأفسر الحلم ، عندما سينكشف المستقبل .. فإذا اردنا تغييره فعلينا تغيير الواقع .

الميت .. يتفاعل:
فجعت وانا في الجامعة بخبر وفاة شاب في الحي الذي اقطن فيه ، أصبت بصدمة .. إلى حين توجهي إلى المقبرة لدفنه كنت اظن ان الذي مات هو أبوه وليس هو .. حتى رأيت الأب يجلس عند المغسلة يقرأ القرآن ، عندها أدركت الحقيقة ...
بعد أيام قليلة كنا قد أجتمعنا أهل الحي لنكون فريقا لكرة القدم ، وكانت من القلائل التي يكتمل فيها عددنا .. فجاءني في المنام وقال لي : " بوحسن أبي ألعب معاكم . " فقلت له : "وين تبي تلعب ؟! " ولم يكن معروفا بلعب الكرة .. فأجابني : " أي مكان ، أهم شيء ألعب معاكم ، سلم على الشباب " .
جلست أتفكر .. فوصلت إلى أنه لم يعني بالضرورة لعب الكرة ، وكأنه يقول : " إن الميت مع مرور الأيام ينساه أصحابه ، ولا يعود في حساباتهم .. فإذا جلستم مع بعضكم فاذكروني بشيء و لا تنسوني ، إن أخباركم تصلني .. ودعواتكم تسرني ، فضعوني في حساباتكم . "

الميت .. يسمع :
عاد أهلي من دولة الكويت ذات مرة ، فجلست والدتي تقول : " محمد ، أنت شمسوي .. يددتك الله يرحمها ياتني في المنام تمدحك !! " فأجبت : " زرتها في المقبرة وهمست في القبر ، وطلبت منها انها اتسامح ابوي لأن ماقدر يزورها هالاسبوع لظروف السفر " . وكان أبي لا ينقطع عن والدته رحمها الله ، حتى إذا حبسه حابس جاءته في المنام تسأل عنه .
لا تنسوا أمواتكم ، الزيارة تؤنسهم .. والدعاء يسرهم .. والصدقة تبرد على أفئدتهم ، إنهم يجتعمون كل جمعة .. بتداولون أخباركم ، ويسألون عن أحوالكم .. نعم ، الأموات أعظم وصلاً من كثير من الأحياء.

عزاء أم زواج :
رأيت في المنام أن أحد اصدقائي زارني في المنام قائلاً : " حياك عازمك على عزاء الإمام علي "  . فاستغربت أيما استغراب ، فكيف لشاب ( سني) أن يدعو شابا آخر من نفس مذهبه لعزاء ؟! فأخبرت والدتي فأجابت : " قد تفسر الأحلام بعكس ما تظهر عليه ". عندها أخبرت صديقي بأنه سوف يتزوج .. فأنكر في بادئ الأمر وقال : " انت الي بتتزوج مب انا ". فقلت : بنجوف . وما هي الا شهور حتى أرسل لي رسالة قائلا : " أنت أول المعزومين " .
إذا رأيت رؤيا مبشرة .. فبشر بها ، فما أحوجنا إلى الفرح .. حتى لو كان عبر رؤيا، فهي تربط بين القلوب .. تخيل أن صديقي هذا هو متحمس لزواجي (إن حصل) منذ ذلك الزمن .

متحجبة .. من غير حجاب :
مسؤولتي في العمل .. رأيتها في المنام بداية استلامي للوظيفة من غير حجاب مع أنها متحجبة في الأصل ، لم أجد صعوبة في تفسير الحلم وهو أنها تزيل الكلفة مع الشباب وكأنه لم يبق حاجز بينها وبينهم الا الحجاب .. ولكنني وجدت صعوبة في أن اطبق التفسير في حياتي بشكل عام ، وأنه علي أن اتحلى بقدر كبير من الرحمة الإلهية مع الخلق ، يقول ابن عطاء الله في حكمته : "من اطلع على اسرار العباد ولم يتخلق بالرحمة الإلهية ، كان اطلاعه فتنة عليه .. وسببا في جر الوبال إليه ".  وأنني يجب أن اعامل تلك الشابة باحترام + حياء + تحفظ شديد + برسمية .

