الخميس، 3 أبريل 2014

الفراغ


الحمدلله العزيز الحميد ... والصلاة والسلام على الداعي الى الطريق السديد ، اللهم اشمل الصلاة على نبينا الآل والأصحاب والاتباع من قريب وبعيد .. اللهم أكرمني بنور الفهم  ، وأخرجني من ظلمات الوهم ، وحسن أخلاقي بالحلم .. وافتح علي أبواب رحمتك .

عندما انتقلت مع عائلتي الى العيش في منطقة عراد،كنت في الثانية عشر من عمري..كنت وقتها في عزلة اجتماعية،فليس لدي أصدقاء في ذلك الحي الجديد .. وكنت حديث عهد بال"بلايستيشن 1" ،وكنت وقتها اتقاسم وقت اللعب مع اخي الكبير يوسف ... لكن الفراغ القاتل كان يشعرني بأن القسمة بيني وبينه لم تكن عادلة، فقررت ان استثمر الوقت بعد صلاة الفجر بعد عودة ابي من المسجد و خلوده الى النوم ..انسل بعدها من سريري  واحصل على سويعات انفرد بها للعب بدون الشعور بتسلط الأخ الأكبر ... انه أسلوب واحد، تختلف الأساليب باختلاف الأفراد والعوامل ، الفراغ .. ذلك العامل الذي يتشكل بصور متعددة امام الشباب ، فيعلقهم بشهوة ما ... بدون هدف واضح ،فيقع الشاب في فخ ضياع الأوقات ، وهو ابرز جدال وأعظم درس يحاول الوالدان إيصاله الى الأبناء وهم صغار ... اسمع في خطب الجمعة ان الفراغ سلاح ذو حدين ، فإذا وضعته في الخير كان خيرا وإلا فالعكس هو الصحيح !! هذا الكلام لم يكن محددا ، فكل الأمور في الحياة غالبا ما تكون سلاحا ذو حدين ... فالعلم بالرغم من أهميته تجد انه يستخدم في كثير من أمور الشر وما السيد"الفريد نوبل " منا ببعيد ، ذلك الذي اخترع الديناميت واستشعر الذنب الذي اقترفه متأخراً ..

تأثرت ببعض أبيات سمعتها وعرفت بعد ذلك انها للإمام الشافعي رحمه الله يقول فيها يناجي الله عز وجل:

الست الذي ربيتني وهديتني ... ولا زلت منانا علي ومنعما
عسى من له الإحسان يغفر زلتي ...ويستر أوزاري وما قد تقدما
فان تعف عني تعف عن متمرد...ظلوم غشوم لا يزاول مأثما
وان تنتقم مني فلست بآيس ...ولو ادخلوا نفسي بجرم جهنما

تأثرت بتلك الأبيات وجلست ابحث عن نفسي وسط هذا الفراغ وأقول :كيف للفراغ ان يكون سلاحا ذو حدين ؟ كيف أضعه في الخير ؟هل هناك من نماذج تساعدني؟...لا ، فالفراغ اذا تمكن من احدهم فانه يدخله في غيابة الجب .. لا يسعى وراء هدف وليست لحياته معنى ، يرضى بأقل طموح .. الم تسمع بالشاب يسعى وراء كل ملذاته واذا تعلق الامر بالدراسة او العلم رضي بأقل الدرجات...الم تسمع بتلك الشابة التي هدفها من الحياة ان تجلس في البيت وتنتظر نصيبها المحتوم الزواج او الموت ، كيف يكون الفراغ سلاحا ذو حدين وسط كل تلك النماذج ... عندها توقفت عند  بيت للشافعي رحمه الله يقول فيه:

أن الشباب والفراغ والجدة ...مفسدة للمرأ اي مفسدة

يقصد الشافعي في هذا البيت ، ان الشباب اذا اقترن بالفراغ تحول الى مفسدة .. سانده في ذلك الشيخ الغزالي في كتابه "جدد حياتك" حيث قال : ان استثمار وقت الفراغ يكمن في التخلص منه لا باستغلاله بعد ان يوجد ..توقفت أيضاً عند مقولة هي ان "ذنوب الخلوات هي أصل الانتكاسات"..ومتى لا تكثر الخلوات الا اذا طغى الفراغ وزاد؟!  عند ذلك ، اصبح الخط واضحا أمامي .. ان أبدأ حياتي بحلم ،وان اعيشه بهمة عالية لا تلين ... وان اقضي على أوقات الفراغ ،وان تكون ساعات الراحة بالنسبة لي هي للتفكير بما هو قادم كما يفعل المحاربون ، بالرغم من التعب الذي سيصيبني ... لكنني استشعرت بأنني قد تغلبت على احدى احتمالات الفساد وهي وجود الفراغ ، أصبحت اهتم بالتفاصيل الدقيقة في وقتي بشكل كبير .. وصرت استثمرها  بشكل ربما لا يطيقه الكثير ، هل تعلم عزيزي القارئ بان كاتب هذه السطور كان يتدرب على سياقة السيارة بعد صلاة الفجر؟! وهو ذلك التوقيت الذي لم أكن أنتفع به مرارا  قبل ذلك .. وكان المدرب بعدها يوصلني الى مدرسة الهداية الثانوية مباشرة ، تفاصيل صغيرة كهذه مهمة في حياتنا،فكم من أوقاتنا تضيع ونظنها بسيطة هينة .. وكل ذلك من أعمارنا اذا مضى لن يعود منه شيء ،زادت أحلامي ... فزاد همي..فقلت أوقات فراغي ، كم وكم من الليالي في حياتي دخلت المنزل خلالها وانا أرتدي الثياب التي لبستها فجرا ، أعطي كل ذي حق حقه من علم دنيوي+اخروي+عمل تطوعي+الوظيفة+لقاء الأصحاب ... أستطيع عمل ذلك في يوم واحد،ليس الهدف منه تنسيق الأوقات بالضرورة .. بل الهدف من ذلك كان القضاء على أوقات الفراغ البسيطة ...لأنك ان تعودت على الفراغ فهو يحب الامتداد والتوسع ،بعدها لن يكون لك مجال في محاربته لأنك قد تشبعت منه ...

مشكلتنا الرئيسية اننا نعيش ونمضي في هذه الحياة "سبهللة " بدون هدف .. على مستوى الشعوب التي نقلت العدوى الى حكوماتها ،كل حياتنا تسير بشكل عادي .. نرضى بأقل شيء وهذا من اثر الفراغ ،فأي شيء يتعلق بالشهوة يقوم الفراغ بزيادة وقودها لتمتلئ الحياة سريعاً ،وأما الهدف الحقيقي من هذه الحياة فيجعلك الفراغ ترضى بالقليل من اجل ان تخدع به ضميرك ليغط في سبات عميق وتغط انت في ملذاتك وشهواتك الخفية منها والظاهرة ، فمتى سنحاسب أنفسنا على أوقاتنا الضائعة .. فنحن مسؤولون عنها،هل نستشعر ذلك ام لا ؟! تذكر عزيزي الشاب (لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن اربع..احداها"وعن شبابه فيما أبلاه ") .

# كن ذا حلم ، كن ذا هم ... ولا تمت هكذا ليكتب عند قبرك "إنسان عادي".

# حكمة: شعورك بالتقصير ،ان لم يصحبه تشمير (عمل) ... فاعلم انه تخدير (خداع للضمير).

# حكمة : إحالتك الاعمال على وجود الفراغ ، من رعونات النفس

محمد حسن يوسف 

الجمعة، 28 مارس 2014

ملتزم،ولكن ... !

