الثلاثاء، 26 أغسطس 2014

افعل ما لا يطيقه الآخرون

الحمدلله الفرد الصمد .. العلي الأوحد ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد .. والصلاة والسلام على نبيه الممجد صاحب لواء الحمد أحمد .. واشمل الصلاة والسلام الآل والأصحاب .. ومن تبعهم لله و وحّد ،  اللهم اخرجني من ظلمات الوهم ، واكرمني بنور الفهم .. وحسن أخلاقي بالحلم .. وافتح علي أبواب العلم ، وأكرمني بنور الإستقامة .

كنت في صباي أحب لعب الكرة بشكل جنوني .. اتذكر عندما كنت ألعب في تلك الملاعب الرملية ، كنت أعود إلى المنزل وما في ثيابي موضع يسير الا والتراب يملؤه .. حتى كانت والدتي حفظها الله تنتظر قدومي وهي في الطابق العلوي وتقول غاضبة : " خذ ثيابك و روح البالوعة غسلهم .. وتسبح تحت وبعدين اركب " . حبي المجنون للكرة دفعني إلى عدم الخوف من الإلتحامات القوية ، ولكن في المقابل .. لا يشعر أي إنسان بمدى الاستمتاع الذي اشعر به بداخلي .. العب المباراة تل والأخرى يوميا بدون كلل أو ملل .

تبصرت في أمور حياتي ... فقلت : لم لا أقوم بأمور أكثر اهمية بالنسبة إلى مستقبلي .. لكن بنفس الروح التي ألعب بها الكرة ، سنة 2009 عندما شاركت في برنامج محطة الإبداع وفي المقابلة الأولى .. سألتني الأستاذة "بدور بوحجي" عن الأشياء التي أرغب في تغييرها في نفسي فقلت : " إنني أضحي كثيرا من أجل الآخرين .. لكنني لا أعرف ماذا أريد ".

كانت تلك السنة نقطة تحول .. ففيها تخرجت من جامعة البحرين ، وحصلت على وظيفة بعد ستة شهور .. كان هناك تحدياً واجهته ، استصغرته بداية الأمر .. ولكنه كان صعبا ومعقدا شيئا ما ، فالدخول وسط جو من الموظفين على قلب واحد ( ومن جماعة واحدة ) أمر بالغ الصعوبة .. عندما كنت أخطئ كان الجميع يسخر مني .. بل وحتى البعض كان ( يتفلسف ) بحكم الخبرة في مجال العمل .

تذكرت وقتها تلك الروح الكروية بداخلي .. فقررت أن أقوم بعملي بشكل لا يطيقه الآخرون .. وأن استمتع بما أفعله رغم أنف الجميع ، كان يقول لي مسؤولي في العمل : " محمد..لا اتسوي شغل وايد وأغلاط وايد " . فقررت أن أركز وأقلل من أخطائي .. في المقابل أزيد من سرعة إنجاز العمل ، تغيرت المفاهيم فتغيرت الإستراتيجية .

كان الموظفون الشباب يقومون بتحديث البيانات على النظام لمدة 8 ساعات وربما لا ينهونه .. فأصبحت أٌقوم بعمل يوازي عملهم في الكمية في 3 ساعات فقط !! كانوا يتناولون القهوة موظفين و موظفات في أول نصف ساعة .. فكنت أدخل مباشرة إلى العمل باكرا دون تناول شيء معهم ، مما اثار حفيظة البعض وغضبهم .

عندما يحتاجونني في الفترات الليلية أوافق .. عندما قام موظف بالاضراب قمت وسددت مكانه برحابة صدر ، في الإحصائيات العامة عملي اليومي يوازي عمل ثلاثة موظفين آخرين .. أدخلني هذا الأمر في مشاكل عدة ، منها الخصومة داخل العمل .. لكنني كنت مركزا على ما أقوم به فقط ، لست راغبا في كسب العلاقات الشخصية ..  داخل مقر العمل انا مكتفٍ بذاتي ، أجلس على كرسيي ولا اتحرك الا اذا انتهيت من أوراقي .

قبل زملائي المجانين .. واجهتني عقبات عدة ، منها عطف الأهل علي .. هم يرون أنني مضحوك علي ، وانني اسرف في الجهد بلا داعي .. لا أشك في نوايا أهلي بأنهم يريدون الخير لي ، ما سيفعلونه فقط هو أنهم سيسكبون علي سيلا من العواطف الجياشة  ، ولكنني اعرف تماما بأنه لا يمكن لأحد أن يفهم ما أشعر به .. إلا أنا ، لا أحد سيحقق أهدافي بالرغبة التي أريدها .. إلا انا ، لا أحد سيحقق أحلامي .. لا أحد سينجح بدلا مني ، أنا من سيفعل كل ذلك ، لهذا .. علي أن أجلس لساعات أمام الأجهزة ، خلال سنة عملت بها في شركة يوسف خليل المؤيد و أولاده لم آخذ اجازة مرضية واحدة ،  علي أن أقوم بما لا يقوم به الآخرون ، علي أن أحب عملي ، علي أن اثق بنفسي ، علي أن أتعامل مع الإساءات بذكاء وليس بعاطفة سلبية .

خلال الأزمة 2011 .. وفي أول يوم من احتجاجات السلمانية ، طلبت مني المسؤولة الحضور والتغطية لمكان موظفة تعذر وصولها ، أعلم بأن تلك الموظفة كانت تكذب ، وتبين أنها شاركت في الاعتصام ، لكنني كنت مسرورا بالعمل و الدور الذي أقوم به ، لم أكن مغفلا .. بل كنت متغافلا ، أتذكر كلام صديقي عندما كان يترجاني خلال الأزمة بقوله : " بوحسن لا اترووح ، ما صار دوام ذي " . نعم ، هذا كل ما يستطيع فعله المجتمع من حولك ، الكارهون سيثبطون من عزيمتك .. والمحبون سيغدقون عليك العواطف وربما شجعوك .. لكن أحلامك ، طموحاتك ، آمالاك ، شخصيتك وذاتك .. لن يحقق ما سبق أيٌ مما سبق ذكره .. إلا أنت ، لا نجاح بدون ألم ، بدون دموع ، بدون سهر ، بدون حيرة واضطراب .. فافعل ما لا يطاق .