شابة تتصدق :
رأيت في المنام أن شابة تنزل بعد صلاة الجمعة تتصدق على الفقراء وتبذل اموالها في سبيل الله . بشرت البنت فاستبشرت وفرحت .. ولكن ، لماذا أنا ؟ . ما دخلي في هذا الموضوع ؟

فقلت لنفسي ، كيف لي أن ادفع البلاء عن نفسي بدون صدقة ؟ كيف لي أن أطلب الاستقامة مع ربي بدون صدقة ؟! هل أعمالي وقلبي يكفيانني للوصول إلى ربي ؟ بالطبع لا ، فما اكبر تقصيرنا تجاه ربنا .. لسنا مقصرين فحسب ، بل معرضون عنه سبحانه ، نسير في خضم هذه الدنيا .. ولا نتصدق بفتات أموالنا حتى ، وربنا يقول : " لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون " . فلنطبق هذه الآية على حالنا ، لنعرف كم نحن بعيدون ... بالأحرى ، كم انا بعيد .

محمد حسن 

الثلاثاء، 18 نوفمبر 2014

مناهج متناقضة

ملاحظة : المحتوى خاص بمذهب أهل السنة ، فإن كنت لست مهتما .. فلا تكمل القراءة 

الحمدلله خير معين .. خالق السماوات والأراضين ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين .. القائل : من يرد الله به خيراً يفقه في الدين ، اللهم أخرجني من ظلمات الوهم .. وأكرمني بنور الفهم .. وحسن أخلاقي بالحلم .. و زدني من بركات العلم .. وافتح علي ابواب رحمتك .

أسير في حياتي اليومية ، ومع استمرار الحياة وتشابكها مع الأحكام الشرعية الفقهية أجد مناهج للإفتاء .. مثيرة للتساؤلات ، ومادامت الأحكام الفقهية تتعارض تعارضا صارخاً .. مما يجعلنا نفهم تلك الأحكام بدون قيود على غير موضعها ، فعندئذٍ علينا مراجعة تلك المناهج مراجعة دقيقة من خلال تلك الأحكام ، إنني واقعُ في عدة تناقضات ليس لي منها مفر .. كلامي عرضة للنقد والنقض ، ولا أخشى ذلك .. لكن الكلام المردود عليه خير من الصمت المحير .

الجمع والقصر في السفر:

كلما سافرت وحللت في بلاد أخرى الا وكان هذا السؤال العنوان الأبرز للسفرة .. ألا وهو : هل جمعت وقصرت الصلاة أم لا ؟ الكثير منهم من يقول : اجمع وأٌقصر وليس هناك حرج ، لكن التناقض الذي وقعت فيه هو كالتالي .. ما هو السفر الذي جعل النبي صلى الله عليه وسلم يجمع صلاته ويقصر فيه ، مع الأخذ بعين الاعتبار القوة الجسمانية التي كان يتحلى بها صلى الله عليه وسلم .. هل كان هو ذاته السفر الذي يعني في وقتنا الحاضر هو عبور جسر الملك فهد إلى المملكة العربية السعودية ؟! حتما لم يكن كذلك .. إذاً ، فما هو ذلك السفر ؟ و هل كلمة سفر بحد ذاتها مبرراً كافياً للمرأ بأن يجمع ويقصر صلاته .. هكذا دون قيود ؟ دون ضوابط ؟

# حدد الأئمة المجتهدون المنعقد الإجماع عليهم المسافات التي يجب اجتيازها وعدد الأيام التي سيقيم المسافر فيها خارج البلاد مع الأخذ بعين الاعتبار علمه او عدم علمه بتاريخ عودته من السفر ، عدم علم المسافر بتلك القيود كفيل بأن يمنعه من الجمع والقصر .. فالعبادات لا تقتحم بالظن ، بل بالعلم واليقين .. ( إذا ما اتعرف اسأل .. مو تجمع على هواك ) .