الحمدلله العزيز القهار .. مكور الليل على النهار ، والصلاة والسلام على نبيه المختار .. وعلى الآل والاصحاب الأخيار ، اللهم افتح علي فتوح العارفين .. واجرني من ظلمات الواهمين .. ولا تحشرني مع القوم الظالمين .. برحمتك ومنك وجودك يا اكرم الاكرمين .

ملتزم،ولكن ... حالة اجتماعية معقدة نوعا ما ، سبب في تراجع الأمة على مختلف الاصعدة .. لكننا نغفل عنها او نتغافل ، نريد تغيير كل شيء واصلاح كل شيء حولنا .. ولكننا لا نبدأ بأنفسنا ، اعني هنا المتدينين او المحسوبين على التدين بالتحديد .. لنرى ماهي الخصائص و الطباع التي يتمتعون بها .. من خلال هذا المقال انا اقصد التعميم ، لأننا اصبحنا نهرب من مشاكلنا تحت شعار ( لا اتعمم، اصابعك مو سوه ) ... ارد عليهم قائلا:سأقصد التعميم ( والي على راسه بطحه يتحسسها) .

ملتزم،لا يكاد يخلو ركن في بيتي الا وفيه مصحف ... بل وحتى على طاولة عملي اضع المصحف على الطاولة او في الدرج ، ولكن ... لا اكاد افتح تلك المصاحف ، فهي كالديكور تماما .. فقد تكدس عليها الغبار ، ليس لي ورد اقرؤه يوميا ، وليس لي حظ من حفظ كتاب الله الا ما قد حفظته عندما كنت صغيرا ، ملتزم .. ارى جميع البنات المسلمات كأنهن اخواتي ، لكنني  عندما ارى بنتا غير متحجبة يضيق صدري ، ويكفهر ويعبس وجهي ، واصنفها من اهل النار .. وكأنني ضمنت ان اكون من اهل الجنة ،وكأن الجنة والنار ملك يميني ادخل فيهما من اشاء واخرج منهما من اشاء ... وكأنني المتصرف في مصائر المخلوقات ومسؤول عن محاسبتهم ، انني داعية الى جهنم ولست داعيا الى الجنة ... لا اكتفي بذلك فقط ،بل اجمع حولي بعض الشباب وانطلق بالنميمة على هذه البنت ،فأعلق على لبسها وشكلها ... ملتزم،ولكن !!

ملتزم .. اقرأ الكثير من الكتب على يد المشايخ منها "السيف البتار في الرد على فلان من الناس " .. او "الصراط المستقيم في الرد على علان" واتفرغ لذلك ، ولكنني لا اقرأ كتب تزكية النفس،ولا الكتب التي تدعوني الى الرقي بالأخلاق ،ولا اقرأ كتب الفقه النافعة التي تجعلني ارقى بمجتمعي اينما حللت وذهبت .. وحتى ان قرأت تلك الكتب النافعة فهي تظل حبيسة الحلقة العلمية ،ولا ينتفع بها المجتمع .. بل وحتى اهل بيتي .. ملتزم ، احب ان اجمع كلمة الامة تحت راية واحدة ، لكن..عندما يقترب الامر الى ان يتهدد الخطر جماعتي الفكرية فعندئذ اقف مع جماعتي .. فهي الأولى من كل شيء ، ولا اتورع في محاربة الجماعات الأخرى .. واستخدم ضدها كل الوسائل المتاحة منها والمحظورة ..فقد اغتاب البعض،و ألفق التهم على البعض الآخر .. ولا بأس بالنميمة ورمي الناس بالفسق ،وان كان رمي الناس بأنهم مبتدعة وضلال سيفي بالغرض فلا بأس من ذلك .. ملتزم ،ولكن!!

ملتزم .. اعرف الكثير من الأحكام الفقهية الموجودة في الكتب والتي اخذتها من المشايخ ، ولكنني اعبد الله على جهل .. فأنا اذا نزل المطر جمعت بين الصلاتين على الفور بدون مراجعة لشروط الجمع ،فأنا ارى نفسي علما نحريرا ... اذا سافرت مع اناس فأنا احكم بينهم اذا ارادوا ان يقصروا الصلاة ويجمعوها ام لا ، فليس هناك مانع من الجمع اذا سافر البحريني الى مدينة  الخبر مثلاً!!فنحن على سفر .. ولا مانع اذا تبللت الارض قليلا ..وجاء احدهم بالسيارة الى المسجد ولم يتأذى من المطر ان يجمع بين الصلاتين !! لا ريب في ذلك ..فأنا العالم "الفلتة" ..استطيع ان ارمي ما يقوله الأئمة الأربعة عرض الحائط وارجح قولي ، ملتزم ..ولكن !!

انا ملتزم .. ولكن المجتمع لا يستفيد مني قيد انملة ،فأنا انظر اليه بطريقة متعالية شيئا ما ، ودائما انظر اليه بنظرة القاضي على المتهم ..وكأنني لست من هذا المجتمع وفرد فيه ، فأنا اصنف الناس على انهم نوعين ،"صالح" وهو الشخص الملتزم .. فهو له حق الولاء والصحبة والرفقة ،اما "الغير صالح" فعليه لعنات الرب المتوالية ، ويجب علينا معشر الملتزمين مقاطعته اجتماعيا حتى يهتدي الى سبيل التزامنا .. ملتزم ، فأنا احضر الكثير من حلقات العلم .. سمح طيب كريم معطاء،ولكنني اذا خرجت تتبدل اخلاقي تماما ،لأنني اتعامل بشكل دوني مع المجتمع ..ملتزم ولكن !! 

قد اكون قاسياً في كلماتي، ولكنني لا احب المواراة وإخفاء الرؤس في الرمال كما تفعل النعامة هرباً من الحقيقة المرة التي نعرفها ولا نشاء نذكرها ... بأن هناك اناس بيننا ملتزمون، ولكن .. !!!

# حكمة : اصل كل معصية وغفلة وشهوة الرضا عن النفس .. و اصل كل طاعة ويقظة وعفة هو عدم الرضا منك عنها ، ولئن تصحب جاهلا لا يرضى عن نفسه ،خير لك من ان تصحب عالما يرضى عن نفسه .

# حكمة : المؤمن اذا مدحه الناس استحيا من الله ان يثنى عليه بوصف لا يشهده من نفسه .


محمد حسن يوسف
 

الخميس، 20 مارس 2014

جماعة الاخوان المسلمين ..في نظر شاب 2 ( بعض الردود)

الحمدلله لا يحمد على مكروه سواه ... والصلاة والسلام على النبي الخاتم ابوه عبدالله ، يا رب واحشرنا في زمرته والآل والاصحاب ومن والاه واتبع هداه ... اللهم اخرجني من ظلمات الوهم ،  واكرمني بنور الفهم ، وحسن اخلاقي بالحلم .. وسدد اللهم قولي ، واجعلني من الذين يقولون فيعملون .. آمين

كنت قد كتبت مقالا في مدونتي المتواضعة بعنوان "جماعة الاخوان المسلمين ، في نظر شاب" http://buhasan88.blogspot.com/2014/03/blog-post_14.html

ذكرت فيه بعض محاسن الجماعة وبعض مساويها ، علما بأن المساوئ ليس محصورة في تلك الجماعة فحسب .. بل هي من آثار التحزب والتقوقع في زاوية واحدة .. والنظر الى الاسلام والمسلمين من هذه الزاوية الواحدة فقط ، ولأنني كتبت ما كتبت لغرض الاصلاح لمن يرتجى منه الاصلاح لم ادخل في نقاشات "بيزنطية" عديمة الفائدة .. ولكنني لم اجد ضيرا في عرض بعض الردود التي وردتني ، مع مراعاة ان لي الحق في تفنيدها ومناقشتها بدون اساءة مخلة .. ابدأ وبالله التوفيق .

