الأربعاء، 12 أغسطس 2015

تغيير الذات..درب الناجحين


الحمدلله الرحيم الرحمن ، المتفضل على عباده الكريم المنان .. والصلاة والسلام على خير ولد آدم من نسل عدنان ، وعلى الآل والأصحاب ، ومن سار على دربهم وسلك طريق الأمان .. اللهم أخرجني من ظلمات الوهم ، وأكرمني بنور الفهم ، وحسن أخلاقي بالحلم ، وزدني من بركات العلم ، وافتح علي طريق الجنان بالإحسان .. والطف بي عند مروري بسلاسل الإمتحان.

يقولون : " من الصعب أن تقنع إنساناً بأن يكون شخصاً آخر ". فالشاب عندما يتبلور في بيئة معينة محددة يتشكل فكره وتتحدد شخصيته في قالب واحد عادةً ما يكون صلباً جدا، عزيزي الشاب .. إن الحياة لا تثبت على حال ، وكل مرحلة ولها متطلبات ، فهل ستخبرني بأنك ستواجه كل حال بذات واحدة ؟! بشخصية واحدة ؟! بمهارات محدودة يمنعك من اكتساب المزيد منها الخجل واستنقاص الذات والاتكال على الغير .. وبالتالي الرغبة في البقاء داخل منطقة الراحة ؟!

كما أن الإنسان إذا لم تتجدد أفكاره ولم يتطور يصبح عرضة للهلاك والإنقراض كسلفه الدايناصور .. فإن الذات إذا لم تتجدد وتتفاعل بمعطيات المرحلة فإنها تتعرض للتهميش والتجاهل من الغير، فنصبح بلا فاعلية حقيقية في مجتمعنا .. وهذا ما يتعارض مع أصل من أصول وجودنا في هذه الحياة ( إني جاعلٌ في الأرض خليفة ) .. قد تعطي بعض الهوامش القليل من الفوائد ، لكن الذات التي لا تتطور ستكون زائدة في المجتمع، والزيادة في الشيء نقصان ( إن لم تزد شيئا في الدنيا فاعلم أنك زائدٌ عليها) .. فمالحل ؟! كيف نزيد من قابليتنا للتغيير ؟!

لكي يقتنع الإنسان بضرورة أن يتغير لابد له من التمتع بالتواضع .. فهو يجعله يرى نفسه دون ما يصنع، وينظر للآخرين على أنهم افضل منه، وينقش في ذاته بحثاً عن عيوبه .. فتلين نفسه، ويطيب قلبه، ويستقبل المعلومات الجديدة ويكتسب المهارات المتنوعة بطيب نفس دون تكبر وتعالٍ .. و دونما استنقاص لنجاحات الآخرين، فيُقِر بفضل غيره .. ويرغب بأن يكون مثلهم ناجحاً.

هل وضعت نفسك على حبل "نشر الغسيل" لتنتقد ذاتك بتجرد وبدون عاطفة ؟! إذا كنت قد فعلت ذلك فتلك خطوة جريئة فعلاً، فالناس لا يحبون نقد ذواتهم، بل يعطون لأنفسهم اشارات يظنون بأنها إيجابية ليبقوا في منطقة الراحة .. وبالتالي عدم التغيير والفعالية في الحياة، حلل ذاتك .. ماهي أحلامك؟! ماذا تملك وماذا تحتاج ؟! ماهي المهارات التي تحتاجها ؟! ماهي الصفات التي تريد اكتسابها ؟! ماهي السمات في شخصيتك إن بقيت على حالها فإنها ستضرك ؟!ّ كن صريحاً مع نفسك ولا تنافقها و تخدع ضميرك ، فإن ذلك لن يحرك من حالك ... ولا يغيب عن ذهنك سؤال من حولك (أهلك،أصدقائك،أهل التخصص والخبرة) مستنداً على تواضعك الذي سيجعلك تتقبل آراءهم بكل سرور .. قد يكون طريق التغيير أحيانا مقرونا بوضعك تحت الضغوط والتحديات، انتبه .. إن لم تتغير تحت الضغط نحو الأفضل فمتى تتغير؟!!!  

اعلم عزيزي الشاب .. بأن الله يسير لعباده من الأحداث والأشخاص والأشياء مما يجعل بعض الظروف من حولك تكون نقاط تحول في ذاتك، يبقى المعيار هو درجة تفاعلك واستجابتك لتلك الظروف .. فتتبين من خلال تلك الاستجابة مدى التغيير الحادث في ذاتك ... أنت من تختار طريقك، إما إلى التغيير وعمارة الأرض ووضع البصمة .. أو العيش عيش الكثيرين في تلك الحياة ، لا أثر ولا خبر ، مستسلمين لظروف الحياة ، أُناس "عاديين" سيسألهم الله عن ما حباهم الله به من نِعم .. فلا جواب.  
 