الجمع في المطر :

مسلسل أصبح سخيفا نوعا ما .. كثيراً ما يتساهل الناس في هذا الأمر ، سأعيد السؤال السابق في هذه الفقرة بما يناسبه وهو : ماذا كان حجم تلك الأمطار التي جعلت النبي صلى الله عليه وسلم يخشى على امته من المشقة بسببها ؟ مما جعله يجمع صلاته ؟ إذاً ..  فهناك ضوابط وقيود صارمة لذلك ، مجرد سقوط المطر بحد ذاته لا يجيز الجمع ، فالمطر يجب أن يكون محدد الحجم والأثر .
# لذلك وضع العلماء المجتهدون الأربعة شروطاً محددة جدا ..  بل إنها صارمة ، يكاد ينعدم بعضها في زمننا الحاضر ولكننا في زمن ، أصبحنا نتتبع أئمة المساجد الذين يتوقع منهم أنهم سيجمعون الصلاة على أقل نسبة مطر ... وبعد الجمع ننطلق بسياراتنا إلى أي مكان نريد ، إعترافاً منا بأن المطر لم يكن عائقا حقيقيا فاصلاً بيننا وبين المسجد ، وإنما كان العائق هو هوى النفس وحب الفتوى بغير علم وبدون ضابط .

الرؤية الشرعية :

المقصود بها رؤية البنت المراد خطبتها من قبل الشاب .. استعدوا يا أعزائي القراء لهذه الفتوى العجيبة الغريبة ، والتي سوف يأتي لها زمان ستنتشر بين العوام بشكل أكبر .. وهي أنه يجوز للبنت المتحجبة أن تكشف شعرها للشاب الذي يريد خطبتها أثناء الرؤية الشرعية تحت ذريعة هذا الدليل : ( من استطاع أن ينظر من المرأة إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل ) .. وهو رأي شاذ بدأ بالانتشار ، وحمل زمام هذا الرأي ملتزمون ذو لحى .. ونساء ذو نقاب وقفازات ، فإذا سألتهم : إلى أي حد يستطيع الخاطب أن يرى مخطوبته ؟ قالوا هناك قيود !! لكن الحديث السابق لم يذكر تلك القيود .. فمن أين لكم أن تستبيحون خلع حجاب المتحجبة ؟!


# وضع العلماء المجتهدون قيوداً لتلك الرؤية فقالوا :( الوجه والكفين ) .. لماذا؟ قالوا : ( كالصلاة ) .. وهو رجل اجنبي في نهاية المقام ، ففي الفعل حرمة ولا توجد الضرورة ، فمن أين جاءت الحلة ؟! فبهذه الطريقة وضعوا القيد أمام الخاطب وأمام صاحب كل رأي شاذ ومرجوح ، الأسف على بعض البنات العوام الاتي سطقن في هذا الوحل .. فمن سيتحمل وزرهن ؟

محمد حسن  

الاثنين، 20 أكتوبر 2014

فلسفة "زغالو" للنجاح

الحمدلله الوهاب .. مسبب الأسباب .. مقلب الليل والنهار رب الأرباب ، والصلاة والسلام على من أنزل الله على يده أم الكتاب ، اللهم أخرجني من ظلمات الوهم .. وأكرمني بنور الفهم .. و ارزقني من بركات العلم .. وحسن أخلاقي بالحلم .. وافتح علي أبواب الوصول إليك .

في أحد مشاهد المسرحية الكويتية الكوميدية " انتخبوا أم علي" قام بوحمد (داوود حسين) بالهجوم الشرس والضغط على زوجة أخيه أم علي (انتصار الشراح) لكي يثنيها عن الترشح للإنتخابات ولكنها رفضت ، فقال : "الخطة غلط ، يبيله خطة زغالو". ماهي تلك الخطة وفلسفة زغالو ؟! ذلك الرجل البرازيلي العجوز .. مالذي يميزه عن غيره ؟! فيما يلي من سطور متواضعة أحاول أن احلل ولو بشكل بسيط تلك الفلسفة .. اؤمن تماما ً بأن كرة القدم تحمل العديد من القواعد الفلسفية التي نستفيد منها في حياتنا بشكل عام .