محمد حسن

 

الاثنين، 28 يوليو 2014

البحرين .. من جانب آخر


الحمدلله رب المشرقين .. ورب المغربين ، والصلاة والسلام على جد الأكرمين .. وسيد الكونين ، واشمل الصلاة يا ربنا آل البيت و الأصحاب والصالحين من الثقلين ، اللهم أكرمني بنور الفهم .. واخرجني عن ظلمات الوهم .. وابسط لي طريق العلم .. وحسن أخلاقي بالحلم .. وافتح علي ابواب رحمتك .

يقول ابن خلدون في مقدمته : ("البحرين اقليم ، وقصبته (مركزه وعاصمته ) هجر " ).. بالرغم من اقتصار اسم "البحرين" على جزيرتنا الصغيرة ، إلا أن امتداده الفكري والتاريخي .. بل وحتى العلمي يشكل اللبنة الأساسية في تاريخ هذه الجزيرة الصغيرة في مساحتها ، ولكن قيمتها المكانية والفكرية و دور شعبها التاريخي في مختلف القضايا  جعلت منها محطة ملفتة للأنظار.


-        مرشحة لتكون داراً للهجرة :

بعد أن وصف الله سبحانه وتعالى المكان الذي سيهاجر إليه النبي صلى الله عليه وسلم بأنه سيكون وارفاً بالنخيل .. قام عز وجل بتخيير نبيه ، قال صلى الله عليه وسلم : " إن الله خيرني أي دار أنزلها فهي دار هجرتي يثرب و البحرين و قنسرين(حمص) " .


-        خير أهل المشرق :

  قال صلى الله عليه وسلم : " ليأتين ركب من     المشركين لم يُكرهوا على الإسلام ، وقد أنضوا   الركاب وأفنوا الزاد ، بصاحبهم علامة .. اللهم     اغفر لعبد القيس (قبيلة في البحرين) ، أتوني   لا يسألونني مالا ، هم خير أهل المشرق " .

   بهذا الحديث الشريف والذي سبقه تكون          البحرين استثناءً من حديث آخر نبه خلاله النبي    صلى الله عليه وسلم بأن الشر سيأتي من        جهة المشرق عندما قال عليه الصلاة والسلام:   "من ها هنا يخرج قرن الشيطان ، وأشار الى      جهة الشرق " .


-        صفاتهم "الحلم والأناة" :

عندما جاء وفد عبدالقيس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم انكبوا عليه وأخذوا يقبلونه ويعبرون عن حجم الشوق الذي يحملونه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلا رجلا كبيرا لهم يقال له "أشج بن عصر" .. نفض غبار السفر عنه ، واغتسل ، ولبس احسن الثياب ، وتعطر .. ثم قدم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في ابهى حلة .. وقبّل يده الشريفة ، فأٌعجب النبي صلى الله عليه وسلم بصنيعه فقال : " إن فيك خصلتان يحبهما الله ورسوله..الحلم والأناة". فقال: " أهو شيء جبلني الله عليه .. أم هو شيء اكتسبته ؟ " . فقال صلى الله عليه وسلم : " بل هو شيء قد جبلك الله عليه " ... فقال أشج : " الحمدلله الذي جبلني على شيء يحبه الله ورسوله " .
#ديرتي_تسوى 


-        صلاة الجمعة ، الغير واجبة :

كان أهل البحرين يجتمعون  في المسجد يوم الجمعة .. يذكرون الله سبحانه ، فيقوم فيهم خطيب ، فيذكرهم بالله عز وجل ، يقومون بعدها و يصلون ركعتين لله تعالى .. كان ذلك قبل أن تُفرض صلاة الجمعة على المسلمين.


-        البحرين و قضية فلسطين :
 
    في إطار البحث عن وطن قومي لليهود .. اقترح طبيب روسي يهودي على بريطانيا أن يكون الوطن هو البحرين ، وذلك قبيل الإعلان عن وعد بلفور .. قوبل ذلك الاقتراح بالرفض لعدة اعتبارات منها أن بريطانيا لا تود أن تضر بمصالحها في المنطقة ، كما أن إقليم البحرين و شبه الجزيرة العربية في ذلك الوقت كانوا تحت سيطرة الأسر الحاكمة سواءً كان أمير نجد على الإحساء ، او آل خليفة في البحرين ، او آل سعيد على ساحل عمان ... بعيداً كل البعد عن سيطرة الدولة العثمانية.
    دافع شعب البحرين عن قضية فلسطين العربية المسلمة بشتى الوسائل وبشكل متدرج كما يلي : .
مظاهرة حاشدة .. نتجت احداها عن اقتحام الكنيس اليهودي مع بعض المحلات لأصحابها اليهود في البحرين ، مما جعل القوى الوطنية تفض ذلك الاعتصام وتعيد كل الجموع المحتشدة إلى منازلها .. لانحراف المسيرة عن أهدافها المنشودة ، كما أن قوات حفظ النظام شاركت في فض الاعتصام ولكن بعد فوات الاوان .
 
 
 
تم تأسيس فرقة صغيرة من العسكريين بما يعرف بجيش تحرير فلسطين سنة 1948 ، وهي حرب سادها عدم التكافئ و ظهر جليا الفارق العلمي بين المسلمين وغيرهم .. صحيح أننا لا نفوز على جيوش اعدائنا بسلاحنا بل بالإيمان ، ولكن الله أمرنا بأن نعد العدة ( واعدوا لهم  ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ) .