محمد حسن يوسف

 

الخميس، 11 يونيو 2015

إلى المتذمر..تعال

الحمدلله الكريم الودود..والصلاة والسلام على من سُمّي بأحمد ومحمود..وعلى الآل والصحب الكرام ومن سار على نهجهم بالخير يجود..اللهم أخرجني من ظلمات الوهم ، وأكرمني بنور الفهم ، وحسن أخلاقي بالحلم ، و زدني من بركات العلم ، واجعل مستقرّنا في جناتك دار الخلود.

اعيش في هذه الأيام في دائرة العمل والدراسة اجواءً مفعمة بالتذمر .. مما يدفعني للكتابة عن هذا السلوك وأحلله تحليلاً بسيطا ، فيمَ يفكر المتذمر ؟ ماذا يريد ؟ ما هي ردة الفعل التي يتوقعها إزاء تذمره..وماذا يجب عليه هو أن يقوم به ؟  لنتكلم أولاً عن التذمر بشيء من التفصيل .. فليس ذلك المتذمر الذي اعنيه هو الذي يقوم بوصف أحوالٍ سيئة يعيشها ، بل هو الشخص الذي يريد أن يرى السييء من الأمور في كل شيء حوله ... ليرضي بذلك نفسه الخداعة .

إن المتذمر يغفل عن أول حرب يجب على الإنسان أن يخوضها في هذه الدنيا .. وهي حربه على ملذات ذاته ، في التذمر الإعلان عن عدة أمور .. أولها هو عدم الرغبة في خوض ذلك التحدي مع الذات ، وثانيها هو الإقتناع بأن منطقة الراحة التي يعيشها لا تستحمل أن تكون فيها بعض التحديات والمعكرات .. فبإمكانه التذمر والتشكي من الأوضاع ، وليس بإمكانه تغييرها .. لأنه أراد ممارسة هذا الدور فقط في الحياة .

تحول هذا السلوك مع مرور الزمن إلى مرض ، فلا يمكننا اقناع البعض بتقبل الوسط الذي يعيشون فيه ، ولا محاولة التغيير لما يدور حولهم .. فلا الظروف تتغير ، ولا شيء يتغير ، والمتذمر على حاله ، يشتكي لمجرد الشكوى بغير هدف واضح، ولا شيء يرضيه .. ينسى المتذمر بأن تحقيق المطالب الدنيوية يأتي بالتغلب على الذات (وما نيل المطالب بالتمني، ولكن تؤخذ الدنيا غِلابا) ، ألا ينظر هذا المتذمر إلى من يحققون النجاحات في الدنيا .. عن ماذا يتخلون ، وبماذا يضحون ؟ إنهم يضعون جهدهم ، وقتهم ، أجسادهم وتفكيرهم ، وكل ما يملكون على المحك .. يضعون ذواتهم رهن التحدي ، أما أنت عزيزي المتذمر .. فأنت زائد ، لأنك ( إن لم تزِد شيئاً في الدنيا فاعلم أنك زائد عليها) .

ولنا في السابقين أسوةٌ حسنة.. فعن كعب بن ربيعة الأسلمي عندما قال للنبي صلى الله عليه وسلم : " إني أسألك مرافقتك في الجنة " . فكان الجواب النبوي : " فأعنّي على نفسك بكثرة السجود" . إن كانت أهدافك عالية رفيعة .. فعلى مجهوداتك أن تسير وفقاً للأهداف التي وضعتها ، وليس دون ذلك .. طالباً من الله أن يزيد عملك بركة ً وأثراً ، فيعطيك الله سبحانه فوق ما تتصوره .

أما إذا أردت عن تعيش زائداً في الحياة ، تحب أن تكون كالهامش المهمَل في كتاب .. فلا تؤذي الشباب الطموح بأفكارك المعدية وبتذمرك الفارغ ، وبغيرتك من الناجحين والاستنقاص من المكافحين، كم من الشباب من استطاع صناعة الظروف المناسبة .. وركّز واستغل فرصته وذلك لحسن استعداده ، أما أنت عزيزي المتذمر فستبقى في نفس المكان ، زائد .