جاءني هذا الرد على المقال عن طريق شاب وصل له المقال عن طريق وسيط بيني وبينه ،ورد عليه .. لم اعرف الشاب ولم يعرفني ، لكنني اتمنى ان يصله ردي كذلك وان يتمتع بسعة العقل والصدر .. كان رده علي كالتالي :




كان هذا رده .. فاستغربت من عدة امور ، لماذا لم يقم بالرد على نقاط المقال مباشرة بنفسه .. ؟!فأنا حددت بعض النقاط و توقعت ان يدور النقاش حولها .. هل حاول ان يكسب آراءه بعض القدسية ؟! فاذا كان كذلك .. فهل كانت تلك القدسية في محلها ؟! هل فعل ذلك ليقلل من احترامه لي ؟! كلها امور مطروحة وممكنة في هذا السياق .. اما وجهة نظري عن رده ، هي انني لم افتح الرابط اصلا لوجود خلل ما في التفكير للوصول الى وجهة نظر كهذه .. فالقاعدة التي بناها المنتقد ليصل الى رأيه لا اظنه  سيلتزم بها اذا خرجت عن اطار زاوية جماعته...كيف ذلك؟! لنخرج من الزاوية التي وضعنا فيها الأخ المنتقد لنرى ما يمكننا ان نراه :


استدل الأخ على وجهة نظره بشيخ سلفي المنهج ، فأنا سأتخذ نفس المنهجية في الرد عليه..وهي الاستعانة بشيخ من نفس المنهج السلفي .. ولكن ، ماذا سيفعل صاحبنا عندما يرى هذه الصورة ؟! سيقوم بتفنيد كلام مفتي المملكة العربية السعودية وربما لن يتورع في مهاجمته سواء في منهجه او حتى قد يتعدى لشخصه وقلبه ... مع العلم انني لست سلفي المنهج، ولكنني حاولت التفكير بذات الطريقة التي فكر بها المنتقد ولكن بصورة مضادة .. ردة الفعل السلبية - المتوقعة - من المنتقد تجاه الشيخ السلفي المخالف له ستؤكد بأنه حشر نفسه في زاوية ... ويحاول ارغامي على النظر الى الاسلام الواسع من خلال الثقب من زاويته ،وهذا ما اردت اثباته #

كم تمنيت لو كان المنتقد متوجها الى مقالي بصفة مباشرة مفندا ما كان فيه ، فأنا اظن انه مهما كتبت وظننت انني على صواب فهناك نسبة من كلامي تحتمل الخطأ .. لست في مبارزة او شيء من هذا القبيل ، فأنا اطرح ما يخالج فكري وهذا من حقي .. اما ان يتم الرد علي بهذه الطريقة ففي ذلك ابتعاد عن جمع الامة والاصرار على عدم اذابة الجليد بين جدرانها .

وجهة نظر اخرى قدمت لي بشكل مباشر من شخص اعرفه #بوعمران ... لنرى ماذا سيقول بوعمران في رده علي :
،
 
 
 
يقول بوعمران :انك يا محمد كنت مخطئا في بعض الامور، وان  كان لك رد فليكن بشكل خاص ... فسألت نفسي : ارد على ماذا؟! نظرت الى كلامه باستمرار ، لا ضير من وجود مخالفين لي في الرأي .. بشرط ان يتم توضيح وجهة نظرهم ، اما منهجية "تعال نتكلم في الخاص اذا عندك رد" فذلك ليس هدفي من الكتابة .. تذكرني هذه المنهجية ببعض الطرائف الشعبية مثل "لاقونا وانلاقيكم" او "جان فيكم شدة .. تعالوا" ، اتمنى من بوعمران ومن مثله تفهم الامر والابتعاد عن هذه المنهجية في الرد .. لست في مناظرة او "هوشة" ، انما انا اكتب لما اراه من واقع اليم ..ولست استهدف جماعة الاخوان المسلمين وحدهم .. فأنا اعتزم النظر بشكل منصف الى عدة جماعات اخرى ، بشكل منصف .. اعني انني اذكر الايجابيات والسلبيات ، وليس كما يفعل البعض .. يمدح البعض انفسهم تحت مسمى انصاف ..وليس ذلك من الانصاف في شيء ، مشكلتنا .. اننا نهرب من الواقع ، ونحاول ان نخدع ضمائرنا بما يرضيها .. بدون ان نتوجه بالنقد لأنفسنا وان نحاول اصلاحها ، كل ما اطلبه من الاخوين المنتقدين وغيرهم بالتفكير في بعض الامور ... بأن الله قد خلقنا مختلفين ( ولا يزالون مختلفين ولذلك خلقهم ) .. فوجود شخص يختلف معك في الرأي امر يجب ان يكون اعتياديا ، لن ازيد في هذا الكلام واعيد .. فنحن نعرف هذا الكلام النظري من احترام الخلاف والادب وغيره .. مشكلتنا الحقيقية هي اننا نحصر التعاليم التي نستقبلها في المسجد فقط ، ولا نطبق ما نعرفه في ارض الواقع ... نفتح افواهنا امام المشايخ في بيوتهم او في المساجد مبدين اعجابنا وتأثرنا بما يقولون  ، وسط الدروس العامة او دروس الحلقات " التربوية الخاصة " ، بينما الواقع لا يتماشى مع ما نتعلمه من امور نظرية ، فلتديروا  وجوهكم ولتنتقدوا جماعتكم  لتعالجوا الامور من الداخل ...  لنسأل عن تدخل الجماعة في المؤسسات التعليمية بشكل سافر ، ماذا عن محاولتها المتعددة في التوغل داخل المؤسسات الفنية من اجل فرض منهجية معينة عليها ؟!  هل سألنا انفسنا عن سبب خروج "خالد امين" احد رموز العمل الخيري من الجمعية؟ ! يجب  ان تتوجه الانظار الى بعض الاداريين في الجماعة،تولوا المهمة منذ عشرات السنين ولم يتغيروا او يتبدلوا .. يمارسون مهامهم في الجماعة ربما لفترة عمرية اطول من بعض الفترات الرئاسية لحكام العرب ، هل نستطيع ان نصارح انفسنا بذلك ؟! هل نملك الجرأة على الانتقاد و الوقوف على تلك النقاط ؟! .. ام اننا نخشى الخروج من دائرة الاهتمام ، نخشى ان نواجه ونتهم في ولائنا .. لأننا بهذا الانتقاد ربما نبتعد عن دائرة الضوء ، ويهاجمنا البعض في عقليتنا وفكرنا .. تمهيدا ليخرجنا من الزاوية ، كما خرج منها الكثير .. لعلي اختم هذا المقال بتغريدة :



محمد حسن يوسف

الجمعة، 14 مارس 2014

جماعة الإخوان المسلمين ، في نظر شاب


الحمدلله العلي الإله .. والصلاة والسلام على النبي عظيم الجاه .. اللهم افتح علي فتوح العارفين بحكمتك ، وانشر علي رحمتك .. اللهم اخرجني من ظلمات الوهم ،واكرمني بنور الفهم ، وحسن اخلاقي بالحلم .. يا حليم ..