 
العديد من الشهداء القرابين التي قدمتها البحرين في عدة قضايا مختلفة .. سواءُ كانت أمام الاستعمار البريطاني ، أو قضية فلسطين .. مثل " محمد السيسي" البحريني كمقاتل ومدافع عن اراضيها سنة 1948 .



 
نتج عن انتفاضة الأقصى الثانية سنة 2000 غضب عارم من مختلف العواصم العربية منها المنامة .. حيث حدثت مسيرة تضامنية مركزية بين السنة والشيعة ، حيث كان لكل منهم مسيرته بعد صلاة الجمعة .. وكان اللقاء بين الطائفتين بعد العصر عند السفارة الأمريكية ، فجرت أحدث اسفرت عن إلقاء زجاجات مولوتوف داخل حديقة السفارة الملعونة..و إنزال العلم الأمريكي ورفع العلم الفلسطيني مكانه.
 
 
 
 جانب آخر من شكل بلادي ، التي افتخر بالإنتساب إليها ..
#شكراً للشباب الي ساعدوني على اعداد هالمقال 
  محمد حسن يوسف

 

 

 

 

الأربعاء، 23 يوليو 2014

قصص الأنبياء .. المعاصرة "2"


الحمدلله البارئ الخالق ، مكوّن الإنسان الناطق .. فمنهم في الجنات من ينام على النمارق ، ومنهم الشقي من عذاب الله عز و جل  به لاحق ، والصلاة والسلام على من انار الله به المغارب والمشارق .. اللهم أكرمني بنور الفهم ، واخرجني من ظلمات الوهم ، وارزقني من بركات العلم ، وسهّل اخلاقي بالحلم .. وافتح علي ابواب رحمتك .

متابعة لما سبق من ربط القوانين الإلهية المتمثلة في الرسل والأنبياء عليهم أفضل الصلاة واتم التسليم ، وبين تعامل البشر بقوانينهم الخاصة الفظة .. وما آلت إليه أحوالهم بسبب أعراضهم عن السنن الكونية الظاهرة ، أكمل حديثي السابق مع "قصص الأنبياء .. المعاصرة " .

# أبو الأنبياء سيدنا إبراهيم عليه السلام :

تميز عصر إبراهيم الخليل عليه السلام باستخدامه الحجج والبراهين العقلية بجانب الخوارق من المعجزات .. لكن اغلب البشر لا ينظرون إلى الأمور بعين متجردة من العواطف و الجهل المركب .. يحطم - عليه السلام – الأصنام ويسألونه من حطم الأصنام فيقول :( بل فعله كبيرهم فاسألوهم إن كانوا ينطقون) ، بمعنى .. افتح عقلك ولا تسلمه في يد غيرك ، كيف لك ان تعبد مالا يضر ولا ينفع حتى نفسه ؟! كيف لك أن تسلم عقلك لفكرة دون أن تكون لك قابلية لكي تناقشها من كل الأبعاد .. لماذا تسير خلف الشعارات بدون أن تحكم عقلك ؟! لماذا لا تتجرد من هوى نفسك .. لتصل إلى قرارات منبعها التفكير العقلي السليم ؟!

ماذا كان رد البشرية مع هذه السنة الكونية ؟! .. لاحظوا ( قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم ) ، نعم .. ففي هذا الزمن يقع المتحدث بعقله وسط معارك من العواطف المختلطة بهوى النفس الأمارة بالسوء ، و وسط ما يموج به حالنا من فتن فتاكة .. يقع في جحيم التهميش ،السب،القذف،التصنيف الظالم الزائف .. ومن ثم العزلة ، البشرية تكرر أخطاءها .

بالرغم من الجحيم المستعرة ، التي لم يستطع قوم إبراهيم عليه السلام أن يقتربوا منها .. فرموه بالمنجنيق من مكان بعيد ، إلا أن ابراهيم عليه السلام قام في وسط جحيمهم الدنيوية القاصرة أمام قدرة الله تعالى .. وصلى ، فقالت له أمه : "ادع ربك أن يدخلني معك فأطمئن عليك " .. فدعى ربه ، فدخلت واحتضنت ابنها في وسط الجحيم ...رغم ما رأى هؤلاء البشر ، إلا أن الله تعالى قال في حينها : ( فآمن له لوط ) ... فقط ؟! ما هذا الجحود ؟! لا تستغرب ... فالبشر في مختلف الأزمان يفكرون بنفس قوانينهم ، فتجد أكثر الناس عن الحق منشغلون متكبرون .. بينهم وبين الحق حاجز من الغطرسة .

ذهب عليه السلام في طريق دعوته إلى حاكم الأرض الظالم "النمرود" ، قال : ( ربي الذي يحيي ويميت ) .. فرد عليه بحجة متغطرسة متكبرة ( أنا أحيي و أميت ) .. فأراد صاحب الحجج العقلية سيدنا إبراهيم عليه السلام أن يصور تصويرا آخر للقدرة الإلهية يسكت به هذا المتغطرس ، فقال : ( إن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب ) .. فكانت حجته عليه السلام دامغة ( فبهت الذي كفر ) .. لكن ماذا فعل النمرود ؟! مازال البشر يعطلون عقولهم ويطلقون لقلوبهم العنان ، لأن في ذلك ترضية لغرائزهم المريضة ، ونفسهم الدنيئة ... مبتعدة عن نور العقل البازغ .

ماذا حل بالنمرود الذي ملأ الأرض جورا و ظلما ؟! دخلت باعوضة في أنفه .. فعذبه الله عدد سنين حكمه ، أخذ يضرب نفسه ، ويأمر خدمه وحشمه بأن يضربوه بالنعل .. فلم يفلح في مسعاه ، فأخذوا المطارق فضربوه بها .. فمات من هول العذاب المهين .. هذا  وغيره ، نماذج محفوظة لنعتبر .