محمد حسن 

الأربعاء، 10 يونيو 2015

لخريجي الثانوية الجدد

الحمدلله الكريم التواب.. والصلاة والسلام على خير الخلق لربه ذاكر ومستغفر أوّاب.. وعلى الآل والصحب الكرام، ومن سار على نهج القرآن خير كتاب .. اللهم أخرجني من ظلمات الوهم.. وأكرمني بنور الفهم.. وحسن أخلاقي بالحلم.. وزدني من بركات العلم، وارزقني سبيل الوصول إلى مرضاتك .

مرحلة جديدة يمر بها الطلاب بعد المرحلة الثانوية، تحتاج تهيئة ذهنية ونفسية لجيل سيستلم دفة القيادة في مجتمعنا، للأسف فإن ما يدور في اروقة وسائل التواصل الإجتماعي من تهويل للموضوع واشعار الطالب في المدرسة بأنك "للحين ما جفت شيء" لا يهيّء الطالب للمرحلة الجديدة ، ولا يظهرنا بمظهر المساعد للطالب .. فيجعل كلامنا مجرد ثرثرة لا تقدم ولا تؤخر.

 لعل بروز هذه الظاهرة يكون بسبب مبالغة طلبة المرحلة الثانوية في فرحتهم بعد التخرج .. فيفتقدون إلى الهدوء والتركيز والإحساس بالمسؤولية فور دخولهم المعترك الجامعي .. فيريدون نسخ تجربتهم واحاسيسهم السلبية إلى من هم بعدهم ، ويظنون أن ما وقعوا فيه في الجامعة سيحدث لغيرهم، التجارب لا يجب أن تُستنسخ .. فلكل شاب ظروفه ، شخصيته ، عناده ورغبته في التحدي ، النفس الطويل والقدرة على الثبات تختلف وتتفاوت من أي شاب آخر.

عزيزي الخريج، وأنت في هذه الفترة أكثر ما تحتاج إليه هو جمع المعلومات بما تحوم حوله رغباتك وأفكارك، الاستفادة من أصحاب التخصص أمر مهم، كما أن احترام خبرة من هم حولك أمر بالغ الأهمية، إليك أيضاً نقطة يجب عليك أن لا تغفلها .. وهو أن لكل تخصص مصاعبه، تحدياته، عوائقه، كل ذلك بما يتعارض أحياناً وما تمتلكه من مهارات وامكانيات .. وإن كان ذلك التخصص هو رغبتك الأولى وتفكيرك الأوحد ، واجه هذا الأمر بهدوء وتركيز و قوة شخصية (الثقة) ..

المرونة و وضع الخطط البديلة أمر مهم للحفاظ على ذاتك من الإنكسار في حالة عدم حصولك على الفرصة لتدرس ما تريد، فالخطة الأُحادية إذا لم تنجح فستولد حالة من الإحباط يمكن تجنبها لو كانت خطتك مرنة وخياراتك متعددة، ثِق بالتدبير الإلهي مع سعيك نحو ما تريد .. فلله مقادير وتدابير في خلقه.

لا تكن تجربة مستنسخة عن الآخرين، جرب الحياة الجامعية بنفسك .. وحدد ما تريد بنفسك .. وتحمل قراراتك ولا تكن متذمراً متنمراً، فالطريق ليست بالقصيرة .. تحلى بالإحساس بالمسؤولية ، انظر إلى الطلاب الكبار في السن و ارباب الأُسر .. انهم يحسّون بأهمية ما يقومون به وضرورة الثبات (لا اتصير ياهل ) .

رضا الوالدين .. البركة، الملجأ، الدافع، نبع المحبة واساسها، لن يحبك أحدهم ويخاف على مصلحتك أكثر من والديك، فلا تهمل ذلك بحجة الدراسة .. وافتح لك باباً مع الله تبلغ ببركته صلاح حياتك مع قلة عملك.

# طلب العلم مجاهدة لهوى النفس، فما دمت سلكت هذا الطريق فاعلم بأن نفسك ستسول لك ما يمنعك من بلوغ أهدافك، وعليك الاختيار.

# الحياة الجامعية ممتعة .. لكن لا تميل إلى الأنشطة الطلابية على حساب دراستك، كن ذكياً ذا مسؤولية .
محمد حسن


الاثنين، 8 يونيو 2015

الشباب بين انفلات العقل وحدود الشريعة 2

الحمدلله الرحيم الغفور، والصلاة والسلام على خير الخلق لربه عبدٌ شكور، وعلى الآل والأصحاب .. ومن سار على منهج النور ، اللهم أخرجني من ظلمات الوهم .. وأكرمني بنور الفهم .. وحسّن أخلاقي بالحلم .. وزدني من بركات العلم .. واستر زلاتي وأقِل عثراتي يا حليم يا غفور .
استكمالاً لما بدأته في سطوري المتواضعة السابقة :