"خطة زغالو" إذا أخذناها من منطلق كرة القدم فهي عبارة عن تأخير منطقة قطع الكرة إلى منتصف الملعب وعدم الضغط على الخصم بشكل مباشر .. كما نقول في لهجتنا الدارجة " انهدي اللعب " ، في هذه الفلسفة الكروية فلسفة مماثلة بالتأكيد في مجال التنمية البشرية أرى فيها كل المنفعة للشاب وكيفية إدارته لمبادراته .. تلك الفلسفة تعني بأن الفريق يجب عليه أن يبقى هادئا ً في مكانه .. وأن يحمي نفسه أولا ً من ارتكاب الأخطاء ، فلا يمكن أن تبادر عزيز الشاب وظهرك مكشوف .. وذاتك مليئة بالأخطاء التي لم تصحح بعد ،  إذا بادرت وانت على هذه الحال فمبادرتك ناقصة الطعم .. مبتذلة مفرغة من فحواها ، فكيف لإنسان مليئ بالأخطاء الظاهرة أن يعلم الناس ويقدم لهم تلك الرسائل الإيجابية ؟! من باب أولى أن يهتم الشاب بمبادراته لذاته .. وأن يبرمج عقله باستراتيجية تحميه من الوقوع في الأخطاء بدلا ً من التعذر بأن الإنسان بشر وأنه يخطئ في أي وقت .. بعض الأخطاء مكلفة ولا تغتفر ، خصوصا ً إذا تكررت وإن صغر تأثيرها ، فالنار من مستصغر الشرر .

 تقوم تلك الفلسفة كذلك على أن يركزالشاب في المعطيات الصغيرة جدا ً الموجودة حوله .. وأن يكون صبوراً جدا ً ، قد تكون تلك التفاصيل الصغيرة لو أعطيتها الإهتمام الكافي نقطة تحول في مسير مبادراتك ..  فإذا سنحت لك الفرصة في المبادرة انقضضت عليها .. سر نجاحك في الوصول إلى هدفك يعتمد بشكل رئيسي على مدى استعدادك لها ذهنياً و على أرض الواقع بتنوع الخطط البديلة .

"فلسفة زغالو" إذا طبقناها اليوم فإننا سنواجه مشكلة معقدة نوعاً ما .. وهي بأن هذا الجيل يحب أن يعبر عن نفسه بطريقة تفوق ما يقدمه على أرض الواقع من إنجازات ، ويتظاهر بأن تقديمه لنفسه واستعراضه لمواهبه بهذه الطريقة يعد إنجازا فريدا ً، متناسيا ً بأن الإبداع والإبتكار حاله كحال أي شيء .. يزيد وينقص ، وبأن تلك المواهب الربانية يجب عليه أن يسخرها للمنفعة و يحولها إلى إنجازات حقيقية على المجتمع ، ليس هذا فحسب .. بل أن التعبير عن الذات يتوجب على إثره دراسة مستوفية وتطبيق عملي لتزكية النفس والبحث عن دسائسها وعيوبها ، وهذا الموضوع لا يحبذ أبناء هذا الجيل الخوض فيه .. بشكل عام ، يحبون أن يذكر الناس حسناتهم و لا يحبون من يذكرهم بعيوبهم .. بعض العيوب قد تكون مهلكة .