مادم البشر قد آمنوا بوجود خالقهم .. من بعد ما تبينت لهم الآيات العظام ، فعليهم أن يقبول ا تكاليف خالقهم .. لكننا في زمن أصبح البشر يشككون في تلك التكاليف بغية أن يفعلوا ما يشاؤون هم .. لا ما يشاء الله سبحانه ، انظر بماذا كلف الله ابراهيم عليه السلام ، وكيف كان ذلك التكليف عكس رغباته .. يرزق الله سبحانه ابراهيم عليه السلام بإسماعيل عليه السلام بعد أن اصبح رجلا كهلا كبيرا في السن ، يؤمر بأن يذهب به إلى الصحراء .. حيث مكة الجافة ويتركه وأمه وحيدين ، فلما بلغ الولد إسماعيل عليه السلام سن الشباب اليافع.. يأمر الله تعالى نبيه ابراهيم عليه السلام بأن يذبح ابنه !! ما هذه التكاليف الصعبة ؟!! لو فكرنا فيها بتمعن .. بأن تلك التكاليف هي من الله سبحانه .. وإليه نرجع جميعا ، ومادمنا مؤمنين به فعلينا أن نلتزم بتلك التعاليم ،لا أن نتملص منها و نؤولها ونفسرها إلى غير مبتغاها .

كان إبراهيم عليه السلام إنسانا استثنائيا في التكاليف التي انزلها الله عليه (إن هذا لهو البلاء العظيم ).. فلأنه كان استثنائيا أيضا في طريقة تنفيذ تلك التكاليف ، نال الدرجات العلا (سلام على إبراهيم ، إنا كذلك نجزي المحسنين ) .. نعم ، رآه النبي صلى الله عليه وسلم  اثناء رحلة المعراج في السماء السابعة مسندا ظهره إلى البيت المعمور ... يكفي أن الله سبحانه قال عنه : ( واتخذ الله إبراهيم خليلا ) .. تفكر في هذه الآية ، لو  كان هذا هو الفضل الوحيد الذي امتاز به سيدنا إبراهيم لكفاه .. فلا تنظر إلى حجم التكاليف ، بل انظر إلى من كلفك ... لا تنظر إلى الابتلاء ، بل انظر إلى ما انزل عليك هذا الأمر .. ومالذي يريده منك .
# شكر خاص للأستاذ فؤاد رضي مسؤول القسم في عملي  لسماحه لي بكتابة هذه السطور في مكتبه.

محمد حسن يوسف

الجمعة، 11 يوليو 2014

قصص الأنبياء .. المعاصرة (1)


الحمدلله المجيد ، المبدأ والمعيد .. الفعال لما يريد ، والصلاة والسلام على خير الخلق من قريب وبعيد ، اللهم اكرمني بنور الفهم .. واخرجني من ظلمات الوهم .. وسهل اخلاقي بالحلم .. وافتح علي ابواب رحمتك .. و تب علي إنك انت التواب الرحيم .

قرون طويلة من عمر البشرية ، امتلأت كفرا وطغيانا وعنادا .. اختصرها ربي على هيئة خمسة وعشرين نبيا ورسولا دون غيرهم ، وضع فيها كل القوانين البشرية المزيفة في التعامل مع هذا الكون .. قوانين ، يتكرر صداها على مختلف الأزمنة والظروف .. عجيب هذا الإنسان ، فبالرغم من تلك السنون الطويلة ، فإن التاريخ لا يكاد يعيد نفسه مرارا وتكرارا ... ليجعل الماضي البعيد معاصرا في كل الأوقات و الأزمنة .

 

نوح عليه السلام – أول رسول :

على الرغم من الأساليب الكثيرة والمتنوعة التي قام بها النبي نوح عليه السلام كي يدعو قومه .. ليلا ونهارا ، سرا وجهارا ، جماعات وأفراد .. فإن قومه ردوا عليه بقولهم ( وما نراك اتبعك إلا الذين هم اراذلنا بادي الرأي ) ، فكانت النتيجة ( وما آمن معه إلا قليل ) .. لا ينظرون إلى الفكرة كفكرة بشكل مجرد من حظوظ النفس ، بل ونالوا من اصحابها سخرية وضحكا .. غطوا منافذ عقولهم قبل أن يغطوا آذانهم ( وأني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم) .

 كم من البشر في عصرنا الحاضر من يقوم بهذا الفعل مجازا ، يغطي عقله ولا يستمع إلى الأفكار الصحيحة والسلمية .. لأن عليه غشاوة من الشهوات ، وتجده مصرا بحجج واهية متعصبة .. مدعما حججه العصبية بالسخرية كما فعل قوم نوح عندما رأوه يبني سفينة على اليابسة ( يا نوح .. صرت نجارا بعد أن كنت نبيا !!) .. فيبدأ الصراع من صراع الأفكار إلى صراع الشخصنة والسخرية .. بل أحيانا يتعدى الأمر إلى أكثر من ذلك .. والله المستعان .

هود عليه السلام – أول رسول عربي :

كان على هود عليه السلام مجابهة اصحاب الحضارة في الاحقاف باليمن .. ليس ذلك فحسب ، بل هم العمالقة الضخام .. لكنهم أصروا وتعلقوا بالماديات على حساب صحة الرأي وسلامته بقولهم ( من أشد منا قوّة) ، كذلك الإنسان في عصرنا الحاضر ، ينسب القوة المادية التي حصل عليها من غير حول منه ولا قوة .. ينسبها إليه ، سواء كانت قوة بدينة .. موهبة .. مهنة .. رزق ، وينسى أن كل شيء جاء من العدم ، وسيعود إليه .. وهذا هو قانون البقاء على الأرض ، فكل شيء جاء من العدم مآله إلى الفناء .