اقول .. بأننا في زمن غابت عنا عبادة التفكر ( إنما يتذكر اولوا الألباب ) ( أفلا يتفكرون في خلق السموات والأرض ) ( فهل من مدّكر ) ، ومع وجود الإطمئنان من الوالدين ناحية الدين الذي يعتقدانه ويعتنقانه فقد قلت عبادة التفكر في أوساط الشباب .. وأصبحت بعض القضايا العقلية ممنوعة عن العرض ولا يجوز الكلام فيها حتى ، ولكن .. هل سيظل تعرض الأبناء للوالدين كأول مصدر لتلقي المعلومات هو المصدر الوحيد ؟! بالطبع لا.

 نحن في زمن قلت فيه جهود الدعوة بشكل عام .. وجهود تنظير الدين الإسلامي من الناحية العقلية والفلسفية بما يتناسب مع احوال العصر وظروفه لانخراط الفرق الإسلامية في السياسة من جهة ، ولانشغالها بالطعن في بعضها البعض من جهة أخرى .. فيصبح الشاب العامي حر التفكير وليس صاحب منهجية يسير عليها ليمكنه قياس ما يفكر به.

اعلم عزيزي الشاب .. أن عبادة التفكير تنطلق منك بمعرفة بعض الحقائق ، فتتبحر من خلالها بطرح الأسئلة التي يبرزها لك عقلك في مختلف مراحل حياتك ، لكنك ستصل إلى نقطة النهاية .. وهي بأنك ستصل إلى سؤال من غير جواب ولا تفسير ، وذلك دلالة على عجز العقل البشري ومحدوديته (والعجز عن درك الإدراك إدراك ).. تلك النهاية مطلوبة منك وهي متوقعة على أي حال ... فلا يمكن إيجاد جواب مطلق لكل سؤال، وفي ذلك دعوة للتبحر والتعلم وعدم الإكتفاء بنقل الفتاوى الدينية(العقلية) كما هي بين الناس بدون تفكر..وهذا خطأ بعض المدراس الدينية التي دخلت مجال العلم بدون تعلم ، كالذي يقول بأن الشمس تجري والأرض ثابتة .. !!

حاجتنا لتنظير قواعد العقل في زمننا أصبحت حاجة ملحة في زمن غيبوبة الدعوة .. وانفتاح وسائل الإتصال الجماهيري ، مما له بالغ الأثر في تشويه صورة الإسلام لدى الشباب المسلم الذي تقيّد بالإسلام بسبب الوراثة .. فمن في زمننا من المشايخ يخاطب الشاب على مستواه ليبين له الفرق بين المذاهب الإسلامية .. وما مدى ضرورة وجودها ؟! التاريخ الإسلامي خصوصا في عصورنا الحديثة .. العبادات بين الإقتناع والإتباع ، ما هي ابعاد تلك القضايا و آثارها ؟

من أبرز من تعرض لمثل تلك القضايا هم من أبناء المدرسة الأشعرية .. وهم أول من نظّر مذهب اهل السنة والجماعة وكما يطلق عليهم ( مذهب العقلاء ) .. ويطلق عليهم أعداؤهم للإستصغار ( أهل الكلام ) ، فكتاب "اللامذهبية أخطر بدعة تهدد الشريعة الإسلامية " من تأليف الشيخ البوطي .. يوضح أهمية وجود المذاهب ويفتِّق عقل الشاب ليفتح له الآفاق ، محاضرة الشيخ " سعيد فودة " وتخصصه في علم العقائد ، دروس " الشيخ الشعراوي –رحمه الله" .

يجب أن تخرج جهود دعوية تدعو الشباب للكلام بدون خطوط حمراء تقيدهم .. أو ردود تحرجهم .. فليست هناك اسئلة " غبية " ، بل هناك البساطة والتعامل الحسن الذي يرغِّب الشباب في الإسلام ويزيد من ثقته بمعتقده لمجابهة أخطار الشبه التي يطرحها عليه عصره..ويغذيه من ناحية الفقه في الدين .. ألم تصبح دروس "رياض الصالحين" بعد الصلاة في زمننا هذا ليس لها وقع كبير على الشاب ؟! ألسنا بحاجة لجهود دعوية فقهية ؟ أصبحنا نتجادل في أمور فقهية خاصة بالصلاة .. وعامة الناس كلٌ يدلي بدلوه ويفتي على هواه ، في أمرٍ نقوم به كل يوم وهو الصلاة ، فما بالكم بالصوم .. الزكاة .. والعبادات التي نمارسها باستمرار ؟! فيخرج لنا جيل لا يعرف عن دينه سوى السطحي من الأمور .. لا يمكن لوم الشباب في كل شيء ، هناك من يتحمل الجزء الأكبر من المهمة .