كثيرة هي النقاشات التي خضتها عن جماعة الاخوان المسلمين .. محاسنها وعيوبها واثرها في المجتمع سلبا وايجابا ،  قبل ان اخوض غمار هذا الموضوع .. اود ان اوضح من انا ولمن انتمي !! لقد درست والتحقت مع التيارات الاسلامية المختلفة .. وقضيت اغلب ايام عمري في الجمعية الاسلامية ذات التوجه الأشعري .. بداية انا لا اعرف غير منهج اهل السنة والجماعة عنوانا كبيرا انطوي تحته ،ثانيا انا ضد تكوين هذه الجماعات من حيث المبدأ ، فهي قد زرعت التقوقع والتحزب الذي نتج عنه الاقصائية بين تلك الجماعات على مختلف الاصعدة .. فأصبحت بعض الدوائر الحكومية والمؤسسات معروفة باسم جمعيات ( جماعات)  ، الاسلام اوسع من كل ذلك .. من جانب آخر لا يمكن مقارنة الاختلاف في المذاهب الفقهية الاربعة المعتبرة عند اهل السنة والجماعة  وتشبيهه بالاختلاف في التيارات الاسلامية العقدية من جهة والسياسية من جهة اخرى ... فالتصنيف في المذاهب الفقهية تصنيف معتبر ، وكل مذهب يقر للأخر ما هو عليه .. والقصص في احترام الخلاف بينها كثيرة جدا ليس هذا محل ذكرها ، ولكن بالنسبة للتيارات الاسلامية المختلفة فالاعتبار بينها معدوم تماما .. ولا يكاد ان يذكر اي نوع من انواع احترام الخلاف .. بل هو السب،التشهير،الترصد،الاقصاء بدون تورع او مراعاة لحلال او حرام وإن تظاهرنا بأن الواقع عكس ذلك .. فكيف نتعامل مع خلاف كهذا ، الى اين سنصل ؟! وماهو خط النهاية .. فإذا وصلنا الى خلاف عميق بعيد ، فهل لنا من خط رجعة .. ؟! لا اظن ذلك .. دعني اخي القارئ ابدأ بجماعة الاخوان المسلمين ، استراتيجيتهم .. نظرتهم .. تنظيمهم ، مالهم وما عليهم ..اسأل الله التوفيق والسداد ..

عندما تتحطم اي دولة كبيرة .. تنتج عنها دويلات صغيرة ، في حالتنا هذه نشأت جماعات صغيرة ابرزها جماعة الاخوان المسلمين التي كان فكرها ابتداءا هو اعادة دولة الخلافة من جديد بعد سقوط العثمانيين بعد الحرب العالمية الأولى سنة 1924 ، فكرهم فيه تقوية للسلوك وفيه اكتسبوا هذه الطريقة من الصوفية ،للإيمان،تذكير بالجهاد ... لكن،هم كغيرهم من الناس ..انت تعمل فلا بد ان تكون هناك امور محسوبة لك .. وامور محسوبة عليك ، انت خاضع للتقييم ولا حرج في ذلك .

بالنسبة للتعبير العلني للجماعة .. فهناك اختلاف كبير ، فمنهم من يظهر التقية كالنائب محمد العمادي ممثل جمعية الاصلاح على قناة صفا ، عرف به المذيع للمشاهدين على انه من جمعية الاصلاح التابعة لفكر الاخوان .. فرد عليه : للاخوان فكرهم ، نجلهم ونحترمهم ..اما انا هنا فأمثل جمعية الاصلاح !! اما البعض الآخر فيظهر الانتماء صراحة .. ومنهم من يكفر الحكام المسلمين جميعا تحت مقتضى الآية التي يقول فيها الله تبارك وتعالى : ( ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الكافرون ) .. يأخذ بهذا الرأي الشيخ جلال الشرقي على سبيل المثال ... والعديد من شباب جماعة الاخوان الكويتيين عندما نكلمهم عن حرمة الخروج على الحاكم يقول احدهم : "هذوله مو ولاة امر" .

ما يذكر للجماعة .. تاريخها الطويل منذ تأسيس نادي الاصلاح ومن ثم تحول النادي الى جمعية في العمل الخيري بكافة اشكاله ، العمل الدعوي بوسائله المتعددة بشكل منتظم ومنظم يشهد له القريب والبعيد .. فهم كحراك على مستوى المجتمع هو الاكثر تنظيما لهذا فهو استمر بوتيرة ليست مضطربة اضطرابا كبيرا طوال تلك السنين .. وهذا ما يحسب للتنظيم ،شكلت الجماعة رصيدا كبيرا من الاتباع داخل البحرين بمختلف عقائدهم ومراتبهم في المجتمع تلك الفضائل لا يمكن تجاهلها بأي حال من الاحوال ... لا ينكر ذلك الا جاحد .. ولا يرد هذا الفضل كله بالشتم والاساءة الا معتل النية .

ما يعيب على الجماعة او اي جماعة اخرى ..هو عملية الاقصاء ، يميل احدهم الى الجماعة .. فيقوم بالنظر الى الاسلام من خلال الزاوية التي وضعته الجماعة فيها ، فينصب نفسه ممثلا للاسلام الواسع ..يستخدم بعضهم عقيدة الولاء والبراء لتصنيف من هم ليسوا داخل الجماعة ، فالولاء للجماعة ولأعضاء الجماعة ..والبراء لمن هم خارجها وان كانوا مسلمين يشهدون بأنه لا اله الا الله وان محمدا رسول الله، يعيب على جماعة الاخوان المسلمين عدم تعاطيهم مع الواقع بالشكل السليم مؤخرا والاكتفاء بمصادر العلم الموجودة داخل الجماعة ، الغاية النبيلة تبرر الوسيلة وان كانت رذيلة .. فلا ضير ان كانت الجماعة تحيك المؤامرات على الجماعات الأخرى او حتى تدبير و احاكة المؤامرات بين الجماعة وبعض الافراد .. وهذا بطبيعة الحال ما يفرزه لنا التقوقع والتحزب ، معظم تلك العيوب موجودة في جماعات كثيرة ربما اغزر عمقا واكثر اثرا ..

الأهم من هذا كله .. ان يتقبل "الاخواني" النقد تجاه جماعته ان اضطر الى الالتزام بقيودها .. وان لا يعتبر نفسه وجماعته الممثل الأوحد للاسلام والمسلمين ، وان يحاول ان يجمع الشمل بآراءه لا ان يفرق ويكسر بيضة المسلمين .. فإن رأى الجماعة على صواب التزمها ، وان رأى غير ذلك اعتزلها .. فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .. اما غير الاخواني فعليه التزام الادب عند الانتقاد ، واظهار المحبة والاحترام لأخيه المسلم ، وان يبدي النصح عند الزلل .. ولا يطعن بالشتم والتفسيق والتضليل للنيل من الجماعة فحسب (من صفات المنافق .. اذا خاصم فجر ) ، عامل الناس بما تحب ان يعاملوك .. ولا تحكم على الامور بأكثر من ميزان ومعيار فتختل الامور بين يديك ( لا يؤمن احدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) ..

** اكرر ، انا ضد التحزبات .. ضد التيارات .. ضد الجماعات ، ما اعرفه وما رأيت ابي وجدي عليه هو اننا من اهل السنة والجماعة وكفى .

محمد حسن يوسف

 

 

 

الخميس، 13 مارس 2014

العمل التطوعي وتزكية النفس ( التواضع )

الحمدلله الفرد الصمد،الذي لم يلد ولم يولد ... والصلاة والسلام على حامل اللواء الأوحد ، محمد نبي الأمة الممجد ، اللهم أكرمني بنور الفهم ، وأخرجني من ظلمات الوهم .. وافتح علي أبواب رحمتك .