نعرف هذا .. ولكننا ننسى ، فإذا مدحنا أحدهم نكاد لو أننا نطير بجناحين .. ولا ننسب النعمة إلى المنعم ، فنعرضها لزوالها .. فتكون نقمة علينا بعد أن كانت نعمة .. فانظر إلى قوم هود عليه السلام بعد أن كانوا عمالقة وأصحاب حضارة كيف تحولت أجسامهم إلى ( كأنهم أعجاز نخل خاوية .. فهل ترى لهم من باقية ؟! ) .

 

صالح عليه السلام – نبي عربي :

لم ينفع رصيد نبي الله صالح عليه السلام من السمعة الحسنة قبل حصوله على شرف دعوة قومه فردوا عليه ( قد كنت فينا مرجوا قبل هذا ) ، اوضح حججهم كانت رغبتهم الجامحة في "تقليد" آبائهم حتى في الديانة دون بذل أي جهد في الوصول إلى الحقيقة ، بالرغم من المعجزة التي جاءت على حسب وصفهم ورغبتهم .

إن التقليد في الديانة لهو أمر خطير فعلا .. صحيحا أننا نحمد الله بأنه جعلنا مسلمين ، لكن .. هل فكرنا لو أننا كنّا غير ذلك ، هل بإمكاننا الوصول إلى الحقيقة بدلا من التقليد الأعمى ؟ يقول الإمام اللقاني في منظومته : " اذ كل من قلد في التوحيد .. إيمانه لم يخل من ترديد " .

عندما جلست مع ذاك الشاب الملحد .. اقتنعت أنه لا يمكن لإيماني أن يكون قويا إلا إذا وصلت إليه بحجج عقلية غير نمطية .. مبتعدا عن التقليد والسطحية .. كي لا أكون كالطبل ، صوته عال و داخله أجوف .. كي لا أكون حاملا الإسلام بالإسم فقط لا بالجوارح والفكر معا .

 

لوط عليه السلام – المعصية المزلزلة :

كرم الله الإنسان وجعله أعلى درجة من الحيوان .. لكن ، عندما يجرد الإنسان نفسه من عقله يصبح أقل درجة من الحيوان نفسه ، عندها .. فإن هذا الإنسان لا يستحق الحياة التي أعطيت له كأمانة يؤديها ، وهي مهمة الخلافة في الأرض .. عقلك رأس مالك ، لا تفقده .. ولا تعطيه غيرك ليفكر عنك .

 

شعيب عليه السلام – نبي عربي :

( ولولا رهطك لرجمناك ) .. لماذا ؟! ماذا فعل شعيب لينال كل هذا التهديد والوعيد من هؤلاء البشر المستكبرين سوى انه أمرهم بالإلتزام ببعض القيم التي ستديم حياتهم وستعود على مجتمعهم بالمنفعة ، فواجهوه بقولهم ( أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في اموالنا ما نشاء ؟!!) ..

نعم ، هنا نوع آخر من البشر .. لا يمنعك أن تقوم بأداء صلاتك وصيامك وعباداتك ، لكنه لا يريد منك أن تفرض عليه الأوامر والتكاليف والقيم .. يريد أن يفعل ما يشاء كيفما شاء .. لهذا فهم لم يؤمنوا بالله ، لا لشيء .. هم فقط يريدون الإبتعاد عن التالكيف ، يريدون العيش في الحياة وراء شهواتهم و نزواتهم .

الغريب في الأمر .. أن تجد بعض الناس يصلي و يصوم ، فإذا جاءه تشريع من ربه واضح جليّ استكبر وادبر عنه ، يأخذ من التشريعات ما يناسب فكره و هواه وحالته و زمانه .. ويرمي بعرض الحائط ما يخالفه منها ، مصالح دنيوية كلها خلف ذلك ، إذا رأيت أحدهم يجري وراء قشور التشريعات ويتناقض فيها .. فتأكد أنه يلهث وراء مصلحته الشخصية الدنيوية .

يتبع ..
محمد حسن

 

 

الأربعاء، 2 يوليو 2014

مناجاة

وسط الدجى أتلفت يمنة و يسرة ... فلا اجد سوى بابك يا رب ، أقرعه لأنال منه الخيرات ، و أتوب عن ما بدر مني من سابق الزلات ... فإذا ذكرت ربي اسمي يوم الزحام وسط الخلائق ، فاسدل سترك وعفوك علي .. ولا  تفضح عيوبي ، ونقني من دنائسي .

ان هذه الدنيا الدنية أرهقتني ، فكن لي عونا يارب ... و زدني وقودا من العافية ، اللهم أني لما سقطت دموع عيني أعطيتني من خيرك ، ولما ظلمني الناس نصرتني بعدلك من حيث لا احتسب ، فاللهم كما أجزلت علي من الخيرات على خواطري ، فأسر خاطري يوم ألقاك ، وأدخلني الجنة بدون سابقة عذاب .. و يوم الحشر هون علي  العتاب ، واحشرني في جناتك مع الأهل و الأحباب ... 

في شهرك الكريم ، حببني يارب في كل عمل يقربني الى حبك ورضاك .. و افتح علي من خزائن الخيرات، واجعلني يارب متقلبا بين الطاعات ، يارب اعل همتي .. و زدني بسطة في فهمي وعلمي ، وجسدي و صبري .. يارب ، استحق النار ان لم ترحمني ، فأنت أهل الرحمة والمغفرة ، ما عبدتك حق عبادتك .. فأنا المقصر في حق جنابك ، لكنك ألهمتني ان أدعوك .. وعلمتني ان العبيد يجب ان يقفوا على باب الرب الأعلى ، يطلبون منه العفو والمغفرة ، فان لم نفعل فستستبدلني بعبد يعبدك فيخطئ ، فيستغفر فتغفر له ... فانه لا يغفر الذنب العظيم الا الرب العظيم . 