- رأيك .. تعليقك .. قد يكشف لي جانباً لما أكن أعرفه ، فمنك استفيد 

محمد حسن يوسف 


الأحد، 7 يونيو 2015

الشباب بين انفلات العقل وحدود الشريعة

الحمدلله ربنا المنعم ، والصلاة والسلام على النبي الخاتم ، وعلى الآل والأصحاب أهل الملاحم، اللهم أخرجني من ظلمات الوهم .. وأكرمني بنور الفهم .. وحسن أخلاقي بالحلم .. وزدني من بركات العلم .. وافتح علي ابواب الوصول إلى رحماتك .

يجري الشاب في كومة من الأفكار التي تسود عقله، مطالباً نفسه بإيجاد اجوبة سريعة لتساؤلاته، فينطلق بحثاً عنها في الكتب، أو من الرجال من حوله ممن يثق في آرائهم وتصورتهم .. تساؤلات تخص اعتقاده، من أين أتى؟ من أوجدني؟ إلى أين المصير؟ فيقع في انفلات العقل الذي يورد الأفكار دون ضابط .. فيقع الشاب في عدة محظورات . فما هو السبب في ذلك ؟ هل هو الشاب نفسه؟ ام الخطاب الديني السطحي ؟

كان المسلمون في بداية نشأة الكيان الإسلامي مطمئنّين نحو دينهم .. ولا يسألون عن نظريات فلسفية في الاعتقاد حتى خرج عليهم المعتزلة ، ومن هنا ظهرت ضرورة وضع نظريات توضح العقيدة الإسلامية وتجيب ولو بشكل فلسفي عن اسئلة الشباب المحيرة ، تلك الأسئلة التي لا تجيب عنها النصوص الدينية بشكل صريح .. ولا يوجد عالم يفهم نفسيات الشباب وما يفكرون فيه ليستطيع أن يوصل لهم المعلومة الصحيحة.

إن خطورة هذا الموضوع تكمن في ظهور مراهقة العصر ( الإلحاد ) بين الشباب من ناحية ، ومن ناحية أخرى عدم اقتناع الشاب المسلم بما يقوم به من عبادات بسبب تلك الفجوة بين رسل الشريعة في زمننا الحاضر وبين الشاب ، وليكن كلامنا مرتبطاً بالأمثلة لا الحصر لنستطيع رسم الطريق على ارض الواقع .. عندما يقول شيخ دين أو طالب علم متدين : " إن الله ينزل في الثلث الأخير من الليل إلى السماء الدنيا بذاته " . تُطرح اسئلة كثيرة في ذهن الشاب وهي .. إذا كان الله عز وجل ينزل من السماء بذاته .. فأيُ ثلث من الليل يقصد ، الثلث الأخير في البحرين..أم الهند..ام امريكا..ام اليابان ؟ هل هذا يعني أن الله عز وجل موجود طوال اليوم في السماء الدنيا ؟ فإذا كان الجواب ب "نعم" فمن الذي يجلس على العرش ؟ وهل يصبح العرش خالياً في هذه الحالة ؟ هل سيكون الجواب القائل:"اتق الله ولا تلقي الشبه" جواباً كافياً.

هل رأيتم سلسلة الأسئلة إلى أين ذهبت .. ؟ وهل نستطيع أن نقدر إلى أين ستذهب تلك الأسئلة و تودي بصاحبها ربما إلى الكفر والإلحاد، أو ربما كان التجنب عن الإلتزام بالتكاليف الشرعية في حالة عدم الإجابة عن تلك الأسئلة والتصدي لها بشكل فلسفي نظري مناسب لعقل الشاب .
ان انفلات العقل بدون ضابط سيؤدي إلى نتائج غير محمودة .. انتهى ذلك الزمن الذي يمنع الشاب من ان يفكر في اعتقاده وما يؤمن به ، حتى وإن سخر له القدر أن يولد بين ابوين مسلمين ، أصبحنا كالمسؤول الذي ينظف مكان إدارته ويرتبه إذا حان وقت زيارة مسؤول أكبر بهدف إخفاء العيوب ، فهل أصبح الخطاب الديني يحظر على الشاب الخوض في قضايا عقدية وعدم السماح له بالسؤال في ذلك ؟ اصبح الخطاب الديني لا يغطي بنوره بعض الزوايا المظلمة بفعل منع الشباب من طرح التساؤلات ، فما الحل؟ فيجد الشاب نفسه في مواجهة طريق قصير .. وهو عدم الإيمان بذلك الخطاب المتناقض للأحكام العقلية، بل وحتى عدم الإيمان بأن الخطاب الديني باستطاعته الإجابة عن كل ما سبق.