بعد أزمة ٢٠١١ ، كثر بشكل ملحوظ عدد الفرق التي تمارس الاعمال التطوعية ان كانت في المجال الخيري او غيرها ، اختلاف التخصصات في العمل التطوعي ليس مهما لان من يؤدي هذا العمل التطوعي هو محدد بقيم ومبادئ معينة تحكمه ... بل وهي تحكمه في كل أمور حياته ، ولكنني في هذه السطور اذكر العمل التطوعي تحديدا لما لمسته من رغبة الشباب بالاتجاه له من جهة...ومن جهة اخرى ارى بان الملتزم بالقيم صار غريبا شيئا ما ، في مجال حساس يقوم أساسه على الالتزام بالقيم .. القيم الاجتماعية والإنسانية سواءا كان مصدرها الدين الحنيف او اي مصدر اخر ، كما ان الممارس للعمل التطوعي لا يكاد يخلو عمله أساسا من الابتلاءات والمصاعب والفتن ( احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ) ، فنذكر بعضنا البعض معشر المتطوعين لكي لا نسقط في وحل المفتونين ، فنكون من هؤلاء ( الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا ) .. وبالله التوفيق . 

حينما يكون الذل خلقا حميدا به يرتفع قدرك ( من تواضع لله رفعه) ... هو نفسه ذات الذل الذي يجعلك تكون من أحسن الناس اذا تعاملت به مع الغير ( أحب الناس الى الله أنفعهم للناس،وأحب الاعمال الى الله سرور تدخله على قلب مسلم ) .. هو راس مال كل من ترغب نفسه في مزاولة اي عمل تطوعي ، هو اللبنة الاساسية و حجر الأساس لفكر وعقل المتطوع .. كثيراً ما نلهث وراء مسميات كثيرة مثل ( الإرادة، العزيمة ، الإصرار...الخ) ونسينا اننا في حاجة ماسة الى التواضع ، في غيابه يفتتن الناس ... وتضيع مبادئ وقيم ضعاف النفوس ، له أعداء ... وله محفزات، لنا في هذه السطور جولة في ربوع التواضع .

 التواضع لله هو أسمى انواع التواضع، أرأيت نفسك بعد ان تقضي الصلاة وانت تقول :( استغفر الله استغفر الله استغفر الله .) أليس ذلك اعترافا منك بالتقصير في حق الله ؟! نعم..لكن سبحان الله ، ما ان يحقق احدهم إنجازا في احد ميادين العمل التطوعي الا وهو ينسى هذه الحقيقة الا من رحم ربي ، فينسب الإنجاز الى قدرته الذاتية اولا..يقول ابن عطاء :(من نعم الله عليك ،خلق هو ونسب إليك ) .. هل تعلم عزيزي المتطوع بان قدراتك الذاتية التي تتغنى بها لن تستطيع ان تأخذ شيئا سلبته ذبابة منك ( وان يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذونه منه ) ، افعالك  مخلوقة سلفا ... فمالذي يجعلك تغتر وتتعدى ولا تذكر ربك بشيء من التواضع والذل ؟!

التواضع مع النفس، من اشد انواع التواضع واثقلها على النفس...هو ان تكون عالما بعيوب نفسك ( اذا مدحك الناس بما يرونه عنك فكن ذاما لنفسك لما تعلمه انت عنها) ... ابغض وابتعد عن اهل التعظيم والمدح و واجه كلماتهم الرنانة بابتسامة يعلوها الصمت، ذلك الصمت الذي يبرز عيوبك امامك فتطور من نفسك استناداً على تواضعك الله، واعلم...بأن عدم تقييم نفسك بالشكل الدقيق والصحيح مع دوام مدح الناس لك ومبالغتهم فيه انما هو استدراج لك وفتنة ستنال ويلاتها عاجلا ام آجلا . 

مثال على محبي التعظيم والمدح .. تجنبهم :



 
 
تخيل عزيزي القارئ بأن هذا المدح كان لفيديو .. لشباب وفتيات قاموا بتوزيع طعام ، فقط ... مع عدم استنقاص هذا العمل الجليل لكن كلمات المدح والثناء كهذه او غيرها هي عدوة للتواضع ،ويجب تجنبها فضلا عن محاربة قائليها اذا زاد الوضع عن الحد ... 

التواضع مع النفس ... يجعلك تعلم تمام المعرفة بأن ما وصلت اليه بالامكان ان يصل اليه غيرك ، اما اذا توهمت غيرت ذلك فتذكر .. ان الرياضي عندما يحطم رقما قياسيا يكون فرحا جدا...لكنه سرعان ما يتذكر بأن الارقام القياسية وضعت ليحطمها آخرون ، فليس هناك  داع ان تصور انجازاتك البسيطة على انها انجازات استثنائية ..

لنلقي نظرة على احدى الانجازات وكيفية التعامل الخاطئ معها :



هذا الانجاز .. عبارة عن اوبريت غنائي ، شد انتباهي التعبير الهستيري التي اطلقته تلك الناشطة الشبابية ..ما شد انتباهي اكثر هو كلمة " وكسرت عين اوادم" .. تاركة نموذجا غاية في السوء مع التعامل بتواضع مع تحقيق الانجازات ، كم تمنيت لو كان انجازها على مستوى تعبيرها اصلا ، علينا ان نبدي تواضعا حقيقيا لا ان نحمد الله ونشكره لنخدع ضمائرنا ومن ثم نخرج الشيطان الذي بداخلنا .


هناك اناس ضحوا بالغالي والنفيس من اجل العمل التطوعي ، دراستهم .. اسرهم .. اعراضهم وسمعتهم ،كل ذلك كان على المحك فعلا .. هؤلاء، تجد اهون الناس نفسا ، قلبهم واسع .. وعقولهم متفتحة من فطر التجارب التي مروا بها .. تشرفت بالتعلم مع بعضهم ، والعمل مع البعض الآخر :

خالد عبدالله عبدالقادر :



كلما اراه ، اذكر الله ... شاب صرت مشاركا تحت يديه في اول نشاط صيفي لي سنة 1999 ، شاب معطاء متفان في العمل .. ينام في مقر النشاط في انتظار المشاركين في اليوم التالي ، دائم الحديث معنا عن تطهير القلب والاخلاص في العمل ، صار منشدا مرموقا يشارك في المهرجانات خارج البحرين .. سلسلة من العقبات المهلكات وقفوا في طريقه لكنه تجاوزها ، كان من ضمن خمسة بحرينين  في "قافلة روح الانسانية" ، تلك السفينة التركية التي توجهت الى قطاع غزة لتوصيل المساعدات الى الفلسطينيين فتمت قرصنة تلك القافلة من قبل الصهاينة .. ونعم به من خالد .



خالد آخر .. خالد احمد جناحي :





رئيس النشاط للمرحلة الثانوية في الجمعية الاسلامية ( سابقا) ، يؤمن "خالد" بأن الجمعيات ليس من شأنها تخريج علماء بالدرجة الاولى .. بل عليها اولا احتواء الشباب وخلق بيئة صالحة وعزلهم عن بيئة الشارع والابتعاد عن رفقاء السوء  ، تلك كانت طريقة عمله ومنهجيته ... رفع "خالد" سقف التضحيات وتابع عمليات الاعداد لمخيم الربيع بنفسه وهو اصعب برنامج للاعداد ، في الوقت الذي كانت زوجته قد دخلت شهرها التاسع من حملها الأول ... قام مجموعة ممن عاونه من الشباب بتكريمه في نهاية المخيم فكان شهوره مليئا بالخجل بقوله :"ماقصرتوا .. بس ماعندكم سالفة" .


احمد عيسى احمد :




يرى " بوعيسى" العمل التطوعي لا يمكن ان يسير بطريقة الدراويش دون ادارة حقيقية ودون تخطيط مستقبلي ، هو اول من وضع فيني الثقة لاستلام احد المناصب في لجنة الشباب ،شخصية مرحة ومحبوبة .. ذكي الى جانب تضحياته وسهره الليالي من اجل الشباب .. الشيء الذي لا انساه له هو انه لا يتأخر في تكريم الشباب العاملين معه بعد الانتهاء من النشاط سواء كان الفصلي او الصيفي .. عرفانا منه بما قدموه .