إغفر لي ، وللمسلمين .. وخص منهم الوالدين ، وأنصر يارب هذا الدين ، وكن نصيرا للمستضعفين ، وبلغنا صلاة في عقر فلسطين ، امين .

فقير إلى رحمتك

الجمعة، 27 يونيو 2014

سنشد عضدك بأخيك

الحمدلله رب العالمين الي بلغنا رمضان السنة ، الله يعيني وإياكم على طاعته .. و يلين جوارحنا ويخفف عنا .. امين ..
من منطلق " المرء قليل بنفسه .. كثير بإخوانه " .. وبناء على توجهي ان العمل الخيري اجتماعي يكون ثقافة عامة  بين الناس بشرط ان يبتعد ان أساليب "الاكت" ويتخذ أسلوب البساطة ونفع اكبر شريحة من المجتمع ... وبما ان احنا في شهر العطايا والخيرات ، قرر العبد الضعيف ان يسوي حملة بعنوان "سنشد عضدك بأخيك ".

هاي الحملة الفكرة منها ان الواحد اذا سوه عمل خيري ويبيه ينتشر بين الناس ، ويكون بهالشيء سوه سنة حسنة فيأخذ أجرها واجر الي يعمل بها ، بشكل بسيط كللش ... يسوي هالشيء ويحط هالشتاق في وسائل التواصل الاجتماعي الي أهو #سنشد_عضدك_بأخيك . 

نشر العمل الخيري له فوائد منها : 
١- التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع .
٢- تشجيع الناس و اندليهم على طرق خيرية ما فكروا فيها من قبل . 

كللش الموضوع ما فيها "أكت" ... كل مافي الموضوع انك أتشجع إخوانك على انهم يقومون بهالفعل ويأخذون الفائدة منه ڤي الدنيا والآخرة ، اضافة على هالحملة أنا ان شالله باسوي عدة أشياء خاصة وخفية ( أحب العطاء الخفي) .. فأحبذ ان يكون في بال كل واحد يقره هالسطور حملتين من هالشهر الكريم ، الاولى "سنشد عضدك بأخيك " والثاني المعنية بأعماله الي بينه وبين ربه بعنوان عريض وهو "لن يسبقني الى الجنة احد " ، وهالشيء الي بيكون بين الانسان وربه هو من باب "وفي ذلك فليتنافس المتنافسون".

الله يبلغنا ان شالله الصيام والقيام ، ويعيننا على الطاعة 

العبد الضعيف ، محمد 

الثلاثاء، 6 مايو 2014

الحجاب .. العبادة المظلومة


الحمدلله المنعم ، خالق السماوات والأرض العزيز الأكرم .. والصلاة والسلام على نبي الملاحم ، وعلى الآل والأصحاب ذوي المكارم .. اللهم اخرجني من ظلمات الوهم ، واكرمني بنور الفهم ، وحسن اخلاقي بالحلم ، وافتح علي ابواب رحمتك ..

هي عبادة مظلومة في مجتمعنا المسلم ، تتغير حولها المفاهيم والآراء .. بين واقع نتلمسه ، وتقلبات تاريخية نتفحصها ونعرف مكنوناتها ، موضوع لطالما ترددت بالخوض فيه لحساسيته في وسط مجتمع .. تكاد معايير اتخاذ القرارات مبهمة وليس لها اصل في الواقع  ، ولأن الطرف المتلقي معظمه سيكون من جنس النساء المعروف بمقاومته الامور والتغييرات بالعاطفة اولا بحكم جنسهن .. وذلك لا ينقص من قدرهن بل هو للبيان لا اكثر .. اقول هي عبادة مظلومة لما حاق بها من ظروف ، في السابق .. كانت سعة رقعة الالتزام كبيرة وكان وقتها "الحجاب" يحارب بشكل علني فظ ، ثم انتقل الى مرحلة الاختيارية .. ثم انتقل الى مرحلة تلاعب المتحجبات بحجابهن ، وتحول من لباس تتعبد به البنت وتكسب ثوابا لآخرتها الى مجرد لباس تضعه و تنتزعه ... اردت من كلماتي هذه ان اشخص كل حالة تدور في زمننا لها علاقة بهذه العبادة المظلومة ، في احد المقابلات التلفزيونية على شاشة قناة البحرين .. استضافت القناة الداعية عمرو خالد مع مذيعتين احداهما انتقلت الى رحمة الله تعالى وغفر لها منذ زمن وجيز  .. كانتا غير متحجبتين ، سألت احدى المذيعتين  : هل يكفي للبنت ان تقوم ببعض العبادات لتكون شابة صالحة ؟! مالذي ينقصها ؟! .. فضحك الداعية ودخل في موضوع الحجاب واسهب فيه ، فوقعت المذيعتان في موقف محرج حاولتا خلاله تغيير الموضوع !! .. اظن اننا في زمن اختفت فيه القيم صرنا اكثر شعورا بالخجل والعار اذا تكلم احدنا في هذا الموضوع ..وصرنا نشعر بحساسية شديدة تجاهه ، لكنني وبحكم المسؤولية نويت ان اقتحم هذا المجال .. اعلم ان العواقب قد تكون وخيمة جراء ذلك ، لكن طريق المدونات والكتابات  كان ولا زال بالنسبة لي طريقا محفوفا بالمخاطر ، لكنني سأتسلح بتوفيق الله وبحسن ظني بعموم المسلمين وحبي للجميع .. والله الموفق .