أما من ناحية حدود الشرعية الخاصة بالعبادات .. فالعامة من الناس وخاصة من الشباب بعيدون كل البعد عن معرفة الأحكام الفقهية بشكل عام ، فإذا صدمنا الواقع بحكم شرعي يخالف ما اعتدنا عليه نرفضه.. ونخرج لأنفسنا المبررات التي ترضي أهواءنا لنفعل ما نريد ، ليس ذلك فحسب ، بل نتعامل مع الإسلام كونه مجموعة من الأحكام التي نستطيع تفصيلها لتصبح على مقاس هوانا .. وكأن الأحكام الفقهية موجودة لتكون كما نشاء ، وهذا أول ما يجب أن يفهمه الشاب إذا تم تثبيت اعتقاده .. ما دمت قد آمنت بوجود الله، وتبين لك الحكم ثبوتاً و دلالة ، فالتزم ولا تحاول التلفيق واستخراج حكم شرعي يخولك لتفعل ما تريد وتخدع به ضميرك وتشبع به غريزة هواك .. نعم، نحتاج إلى الإيمانيات لترطيب قلوبنا و لزيادة ارتباطنا بديننا ، لكن بدون اعطاء قدسية للنصوص والتشديد على أن احكام الإسلام ليست قابلة للتلفيق والترجيح من قبل العامة كلٌ على مزاجه .. فذلك سيعطينا القوة وفق ثبات العقل على الاعتقاد دون تردد.

#ناقش #رأي #تعليق .. احتاج لذلك

محمد حسن يوسف 

الأحد، 24 مايو 2015

رتب رمضانك

الحمدلله الكريم الغفور الودود ، والصلاة والسلام على اكرم الخلق من بالخير يعطي ويجود .. اللهم أخرجني من ظلمات الوهم .. وأكرمني بنور الفهم .. وحسن أخلاقي بالحلم .. وأكثر عليٍّ من بركات العلم ، و هوّن علينا حين تضيق اللحود ، واستر علينا حينما إليك نُحشر ونعود .

رمضان على الأبواب .. تترقبه القلوب قبل كل شيء، وتتلهف له قلوب الصالحين الغانمين للخيرات ، المستوعبين لعظيم الجوائز والهبات ، فهل لنا من التحضير له من نصيب ؟! تحضيراً نقوي به قلوبنا .. وتهيئةَ تغنينا عن خداع ضمائرنا .. وتحجب عنا التقصير او الوقوع في الزلل ، وتُذهب عنا الكلل والملل ، الكثير ممن ينتظر هذا الشهر الفضيل بفارغ الصبر .. فيندفع في بدايته في العبادة ، ويقصر كلما اقترب رمضان من نهايته ، إنه أمر يحتاج منا إلى تفسير وتشخيص دقيق .

هناك مصطلح يعرف ب " إدارة الذات " .. وهو يأتي دوره بعد وضوح الهدف والبداية في السعي للوصول إليه ، بمعنى أن الإنسان يعرف ما يملكه من امكانيات و موارد .. ويريد أن يصل إلى هدف ما ، ولكن الاستمرار في السعي إلى هدفه يخونه دائما بسبب خلل في إدارة الذات وتغذيتها بما يلزم .. قد يكون هذا الكلام فلسفيا إلى حد ما ، لكن بالنظر إليه نستطيع تفسير تقصيرنا في فترات الشهر مروراً بنهايته التي تعتبر أعظم الأوقات فيه .. ففيها العشر الأواخر ، التي فيها ليلة القدر ، فكيف لنا أن نصل إلى نهاية الشهر الفضيل بجاهزية ذهنية وإيمانية تجعلنا نستغل أوقاتنا بالشكل المثالي ؟