محمد جلال الوزان :




تعلمت من "الحمد" ان اكون اول من يستفيد من اي شي اقدمه للناس ، ان اكون الملقي والمتلقي في آن واحد .. نموذج اداري واخلاقي يحتذى به ، مازال الطريق امامه طويلا .. واتمنى بأن يفتح الله عليه وان تأتيه الدنيا وهي صاغرة .


شير محمد السيد :




عندما تراه وهو داخل الى مجلسنا الشبابي بعكازيه واكياس "الحب" في يديه تظن بأنه شخص عادي ، بسبب تواضعه الجم وحبه للجميع .. تتفاجأ بعدها بأن لهذا الانسان انجازات متنوعة تنم عن شخصية قوية وعقلية فذة ، فهو حافظ للقرآن حائز على رواية حفص عن عاصم ، يعرف في لغة برمجة الحاسوب .. بارع في لعبة الشطرنج ،شاعر فنان ومرهف الحس ، سخر كل تلك الامكانيات لصالح العمل التطوعي ، لا اقول بأنه معاق .. بل نحن المعاقون فعلا ، عن انجازاته ... وبعيدون عن درجة تواضعه .

يقول شير في قصيدته "جنة الخلد " :

انا يا جنة الخلد ... رماني الوجد في سهدي
 
فصرت اليك مشتاقا ... وذاب القلب بالوجد
 
ثمانية من الابواب يا بشرى .. وبالريان بشر الصائمين يرى
 
وقد فتحت لمن فوق الصراط مضى .. ايا بشرى ، ايا بشرى ، ايا بشرى
 
فلا عين رأت غرفا ولا خطرا .. على قلب شبيه او رأت قصرا
 
وخمر لذة للشاربين جرى ..بلا غول تراه المسك قد عطرا
 
عيون مزجها قد كان كافورا .. جنادل لؤلؤ محفوفة خيرا
 
وانهار و كوثر خيرها نهرا ... عظيم حافتاه امتلأت درا
 
ودانية ثمار البهجة الكبرى .. وحور العين عرب جملت طهرا
 
ورضوان الاله لخير ما ظهرا ... فسبحان الذي في جوده بدرا
 
 
 
محمد حسن يوسف 
 

الخميس، 13 فبراير 2014

ابحث عن وطن


الحمدلله ربي نعم الإله ، والصلاة والسلام على خير الانام ابوه عبدالله .. اللهم صل عليه وعلى الآل والأصحاب ومن اتبع الى يوم الدين هداه ، إلهي .. بك انتصر فانصرني ، وعليك اتوكل فلا تكلني ، وفي فضلك ارغب فلا تحرمني ، وببابك اقف فلا تطردني . .. اللهم اخرجني من ظلمات الوهم ، واكرمني بنور الفهم ، وافتح علي بمعرفة العلم ،وحسن اخلاقي بالحلم .. يا حليم .

يقول ابن خلدون في مقدمته : "البحرين اقليم ، وقصبته هجر" .. في تلك الفترة كان يضم الاقليم المسمى البحرين تلك الجزيرة الصغيرة التي يطلق عليها "أوال" - بفتح الهمزة او بضمها – وهو اسم صنم كانت تعبده بنو وائل ، زرت الاحساء او كما يطلق عليها "واحة النخيل" في العام الماضي زيارة غير تقليدية .. فالشباب يقصدون عادة الإحساء لكي يناموا في احدى المزارع .. وينطلقون بعدها بيوم الى "جبل القارة" عائدين الى البحرين "الأرخبيل" ، اما في هذه الزيارة .. فقد اطلعت على اهل الإحساء اكثر ، وتعرفت على مشايخها ومنهجهم الوسطي المتسامح ، وكرم ضيافتهم .. لمحت البركة في وجوههم ، والطيبة في تعاملهم ... زرت مكانا يسمى "رباط الشيخ عبدالله بن ابي بكر الملا" ، وهو مكان يتلقى فيه طلبة العلم الشرعي علومهم .. ويتخذونه مسكنا لهم ، زاد عجبي اكثر عندما علمت ان هذا المكان يدرس الطلبة على المذاهب الأربعة كلها ، اي ان على الطالب ان يختار مذهبا ... والمشايخ متواجدون ، والسكن او "الرباط" يكاد يخلو من وسائل الترفيه ... فأخرج هذا الرباط علماء وسطيين متسامحين لطالما قادوا الساحات هنا في ارخبيلنا الصغير ، يقبلون بالاختلاف المعتبر ... وينفون الشذوذ ويحاربونه في مهده .

# رباط الشيخ عبدالله بن ابي بكر الملا

 


 

"ابحث عن وطن " ... يعتبر أهله بما مضى من التاريخ ، ويعودون الى طباعهم وطبيعتهم ، يقال قديما : "مادمت تحترم حقي فأنت اخي ، آمنت بالله ام آمنت بالحجر" ، "ابحث عن وطن" ... يخلو من المحاصصات الطائفية فذلك من اخلاق الجاهلية ، تكون فيه كل الطوائف شريكا في نهضة الوطن .. من مظاهر مأساتنا اننا نسمي بعض الدوائر الحكومية و الوزارات بأسماء طوائف من يشغرها ، صار كل شيء في وطني مسيس .. الرياضة،الثقافة،المسرح والفنون .. كل شيء خاضع لمقص السياسة، " ابحث عن وطن " .. لا يصنف الناس على حسب طوائفهم واعراقهم لكي يحصلوا على حقوقهم ، "ابحث عن وطن" تتبنى جميع طوائفه ذلك الحديث النبوي الشريف :"المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده"  .. متى سنعي انه ليست كل اهدافنا في الحياة يجب وينبغي علينا ان نضحي من اجلها بالدماء ؟! متى سنعتبر ..؟! كما سنحتاج امثال عثمان ابن عفان رضي الله عنه ، ذلك الصحابي الذي غرس السيف في صدره وهو في الثانية والثمانين من عمره ؟! قام اشقى الآخرين والملعون الى يوم الدين عبدالرحمن ابن ملجم باغتيال وقتل سيدنا علي بن ابي طالب رضي الله عنه ، قام بذلك كما يزعم مرضاة لله .. انظر الى اين تصل الفتن ، يقول سيدنا علي بن ابي طالب رضي الله عنه عن الخوارج:"اخواننا بغوا علينا " ، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم تنبأ بهذه الفئة الفاسقة من الناس وقال عنها : "هم كلاب النار" ، دروس قاسية .. ولكننا لا نتعلم ، ونرى امثال سادتنا الحسين بن علي والزبير وطلحة .. وعبدالله بن الزبير و موقعة الحرة .. ولا نتعلم ، لأن الألم لا يدعونا الى التأمل ، حتى يموت لنا حبيب .. او يحبس لنا قريب .. او ينفى اهلنا الى مكان بعيد .. في الفتن ، يفكر الناس عادة كتفكير المرأة التي تطغى عاطفتها الجياشة .. والعاطفة ان غزر بحرها غرق الانسان فيها ، ولا يفكر تفكير المرأة العاقلة الفاهمة التي توزن المعطيات امامها لتستخرج النتائج ... نعم ، تلك المرأة موجودة في التاريخ .. يقول الله تعالى على لسان بلقيس : "قالت ان الملوك اذا دخلوا قرية افسدوها وجعلوا اعزة اهلها اذلة وكذلك يفعلون " .. نعم ،انها امرأة وزنت المعطيات وحللت الواقع واستخرجت تلك النتيجة ، فقامت بحقن دماء اتباعها ... اتباعها الذين استشارتهم فأشاروا اليها بالقوة والمنعة ، قال الله تعالى : "قالوا نحن اولوا قوة و اولوا بأس شديد والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين" .. انظر عزيزي القارئ ، لو سمعت بمشورتهم لماتوا جميعا امام جنود سليمان عليه السلام  .. فلما سمعت صوت عقلها اسلمت ودخلوا جميعا في دين الله . 
"ابحث عن وطن" .. يتكلم فيه العقلاء ، ويصمت فيه صغار القوم والحمقى ، تصمت فيه العاطفة وينطق فيه العلم والعقل ، "ابحث عن وطن" يخلو من قانون الغاب .. ان لم تكن معي فأنت ضدي والقوي منا يأكل الضعيف ، ينسى الناس انهم ذاهبون...بأفعالهم مغادرون ويبقى الوطن ، يبقى تاريخه ومجده .. ويبقى خيره وعزه ( اما الزبد فيذهب جفاء واما ما ينفع الناس فيمكث في الارض) ، وسيظل التاريخ يحاسب المخطئين والجبارين والمتغطرسين على افعالهم ، وسيذكرهم بعين محايدة منصفة عميقة كما ذكر اسلافهم ... (ولا يجرمنكم شنآن قوم على ان لا تعدلوا اعدلوا هو اقرب للتقوى) ، مهما عدلنا في الحكم عليكم في الدنيا فان لكم موعدا لن تخلفوه مع الحكم العدل  (إن إلينا إيابهم،ثم إن علينا حسابهم) .