قد تكون أفضل إعلامي .. أفضل طبيب .. أفضل مهندس ، لا يعني ذلك بأنك ستكون إضافة حقيقية للإنسانية ، فقد تكون تلك الوظائف التي شغرتها .. والمناصب التي توليتها ، والمراتب العليا التي حصلت عليها ماهي إلا تلبية لغرائز بداخلك ، قيمتك الحقيقية بما تضيفه إلى المجتمع .. وليس ما تتظاهر بأنك تقوم به ، انظر إلى "مارادونا" .. "بيليه" .. "رونالدو" و "ميسي" ، أفضل اللاعبين ربما على مر العصور كلها ، وانظر بلفتة صغيرة إلى "زغالو" بماذا تفوق على من سبقه .. إنه ينظر إلى إضافته الشخصية على مجال الرياضة ككل مهما كان المكان الذي يشغله ويعمل به .. وليس البحث عن المجد الشخصي ، فاز "زغالو" بكأس العالم مرتين (كلاعب) ومرة (كمدرب) ومرة (كمساعد مدرب ) .. درب الكويت والإمارات وساهم في تأهلمها إلى كأس العالم ، إنجازات كثيرة لم تشأ "فلسفة زغالو" أن تجعله يعبر عنها كما يفعل غيره ، قد تكون ناجحا ً في التسويق عن نفسك وعن قدراتك .. قد تصل إلى ما تريد ، ولكنك بمجرد خروجك من هذه الدنيا فلن تعني شيئا ً للإنسانية .  

محمد حسن

السبت، 4 أكتوبر 2014

ذكريات يوم النحر


أحد اهم الإجتماعات التي حضرتها في حياتي .. ذلك الإجتماع الذي حضرته قبل شروعي في الذهاب إلى رحلة العمر ، قال فيه الشيخ محمد بن عبدالوهاب المحمود : " الحج عبادة سهلة ، في الفهم و التطبيق " . قام بعده الأستاذ الفاضل خليفة الشوملي حفظه الله بإلقاء كلمة فقال مازحا : " لا يقص عليكم الشيخ يقول لكم الحج سهل .. تره لن تنالوه إلا بشق الأنفس ". جملة رنة في اذني رنا ً ، وظللت ارددها في كل مشعر اكون فيه .. عندما كنت في منى وفي عرفات صباحا كانت حجة مليئة بالراحة والرفاهية ، حتى انقطعت الكهرباء عنا ونحن في عرفات ، والحر الشديد عم علينا جميعا ، فقلت في نفسي : "لن تنالوه إلا بشق الأنفس"، واحسست بأن رحلة التعب قد بدأت .

خرجت من مزدلفة إلى منى ليلة العيد في الساعة الثانية عشر بعد منتصف الليل لرمي جمرة العقبة الكبرى ، بقي طواف الإفاضة والسعي والحلق لكي أتحلل من الإحرام التحلل الأكبر ، بالكلام .. الأمر أسهل ما يكون ، هممنا بالخروج من منى .. وإذ بالحملة تبلغنا خبرا ً صاعقا ً .. ليس هناك وسيلة مواصلات ، قامت السلطات السعودية بقطع الشوارع وسدها .. فتعذر على الباص الوصول إلى منى ، ما العمل ؟ ما هي الحلول المطروحة ؟ أخذت الحملة برأي مرشد الحملة الشيخ محمد بن عبدالوهاب القائل بالمشي قليلا خارج منى والبحث عن وسيلة مواصلات تعيد الحجاج إلى مقر السكن ، كان هذا الحل هو الأنسب في ظل تلك الظروف الصعبة .

مشيت مع الحملة خارج منى .. يبحثون عن المواصلات ، كون الحملة تسير بشكل بطيء نوعا ً ما .. وأنا ذاهب إلى الحج بمفردي ، كان ذلك يعيقني في الحركة فأسرع عنهم وانتظرهم في الأمام .. حتى حدث ما لم يكن في الحسبان !! انتظرت وإذا بي افقدهم ، فصرت وحيداً .. اغراضي ونقودي في الحافلة .. ولا أملك لنفسي إلا أنا و إحرامي.

احترت بين خيارين .. الأول هو أن ابحث عن وسيلة مواصلات إلى مقر السكن ، والثاني هو أن اواصل المسير مشيا ً على الأقدام إلى الحرم فأطوف طواف الإفاضة وأسعى سعي الحج ، ما هي إلا ثوانٍ قليلة حتى قررت المسير إلى المسجد الحرام قائلا لنفسي : "لن تنالوه إلا بشق الأنفس" .