يقول ابن عطاء الله السكندري : " لما علم الله منك الملل ، لون لك الطاعات ". ففي الشهر الفضيل ينبغي على المسلم المتعقل أن يوزع طاقاته وجهده بين الطاعات ولا يحصر في انواع محدد كصيام وصلاة فقط ، فالصدقة بشتى اصنافها لها شأن ، والذكر مهما تعدد له منزلة قد لا يصلها صاحب العبادات الأخرى سواها ، فتقسيم الوقت بين هذا وذاك مع "إدارة الذات" بشكل لا يجعل الوقت يتفلت منك بدون شعور لهو أمر مهم ، تيقن بأنك في الحساب وحدك..ولا تعلق أعذارك على الآخرين فذلك لن يكون مقبولاً .
قراءة القرآن ، وهذا الجدل الذي يدور في كل شهر .. ما هو الأولى ، القراءة أم التدبر ؟! وهنا أقول : ماذا فهم السلف الصالح عن مدى أهمية القرآن الكريم وقراءته في رمضان .. فنجد بأن الصحابة رضوان الله عليهم يختلفون في اجتهادهم ، فمنهم من يختم القرآن الكريم كل عشر ليالٍ، ومنهم من يختم في خمس..ومنهم من يختم في يوم وليلة..فماذا نفسر هذا الإجتهاد ؟ أني اجده دلالة على ضرورة كثرة القرآن الكريم بجانب التدبر ، لكننا في زمن قلت فيه امكانية التدبر .. نحن بعيدون عن القرآن طوال العام بل نكاد لا نقرؤه الا في رمضان .. تكثر في غرفنا المصاحف ..ويكثر عليها الغبار المتكدس دلالة على هجرانه ، فيأتي أحدهم للعامي البسيط ويطلب منه أن يتدبر بقوله :"اهم شي التدبر،قراية بدون تدبر مامنها فايدة". لهو كلام استنكره ، ومن شأنه أن ينفر العامي البسيط الذي بالكاد قلبه متعلق بالقرآن الكريم ويرغب في كسب حسنات يصل بها إلى الرحمات الإلهية.

إن وضع كلمات ك "ضرورة التدبر" كعامل مهم في العبادة لهو أمر ضروري ، لكن الأمر في رمضان يختلف شيئاً ما ، فكثرة أداء العبادات تصبح ذات أهمية فائقة فيصبح اللاعب على وتر التدبر يعبث بمشاعر العوام من البشر ، اقول بالعامية " على اساس احنا مشلخين التدبر طول السنة !! " . لذا ، فلنشجع بعضنا لأداء الختمات.. واغتنام الخيرات بدلاً من حرمانهم من الوصول إلى نيل الرحمات ، ولا نخدع ضمائرنا بضرورة التركيز على التدبر قبل كل شيء .

" خيركم خيركم لأهله" .. خيار الناس أكثرهم خدمة لأهل بيته ، فلا تلهيك العبادة عنهم ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لئن أمشي في حاجة أخي خير لي من ان اعتكف شهرا في مسجدي هذا ، ومن مشى مع اخيه المسلم في حاجة حتى يقضيها ثبت الله قدميه يوم تزول الأقدام " . فما بالك اخي المسلم أن يكون من تقضي حوائجهم في رمضان هم أهلك ؟ اعتبرها عبادة ، ولا تنظر إليها من باب لزوم اوامر الأهل التي يجب عليك أن تقضيها .. بل افعلها تعبداً ورغبة في الأجر .

محمد حسن
  

الجمعة، 3 أبريل 2015

بادر

المبادرة إذا أدرنا تعريفها من جانب المتطوع فهي كالتالي : هي القلب النابض لأي فريق تطوعي .. هي القلب النابض في صدر كل متطوع .. هي روح العطاء و سر الإنجاز ، جانب لا يمكن لذي بال مبصر في واقع العمل التطوعي بل وحتى في جوانب أخرى في الحياة الا ويجب عليه أن يتطرق إلى هذا الأمر ، فلا يكون مبتدأ أي عمل تطوعي الا مبادرة .. او ربما بث أحدهم روح المبادرة و ابتعد ، واكمل غيره الطريق ، فلها كل الأهمية وعلينا أن نمحصها و نهتم بها ايما اهتمام .

تخطر على الشاب المتطوع خاطرة في ذهنه تنبهه على أنه يستطيع أن يقوم بشيء حيال أمرٍ ما .. يقوم بعدها الشاب بدراسة الخاطرة بحيث يبحث في الامكانيات المتوفرة ، فيكون في ذهنه خطة بسيطة مرسومة واضحة المعالم ، لكن الشاب على المستوى الفردي لا يأخذ المبادرة في القيام بعمل ما نتيجة لعدة عوامل في تفكيره وذهنه بعيدا عن ما يواجهه حقيقة على ارض الواقع ، منها أن يعتقد بأن خطته – مبادرته – لن تخلو من جوانب سلبية عليه تلافيها ، فإذا اصطدم بالواقع اصابه الخوف .. و وقع عليه من الضغط النفسي مالله به عليم ، فيخشى بعد ذلك من المبادرة أو الرغبة في خوض اي تجربة او مبادرة جديدة .