محمد حسن يوسف


الثلاثاء، 11 فبراير 2014

أمي


وماذا يا تراه يقول .. فؤاد انت معناه ؟! وعمر .. انت دنياه ؟! بليغا كنت احسبه ، ولكن ألجمت فاه .. حروف القول قد سكتت وتاهت مثل من تاهوا ، لما احرفي سمعت .. نداءا قال اماه .

في بيت عز اينعت .. فلما شبت تزوجت ، فما لبثت في نفس العام الا ورأت نفسها قد انجبت .. وفي حضن مسؤولية الأم قد صارت ، تلك بداية حكاية "امي" .. واجهت الدنيا ومسؤولياتها صغيرة شابة لم تبلغ العشرين من عمرها .. ما يربطني بها كبير وعميق ، فهي المعلمة الأولى .. والبيت الأول .. والوطن الأول ، كان ترتيبها بين اسرتها هو الرابع .. وهو نفس ترتيبي انا في اسرتي من حيث التسلسل ، لما تزوجت كانوا يكنونها "ام محمد" قبل ان تنجب ابنها الكبير "يوسف" ، فكان الاسم الذي تمنتها لولدها الأول من نصيب الولد الثاني "انا" ... يظن من يسميني "بوحسن" بأنه يربطني بأبي ، الا انه يربطني بأمي اكثر .. فهي اول من سماني بهذا الاسم ، ذهبت اليها يوما صغيرا مستغربا اقول: " ليش انا ما عندي توقيع ، ابي اسوي لي توقيع سهل ينحفظ " .. فقالت لي : " اكتب بوحسن ، و سو شخطة مثل ابوك. " .. وهذا توقيعي الى الآن ، فكل من يناديني ويحترمني باسم "بوحسن" انما هو من نفح بركات "امي" حفظها ربي واطال في عمرها .. اخذت اغلب اطباعي منها ، هواي يسير على هواها .. لا اقتنع برأي احد كما اقتنع برأيها ، توافق فكري ولله الحمد .

لما وضعتني .. عضت بأسنانها شفتها السفلى ، نتج عن ذلك جرح ما زال اثره الى الآن .. تقول لي امي كلما وضعت يدها على الجرح: "هاي كله منك " . هذه بداية العلاقة بيني وبين امي ، لم اكمل بعد اشهري التسعة في رحمها .. ولكنه توقيت رب العالمين .. شاركتني في نفس التوقيت تقريبا ابنة خالي التي ولدت بعدي بما يقارب الساعة ، سمتني امي على اسم ابيها " محمد " ... كنت اذا اختلفت مع اقراني الصغار في العائلة تقف خالاتي يحاولن تهدأتي ، ولكنني لا اتجاوب الا بكلمة من امي .. تجلسني فأرجع هادئا .

و صوتكي انتي ما احلى ** وفي سمعي هو الأغلا

اذا ما رن في اذني ** اجيد القول والفعلا

رغبت امي في مزاولة العمل التطوعي ، لكن الظروف المجتمعية حالت دون ذلك ... ولكنها حاولت دفع اولادها الى ممارسة هذا العمل التطوعي من صغرهم ، فكل ابناءها الثمانية مارسوا ذلك صغارا ... اول نشاط تطوعي شاركت فيه عندما كان عمري اثنا عشر سنة في مخيم ربيعي ، ولم يسبقني احد في عائلتي الى ذلك الا ابي و شقيقي الكبير يوسف حفظهما الله ، عزلتني امي عن مجالس النساء صغيرا .. توقفت من تلقاء نفسي عن الخروج لل "قرقاعون" و استلام "العيدية" وجمعها من البيوت منذ كنت في الصف السادس الابتدائي لشعوري بأنني اصبحت كبيرا على مثل تلك الاشياء ،فلم تنكر علي امي ذلك .

عندما يسألها البعض : "يبتي ثمان عيال،شلون ربيتيهم ؟ " .. تقول: "هاي من الله " ... دائما تقول لي امي انه من نعم الله على الناس ان ينسب الله الافعال لهم ، بينما هو سبحانه الذي خلق الفعل اصلا .. وهو الذي وفق الناس لكي يصلوا اليه ، فلولا توفيق الله اولا لما فعلنا الصالحات .. وانه عندما يضع الله سبحانه المقادير للمرء فإنه يهبه القدرة على التغلب عليها وتجاوزها... وفقها الله لتربية ابنائها بفضل سعة الصدر والحكمة التي الهمها الله اياها ، الى جانب الحزم وحسن التصرف بذكاء ... جعلت ابناءها كل يأخذ بزمام حياته بنفسه ، ولكنها زرعت فيهم اساسا واحدا ... نعود اليه اذا اشكلت علينا الامور وواجهنا مشكلة قاهرة لمستوى عقليتنا ، تستطيع استخدام الاسلوبين (الديموقراطي،الدكتاتوري) بشكل ممتاز ... فهي تستطيع اقناعك بوجهة نظرها ، ولكنها كثيرا ما تقول بأنها ليست مضطرة للشرح والتبرير .. فهي الأم وانت الابن ، مهما بلغت قناعاتي بآرائي وكانت عكس ما تشتهي امي .. فاني لا اجد بركة فيها ،  فتستصعب علي الامور و اقع في اشكالات عدة بسبب غياب البركة .
                
             لو الانسام طافت في رحابك تنثر العطرا

تحبس دمعنا كي لا بروضك يذبل الزهرا

ما وفتك يا امااه،ما وفتك مثقالا

كانت ترى بعض الرجال اصحاب الكروش الضخمة والاجسام المترهلة ، تقول : "هذلين مب رياييل اصلا" .. في ذهنها ، ان الرجل الحقيقي هو الذي يتعب ويكدح من اجل عائلته ولا يهمل نفسه بهذه الطريقة ... قدوتها في فكرتها هذه كان ابوها " جدي محمد رحمه الله " ، ذلك الرجل الصالح الذاكر الذي لم يكن ينام الا ساعات من الظهيرة ، ويعمل في التجارة الى جانب عمله الرسمي .. قدوتها ايضا كان ابي ، الذي الى جانب وظيفته الرسمية ومهامه التطوعية كان يعمل في التجارة ومازال .. وكان يقرن الدراسة بالعمل في بداية حياته الزوجية ،الرجلان كانا في غاية النحافة ... اذا وجدتني اجلس كثيرا في البيت وانا صغير توبخني وتقول: "الريال ما يتربى في حضن امه" . فلما كبرت وزادت مشاغلي تقول لي : " عطنا خمس دقايق من وقتك " . انها الام ، للعقل قوانين واحكام .. وليس للعاطفة والامومة مثل  ذلك .