استغرق المشي ساعتين وعشرين دقيقة .. احتجت خلالها إلى دورة مياه ، فوجدت مسجدا ً صغيراً على الطريق .. لكنه كان مقفلا ً لأن المؤذن لم يرفع أذان الفجر .. فقد  كان نائما ً وقتها ، واصلت المسير راجيا ً من الله الفرج .. وجدت بعدها دورة مياه ، تحتوي على ستة حمامات ( أعزكم الله ) .. وخمسة طوابير أمامها ، تخيل معي حالة دورات المياه في السعودية بشكل عام .. وتخيل بأن هناك حماما ً سادسا ً لا يرغب الناس في الدخول فيه وقضاء حاجتهم ... فما هي حالة ذلك الحمام ؟! قمة ، في القرف والوسخ .. لكن ، ماذا بيد المحتاج ؟! دخلت فيه واغتسلت ، وصليت الفجر على الطريق .. وواصلت المسير إلى المسجد الحرام ، فدخلته بعد شروق الشمس بقليل قبيل صلاة العيد .

إعياء شديد ..عضلات مشدودة ، تعب جسدي وارهاق ذهني ، ورغبة في انهاء المناسك في أسرع وقت .. كنت أسعى في بين الصفا والمروة وكأنني أسير في الماراثون ، أشير إلى من على جانب الطريق فيعطيني الماء فأشربه وأنا أمشي .. ثم أرمي الكأس  الفارغة في سلة المهملات ، انتهيت من الطواف والسعي في الساعة ال 8:30 صباحاً.

رحلة البحث عن سيارة للأجرة .. توصلني إلى مقر السكن فأحلق رأسي وأتحلل ، فوجدت سيارة قديمة أمريكية .. ليس بها مكيف !! جلست وجلس معي آخرون وكانوا يريدون الذهاب إلى منطقة العزيزية فقدمهم السائق علي ، علقنا في الطريق لمدة ثلاث ساعات بسبب الزحام الشديد .. حر شديد ، بدون مكيف ، الجو خارج السيارة ألطف من داخلها .. الركاب أصابهم الملل ، بعضهم ينزل وغيرهم يركب ، وأنا جالس أقول لنفسي : " وين أروح ؟! " بلهجة يملأها التعب واليأس ، كان العرق يتصبب مني بكثرة .. تذكرت أمي وابي ، تذكرت عائلتي ، ماذا لو رأوا حالي !!؟ أحسست بعدها بأنني كنت أبكي ، جلب لي أحد الركاب قارورتين من الماء البارد ، فشربت الأولى حتى ارتويت .. وشربت الثانية حتى امتلأت.

تشير الساعة إلى الحادية عشر صباحاً ولا زلنا في الزحام ، حتى قال السائق: " الي يبي يروح العزيزية ينزل ، أنا رايح حي النسيم" . إنه الحي الذي أسكن فيه ، فدبت فيٍ َ الحياة من جديد .. وصلنا إلى هناك في الساعة الثانية عشر ظهرا ً ، فهرعت إلى حلاق الحملة فقال لي متعجبا ً : "وينك أنت ، الناس من ثنتين في الليل يحلقون وانت توك جاي ؟! " حلق رأسي فتحللت التحلل الأكبر .

بدأ يوم النحر بتعب وإعياء .. ولكنه انتهى بابتسامة وسرور ، ونوم .. نوم عميييييق .

# شباب ، الي يقدر يروح الحج في قوته خل يروح ويبدي الحج على أي شي ثاني (سفرة ثانية – زواج ) .

# البنات ، حننوا على أهاليكم أن يودونكم الحج .. مو تكبرون واتصيرون عالة على الي بيوديكم .

# تقدر تشتري أي تذكرة واتروح أي مكان .. بس الحج لازم دعوة من الله سبحانه .

# سمعت واحد يقول : " الحجاج ينكتبون من رمضان ، إذا نويت الحج و ما استغليت رمضان الله ما يكتب لك (يقولون) .