إضافة على أنه في حقيقة الأمر .. ليست كل فكرة او خاطرة تمر في ذهن الإنسان يجب عليه أن يطبقها كمبادرة ، بل العكس .. بعض المبادرات أو الأفكار يجب حجبها ، تلك تجارب نمر بها في كل فترة ويجب علينا أن نهيئ نفسنا لها كشباب ، وان نتصرف حيال ذلك الأمر بمسؤولية .. غير أن الأفكار حمّالة الأوجه يلزم علينا الدخول في غمار تجربة توضح ما يجب علينا تغييره ، وأن نتعامل مع هذا الموضوع بكل تواضع ولين في النفس .. وبعيداً عن الكبر الزائف .

المجتمع .. اكبر عامل يمنعنا عن القيام بمبادراتنا ، فهو ينتقد كل فكرة جديدة .. فأصبح الشباب المتطوع يقول في أوساطه : " إذا أردت أن تنجح ... فعليك بأن تغلق أذنيك " . يقصد به الأمر أولئك الناس الذين يخبرونك مراراً بأنك لا تستطيع فعل ما تريد ، فكيف نقنع الشاب المتطوع بضرورة غرس روح المبادرة في قلبه وعدم الإكتفاء بتنفيذ مبادرات الغير وأفكارهم و أجندتهم ربما ؟! علينا تأصيل المسالة من عدة جوانب أمام الشاب المتطوع .

"المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف " حديث شريف . نعم ، ومالذي يجعل المؤمن القوي كذلك سوى مبادراته ؟! انظر إلى الخباب بن المنذر كما ذكرت سالفاً بأنه غير مجرى غزوة بدر بمبادرته .. انظر إلى سلمان الفارسي كيف علم العرب وسن الخنادق في حروبهم ، لو تمعنت في مناقب الإمام علي بن ابي طالب رضي الله عنه لوجدت بأن اغلبها كان قائماً على عامل المبادرة .. أنه شيءٌ بداخلهم .. يحركهم ويدفعهم ، مبادرات حمالات لعدة أوجه ، فلربما فشلت .. لكنهم اندفعوا ولم يترددوا .
عزيزي المتطوع ، إذا استمرت مبادراتك حبيسة للأفكار في ذهنك فقط فإنك ستمضي في الحياة بلا قيمة حقيقية .. قيمتك تقوم فقط على تطبيق مبادرات غيرك ، لكن ماذا عن مبادراتك أنت ؟! ماذا عن ذاتك أنت ؟! ادفع بنفسك إلى تطبيق مبادراتك على أرض الواقع .. جرب .. اعرف ما يلزمك لكي تعدله ولا تعطي لأفكارك القدسية وتظن بأنها ستكون ناجحة بنسبة مطلقة ، فهذا غير ممكن .. فلا يمكن أن تحيط بكل جوانب الفكرة الناجحة لمجرد أنك بدأت في التجربة ( علمت شيئاً وغابت عنك أشياءُ ) .. وهذه طبيعة النفس البشرية ، فالتجربة تحسن من أداء المبادرة وتعدل الجوانب التي يلزم تعديلها .. فلا تيأس ولا يداعي لأن يتغلغل الإحباط إلى نفسك .

في إطلاق مبادراتنا نتكامل مع بعضنا البعض .. قد يطلق احدهم مبادرة واحدة فتكون ناقصة وغير قابلة للتنفيذ ، فإذا حوّرناها واعدنا صياغتها  واطلقنا مبادرات أخرى تتحول إلى مبادرة غير قابلة للتنفيذ إلى فكرة جهنمية ، وبهذه الطريقة حولنا موقف الشاب ( الضعيف ) من موقف المتلقي المستقبل لما يأتيه سواءً كان  مستقبِلاً سلبياً ام إيجابياً .. إلى متطوع مبادرٍ إو إيجابي ، لديه رغبة جامحة في تغيير الواقع الذي يعيشه ، يصنع الفرص من المواقف الميتة ، يوجد الحلول من قلب المشاكل المستعصية ، هنا تكمن حقيقة ذاتك عزيزي المتطوع سواءً كنت عاملاً في فريق تطوعي أو على مستوى حياتك الشخصية .. لا تكتفِ بالإنتقاد و توجيه الملاحظات إلى الآخرين ، بل اعمل واصنع حياتك .. جرب .. لن تفشل الا إذا توقفت عن المحاولة .. فبادر . 


من كتاب " فمن تطوع خيراً .. " 
تأليف : العبد الضعيف 
ملاحظة : استقبل اقتراحاتكم و آرائكم و افكاركم