امي وليفة خاطري نور عيني ** حتى وهي قربي لها احن واشتاق

كل ما اضيق بهالزمن تحتويني ** يارب تشرح صدرها كل ما ضاق

بعد ان اطمأنت على مسار ابنائها .. بدأت امي تبحث عن نفسها ، كان ذلك بعد ان تجاوزت الاربعين .. رغم الظروف الاجتماعية لكنها كانت ترى نفسها متأخرة جدا في البحث عن الذات واعطاء النفس حقها بدلا من الاكتفاء بالتضحية الى الآخرين ، تستغرب امي عندما ترى شابة ليس لها هدف في الحياة .. تنهي تعليمها الحكومي وتنتظر في بيت ابيها ذلك الرجل الذي يسمى "النصيب" ، وهي في مقر عملها الحالي دائما ما تزجر بعض المراسلات في المدرسة .. هن شابات لم يكملن بعد المرحلة الدراسية ، تتحسر عليهم وتقول: "توكم ياهال .. روحوا تعلموا وكملوا دراستكم " .

بدأت امي في تعلم القرآن الكريم واحكام التجويد ، كانت تنظر الى ذلك الامر نظر الضرورة .. فهي تخطئ وتلحن في قراءة السور الطويلة ، سأعيد هذه العبارة لأنها مهمة (تخطئ و تلحن في قراءة السور الطويلة) ، نعم .. بعض شبابنا لا يهتم ان كان يجيد قراءة الفاتحة التي تقوم بها صلاته ام لا ، درست امي احكام التجويد بكل انضباط و تفان واخلاص .. مازلت اذكر تلك الايام التي كانت فيها امي تضع الاوراق والملفات على طاولة مربعة الشكل صباحا ، واحفادها الصغار يلعبون حولها .. اكرمها الله وحصلت على رواية حفص عن عاصم ، وصارت معلمة في التجويد ..


الأم استاذ الأساتذة الأولى ** شغلت مآثرهم مدى الآفاق

 
وفاة جدتي " ام ابي" رحمها الله  التي قضت آخر ايامها قبل مرض الموت في منزلنا اثر على امي نفسيا ، ولكنها حولت ذلك التأثر الى شعور ايجابي .. قامت مع صديقتها بإشهار " شعبة المسنين" ، تعنى هذه الشعبة بخدمة المسنين الذين يتبنونهم اهاليهم في بيوتهم بتوفير الاحتياجات الضرورية ( اسرة طبية،كراسي مخصصة، مقاعد للمراحيض اجلكم الله،حفاظات ... الخ ) ، وحصلت على عدة منح من وزارة التنمية كتشجيع على هذه الفكرة التي ما زالت قائمة الى الآن .

وتبتسمين رغم المر ** تحتسبينه اجرا

اذ ما الصبر .. مل الصبر ** قلتي له الا صبرا

في ازمة 2011 ، قامت امي بالتطوع في مدرسة الخوارزمي #عراد لتدريس اللغة العربية .. فإلى جانب كونها تتمتع بأسلوب تربوي جذاب ، كانت امي قد درست النحو بشكل متخصص مما ساعدها على مزاولة هذا العمل .. اكرمها الله بعد ذلك بالتثبيت على الوظيفة ، تحول جذري في مسيرة امي كان بعد هذا المهمة الوظيفية ، احست امي انها وجدت نفسها ... على الرغم من انها تجاوزت الخمسين عاما من عمرها ، الا انها لا تزال تعتقد انها شابة .. وهي شابة فعلا ، وتفكر وتأمل في عمل مشاريع اخرى في حياتها امدها الله .

في المدرسة ، ساهمت امي بشكل فعال في تأسيس فريق تطوعي في المدرسة سموه "كن عونا" .. فريق مكون من طلاب المدرسة يقومون ببعض الانشطة التطوعية استمرارا وامتدادا لما فعلته من غرس لحب العمل التطوعي في ابنائها .

ما مرت به امي من ابتلاءات جعلها صلبة ، تقول : " ان الله لا يكتب لك ان تقع في موقف ما .. الا وهو يريد سبحانه منك شيئا ، اما ان تطور في مهارة ما فيك .. او ان توجد شيئا فيك كنت تفقده وهذا جزء من التربية الربانية ، ومن يغفل عن ذلك فهو غبي ". دائما ما يسددها الله ويمسح على قلبها في الشدائد ، لأنها عرفت ربها في الرخاء ..فعرفها في الشدة ، فهي تتحسر اذا نست انها لم تصل صلاة الضحى .. قراءة للقرآن الكريم .. ترى بأن صمام امان الشخص في هذه الدنيا هو قيامه لصلاة الفجر ، اتعمد المرور بها اذا فرغت من صلاة الفجر لتراني وترتاح .. فتبتسم في وجهي وتطمئن ، هي ترى بأن الرجل مهما تقدم في دنياه تعود اعماله وبالا عليه اذا اهمل الفجر .. اهمل الفجر،بمعنى لم يصلها في وقتها .. توبخني بشدة عندما تشرق علي الشمس ولم اصل فتقول : "عبالك بيفيدك ذي الي تشتغل له ؟!" . فما بالكم بالذي يسهر الليل دون عمل له معنى ويفوت الفجر عن وقتها .

امي ، رمز الأمل .. بوجودها تحل علي البركة ، رمز العطاء .. فاذا نظرت الى عطائها اتحدى نفسي وابذل المزيد .. امي، نبع حنان لا ينضب .. لما اصبت في كتفي وعدت الى البيت ورأتني ، اهتمت ان اكون نائما بوضع مريح لكتفي المصابة ولم تهتم بالتفاصيل .. فلما استرجعت بعد عدة ايام قالت لي معاتبة مستنكرة ماحدث : "اتنادي الاسعاف وما اتقول لي؟!" وطلبت مني مراجعة المستشفى ،فقلت لها ان الموعد قريب .. ولن اذهب قبل الموعد ، مع سياغ الحديث قالت لي انها ذات مرة سقطت من كرسي كانت تجلس عليه وتصلي في الحرم ..فتغير مكان كتفها ولكن الى الداخل ، فقلت لها : "هلا راجعتي المستشفى" .. فقالت ضاحكة : لا . الم اقل لكم ؟!! هواي يوافق هواها .

اغرى امرؤ يوما غلاما جاهلا ** بنقوده حتى ينال به الوطر

قال :ائتني بفؤاد امك يا فتى ** ولك الدراهم والجواهر والدرر

فمضى واغرز خنجرا في صدرها ** والقلب اخرجه وعاد على الاثر

لكنه من فرط سرعته هوى ** فتدحرج القلب المعفر اذا عثر

ناداه قلب الأم وهو معفر ** ولدي ، حبيبي ، هل اصابك من ضرر؟ّ!

فكأن هذا الصوت رغم حنوه ** غضب السماء على الوليد قد انهمر

ورأى فظيع جناية لم يأتها ** احد سواه منذ تاريخ البشر

وارتد نحو القلب يغسله بما ** فاضت به عيناه من سيل العبر

واستل خنجره ليطعن صدره ** طعنا سيبقى عبرة لمن اعتبر

ناداه قلب الأم : كف يدا ولا ** تذبح فؤادي مرتين على الأثر

 

محمد حسن يوسف