"الحجاب" في اللغة هو الستر ، وفي القرآن الكريم ذكره الله تعالى في سورة النور  بصفة "الخمار" .. وهو لباس مخصوص لتغطية الرأس ، وفي الآية الكريمة :" وليضربن بخمرهن على جيوبهن" .. اي ان الخمار بصفته المغطية للرأس يجب ان يغطي الجيوب (الرقبة،الصدر،اليدين) .. فجاءت هذه الآية صريحة على كون "الحجاب" فرضا على البنت المسلمة البالغة بدلالة اللغة كما بينت في معناها ، وبدلالة ورود هذه الآية في القرآن قطعا و قولا واحدا ، و غير الملتزمات به بإمكاننا ان نصنفهن الى صنفين ، صنف من النساء من يقررن بأن الحجاب فرض لكنهن ﻻ يلتزمن به ، وقسم جاحد منكر لأصل المسألة . 
تعلم ان الحجاب فرض ، لكنها ليست متحجبة :  
وهنا ... تسوق الفتاة لتسرد على نفسها عددا من التبريرات التي لو تفحصتيها اختي الكريمة بتمعن لرأيتي بأن هوى النفس هو العنوان الأكبر لها ، تستمر الفتاة في القيام بأعمال صالحة في مجالات أخرى ... فإذا حدثوها عن الحجاب اخذت تخدع ضميرها بتلك الأعمال و تتوارى عن الاعتراف بتقصيرها بمختلف الذارئع كأن تقول :  " أن المؤمن سيدخل الجنة بما وقر في قلبه " .. اقول بأن هذا الكلام جائز عقلا .. اي ان نسبته لا تتجاوز الخمسين بالمائة بما يجعل تعويل البنت على ايمانها فقط مغامرة كبيرة غير محسوبة .. لماذا؟! لأن الله سبحانه وتعالى لا يلزمه شيء من الناحية العقلية .. فهو القوي وصاحب الجبروت ، خالق البشر والجنة والنار ، وأنه سبحانه لن يظلم عبدا إذا ادخله النار ، فعل لك عهد عند الله يلزمك بأن تدخلي الجنة ؟! أما من الناحية الشرعية فأقول ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : لن يدخل – بضم الياء- احدكم الجنة عمله .قيل:ولا انت يا رسول الله ؟! قال: ولا انا ..الا ان يتغدمني الله برحمته . بمعنى ، انك يابن آدم يجب عليك ان لا تعول على عملك لدخول الجنة .. بل عليك ان تعيش في خوف ورجاء لتنال رحمة الله ، ولكن .. كيف ننال رحمة الله ؟! يقول سبحانه وتعالى : "ورحمتي وسعت كل شيء ، فسأكتبها للذين يتقون" .. تأملي اختي ، يقول بأن الرحمة واسعة .. لكنه سبحانه سيكتبها للذين يتقون ، الذين يعملون .. الذين يؤدون فرائضهم ويلتزمون بشريعتهم ، ومخالفة ذلك يعني ابتعاد احتمالية الحصول على رحمة الله .. يقول الإمام الشافعي رحمه الله : "تعصي الإله وانت تزعم حبه .. هذا محال في القياس بديع،لو كان حبك صادقا لأطعته .. ان المحب لمن يحب مطيع " . فأيتها الأخت ، إن التعويل على الإيمان بهذه الطريقة مسألة صعبة حقا.. ليس كذلك فقط ، بل و حتى ذلك الإيمان الذي تتغنين به وتظنين بأن قلبك عامر به سيكون موضع شك كبير .. فكيف لنا ان نتعرف على ذلك الإيمان ان لم يكن هناك سلوك ظاهر يترجمه وينفذ التعليمات الإلهية ! ترجئ احداهن الاسباب الى ان موعد ارتداء الحجاب لم يحن بعد ، وهذا نتيجة خلل في التفكير ... كيف ذلك ؟! إننا في الامور التي تخص الحياة الآخرة نقوم بفعل الاشياء وكأننا نقوم بها للمرة الأخيرة ( واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا ) وقفت مرة خلف إمام يقول : " صلوا صلاة مودع " اي ان عليكم ايها المصلون ان تستشعروا ان هذه الصلاة قد تكون الأخيرة لكم .. على غير المتحجبة ان تنظر الى هذا الامر من ناحية مراقبة المشرع سبحانه وتعالى وليس الانحصار داخل المبررات الواهية المسوفة ...كما انه ليس لغير المتحجبة طريق الصواب في النظر الى المتحجبة غير الملتزمة بالسلوك الحسن كعذر ، علينا ان نراقب الله ولا نراقب الناس 
الجحود و اللهو  .. ونكران الحجاب : 
 ان مسألة الحجاب ليست بالمسألة السهلة العواقب ، نحن نتعامل مع حكم فرض معلوم من الدين بالضرورة .. اي أن الجاحد لها والمنكر لفرضيتها سيكون اسلامه على كف عفريت .. يقول صاحب جوهرة التوحيد : " ومن لمعلوم ضرورة جحد .. من ديننا يقتل كفرا ليس حد " ، بمعنى ..ان المنكر لمسألة فرضية الحجاب من الاساس يستتاب لمدة ثلاثة ايام ، فإن لم يتب والا فيقتل .. المسألة خطيرة فوق ما تتصورون ، ولحسن ظني ببنات المسلمين فإنني اذكر هذه المعلومات ليس من باب الاتهام والتكفير بل من باب الوعي القائم على المسؤولية و المحبة .. فأنا لست تكفيريا ، ولكن شرائع الاسلام ليست محل مساومة.. والا لكانت تبعا لأهواء الناس ولضاع الدين وضاعت القيم ولضاعت حقوق الإسلام الشرعية ، لعلني اضرب مثالا لمسألة اخرى لتوضيح خطورة الأمر .. احتكم رجلان الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فحكم بينهما .. فلم يرض احد الرجلين بالحكم ، فذهبا الى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال الرجل المدعي : ذهبنا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فحكم بيننا..ولم ارض بحكمه ، فجئناك . فقال عمر:اوفعلت ذلك ؟! .. قال : نعم .. قال عمر:رويدك ، فانتظرا حتى جلب عمر بن الخطاب سيفا فقتل احد الرجلين وهم بقتل الآخر إلا أنه فر هاربا .. فسأله الناس لم فعلت ذلك ؟! فقال عمر : لقد كفر . قام سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه بذلك بما يتمتع به من صلاحيات معطاة من النبي صلى الله عليه وسلم من إفتاء الناس وتعليمهم امور دينهم والتصرف في مثل تلك الحالات وغيرها .. فحكم ابن الخطاب بكفرهما وهدر دمهما  ، فأنزل الله قرآنا يتلى الى يوم القيامة مؤيدا لهذا التصرف ..يقول سبحانه :"فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم " .  نعم ، فالمشرع ان كان الله سبحانه وتعالى بصفة مباشرة او على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم نحن ملزمون تمام الإلتزام بتطبيق التعاليم الصادرة عنهما .. ويدل ذلك على عمق إيماننا بالله وبمحبتنا له ، لست هنا لكي اكتب كلاما يرقق القلب ويستميل فكر الفتاة على حساب تقديس النصوص الشرعية ، انا اكتب للنفتح اذهاننا ... ليس كما يقول البعض :بالحجاب تكونين اجمل ، بالحجاب تكونين مضيئة بالنور .. ماذا لو ارتدت غير المتحجبة الحجاب فأصبحت اقل جمالا مما كانت عليه ؟! لنقف عند نصوصنا الشرعية وقفة مقدسة اكثر .. نعم ، نحن في زمن نحب الروحانيات .. لكننا من جهة اخرى اقتربنا من الروحانيات وابتعدنا عن الذي بث الروح فينا ،وخلقنا ، ورزقنا ، وهدانا .. هل تعلمين اختاه ويا اخي القارئ ، كأننا نرى فتى صغيرا يمسك بيد ابيه ، يأمره الأب بالتصدق للفقراء ويعطيه نقودا في جيبه ليضعها في يد المحتاج .. يعود الفتى الى ابيه فيجازيه ابوه بمبلغ من المال جراء ذلك الفعل .. هل لاحظتم ؟! اعطاه المال وامره بالصدقة .. فلما فعل وعاد اعطاه جزاءه ، كذلك الرب جل جلاله ، يعطينا نعمه ويأمرنا بطاعته بنعمه .. ويثيبنا عليها ، فهل تبخسين  في حق بارينا العظيم وربنا الجليل المتنزه عن النقص الذي اغدق علينا من نعمه ظاهرة وباطنة قطعة قماش تغطين بها جسدك ؟! بل يستحق كل اشكال الشكر والثناء بالطاعة والذكر .. نعيش في حياتنا مع الله بين خوف ورجاء .. الخوف مما عند الله من عذاب ، والرجاء في رحمته .. والرجاء ما قارنه العمل ، والا فهو امنية .. فالعمل دلالة على عمق الإيمان ولا غنى عنه .
متحجبة ... ولكن : 

 المتحجبة ليست بالضرورة انسانة ملتزمة اخلاقيا ، ونقول بالعامية "ياما تحت السواهي دواهي" ... وهذا ما ذكرته في السابق بالتلاعب في الحجاب ، فبعض الشابات يرتدينه عادة وليس عبادة فمنهن من لا تتورع عن كشف شيء من رأسها ولا تحرص ان يكون ححابها كاملا.. بل هو للتزين فقط لا للعبادة  .. يقول الرب عز وجل : " إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر" . اسلوب خبري الغرض منه انشائي وهو الأمر ... بمعنى ان صلاتك يابن آدم يجب عليها ان تقربك الى ربك فتنهاك عن الفحشاء والمنكر ، وان تصطبغ بالسلوك الحسن الذي يمنعك عن مسببات المعصية وانتهاك حرمات الله ، كذلك الصوم .. يقول النبي صلى الله عليه وسلم : " من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة ان يدع طعامه وشرابه " .. وما يجري على صلاة والصوم يجري على كل العبادات ، والحجاب احدها .. فالمتحجبة إن لم يكن سلوكها مترجما للعبادات الظاهرة التي تقوم بها فإنها لن تسلم من الطعن في إيمانها الغير مقترن بالعمل ... فلا خير في متحجبة من الظاهر وتقوم بسلوك لا يرضاه الله سبحانه وتعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم ، يقول الله سبحانه وتعالى : ( ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ) .. إن لم نوقر شعائرنا ونحث بناتنا على ذلك فسيكون إيمانهن وإن كن متحجبات محل خدش وطعن ... 
يقول ابن عطاء الله السكندري  في حكمه : " رب معصية اورثت ذلا وانكسارا خير من طاعة اورثت عزا واستكبارا " ، بالسلوك السيء الذي تقوم به تلك المتحجبة قد تلقي نفسها في تهلكة بسبب تلاعبها وعدم اكتراثها بحرمات الله .

من الجميل ان تكون المتحجبة واقفة على حدود الله ، ولنوجه كلمة أخيرة لأنفسنا أولاً ولأصحاب الشأن في هذا المقال و عموم الناس  .. فأقول : فلنستشعر كلنا أننا سنموت ، وسنقبر ونحاسب فرادا .. وسنعرض امام الله فرادا ( ما من عبد الا سيكلمه ربه..ليس بينه وبين ربه ترجمان ) .. وقال جل في علاه في سورة مريم :"وكلهم آتيه يوم القيامة فردا" .. فلنستشعر ذلك اليوم الذي سنرى فيه الأمهات يفررن من اولادهن ، والزوجات يفررن من ازواجهن .. ولا شفيع لك عند الله الا من ارتضاه الله لك شفيعا لتنالي رحمته ... فاستعيني بالخوف النابع من معرفتك بالله ، والرجاء النابع من العمل بأوامر الله لتنالي رحمة الله ...

محمد حسن يوسف