الخميس، 29 أكتوبر 2015

"الهوية" .. كما يجب أن تكون

الحمدلله العظيم المهيمن.. والصلاة والسلام على ذو القلب الرحيم اللّيِّن، وعلى الآل والأصحاب.. ومن سار على نهجهم في طريق الحق البيِّن، اللهم أخرجني من ظلمات الوهم..وأكرمني بنور الفهم..وحسِّن أخلاقي بالحلم..وزدني من بركات العلم..وافتح علي من ابواب فضلك.

في مدخل مهم نحو اكتشاف "الهوية" التي يجب على كل شاب أن يتحلى بها..يجب علينا إعادة ترتيب العقل والفكر، كالذي يرتب الرفوف في منزله..فيحذف ملفاته القديمة التي لا حاجة له فيها، يزيل الغبار المتراكم عبر الزمن..فيضع على تلك الرفوف ملفاتٍ جديدة، بطريقة منظمة تساعده على فهم نفسه من جديد.. فهم سبب وجوده، وإلى أين المصير، وماهي الوسيلة الصحيحة الموصلة إلى الهدف.

عندما نلقي نظرة في الحضارات التي أقامتها البشرية منذ زمن بعيد (فنقبوا في البلاد هل من محيص)...ابتداءً من حضارة ما بين النهرين، إلى قوم عاد (إرم ذات العماد) و قوم ثمود (فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا)، انتقالا إلى زمن آخر جاءت فيه حضارة الإغريق والرومان وفارس ومصر حتى العرب في جاهليتهم.. سترى النعرات بالإفتخار والإعتزاز بالنفس، مما مهَّد الطريق لهلاك تلك الأمم كما كان قارون يقول عن ماله (إنما أوتيته على علم).. فكان جزاؤه (فخسفنا به وبداره الأرض)، هذه طريق تلك الحضارات البائدة.. أما العرب بعد الإسلام فقد انصهرت فيهم العديد من الحضارات.. فهذا خباب بن الأرت من بلاد الرافدين، وصهيب الرومي من الحضارة البيزنطية، وسلمان الفارسي، وماريا القبطية المصرية، وبلال من أرض الحبشة... انصهروا تحت القيم والأخلاق وحسن الأعتقاد، فأول ما تضعه في رفوفك عزيزي القارئ هو اعتزازك وافتخارك بأنك "مسلم".

(أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنّا وهم لا يفتنون)، كل جهاز يصنعه البشر يضعون داخل غلافه بما يعرف ب "الكتلوج" ليوضح طريقة الإستخدام..فهل تتصور أن الله قد تركك بدون كتاب يبين لك كيفية ممارسة حياتك وتقييدك بتعليمات يجب عليك أن تلتزم بها ؟! أم أنك تريد ممارسة اعتقادك بقلبك وتظن بأن ذلك أمرٌ كافٍ .. إذا كان اعتزازك بأنك "مسلم" فيجب أن تجعل ذلك الإعتزاز كاملا، لا أن تأخذ من الدين ما يناسب مقاسك و يوافق هوى نفسك.. من تلك التعليمات ما يغرز فيك التواضع والإنكسار للخالق، لأنه منها ما لا يظهر لك الحكمة من مشروعيته... فتفعله انكسار منك تجاه الرب الخالق، ذلك ما تقتضيه عبوديتك، وكفى بها اعتزازاً أن تكون عبوديتك وانكسارك لله سبحانه.. بدون أن تتفضَّل على الإله بشيء من عملك من عبادات ومعاملات وأخلاق، لأنه هو الذي وفقك لها أصلا، هذا المبدأ سيغرز في نفسك التواضع مع الغير.. والرحمة وخفض الجناح لإخوانك وشركائك في المجتمع.


ملاحظة جانبية: المتدين يزيد في جهده واندفاعه نحو الدين..فيطلب العلم ويحضر الدروس ويقرأ الكتب المتخصصة، أما الكلام اعلاه فيجب على كل من يرتضي لنفسه الإسلام والاعتزاز به أن يقوم بتلك التعليمات.


مدخل آخر في تشكيل هوية الشاب وهو "الوطن".. فقد سلكنا في مبدأ كلامنا الطريق نحو الحضارات.. وأرضنا "البحرين" ليست بفقيرة في هذا الجانب، فكيف انصهر "البحريني" في تلك الثقافة الإسلامية.. ثقافة التحول والتساوي مع كل الحضارات؟! ستجد ما يسرك حتما... بينما النبي صلى الله عليه وسلم يحدث أصحابه فقال لهم: " سيطلع عليكم من هاهنا خير أهل المشرق، فقام عمر فتوجه نحوهم فلقي ثلاثة عشر راكبا (وفد قبيلة عبدالقيس، من البحرين!!)، فبشرهم بقول النبي صلى الله عليه وسلم عنهم، فلما رأوه صلى الله عليه وسلم رموا أنفسهم من ركبانهم...وأخذوا يده الشريفة يقبلونها، تأخر عنهم "الأشج" الذي جمع امتعتهم..وغيَّر ثيابه وتزيَّن، وذهب يمشي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقبّل يده.. فقربه النبي صلى الله عليه وسلم منه وقال له: " إن فيك خصلتان يحبهما الله ورسوله """ الحلم والأناة """.

هكذا بدأ انصهار حضارة هوية " البحريني" بهوية "المسلم" تحت راية الإعتقاد والعبادات والأخلاق منذ زمن ليس بيسير، فهيا لنتجول في واحة الأخلاق... لننهل منها ما يشكل الواجهة الظاهرة لهويتنا، ليس ذلك فحسب...بل هي سر بقائنا (فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا)، اجعل رفوف هويتك مستعدة لاستقبال "الحياء" .. فهو خلقٌ يجعلك حذراً ويبعدك عن عمل القبائح من الأمور، هو خلقٌ ليس خاصاً بالمرأة فقط.. هو زينة للرجل والمرأة، بل أنه يسقط من عيني الرجل إذ أنه لا يستحي (إن لم تستحَ فاصنع ما شئت)، لنمر على "التواضع" الذي يجعلك تظن بأنك دون ما تصنع.. ليدفعك لبذل المزيد والمزيد من الجهد لتبلغك أهدافك، ولا تتفضَّل على أحد .. و أجمل التواضع هو تواضعك لمولاك، فإن تواضعت له رفعك .. وإن تكبرت فإنه يعلوك جل جلاله، وسيُعلي خلقه عليك وإن ارتفع مقدار جهدك، ضع "الحِلم" من أولوياتك .. فهو سيد الأخلاق، استر على عباد الله وتجاهل زلاتهم .. يستر الله عليك زلاتك وعيوبك، عامل الناس بود واحترام مهما كانت مشاعرك الخاصة تجاههم.

  ازدادت رفوف "الهوية" لمعاناً .. لكن هناك ما ينقصها، اجعل العمل الجاد جزءً لا ينفك عن هويتك الساعية إلى البناء والتطوير والتحسين ( المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف)، اجعل الصبر والمثابرة اموراً من صميم طريقة عملك (العمل والدراسة) ... (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم)، فالأمر تنافسي، ومادام ذلك التنافس لا يتعارض مع ما وضعته على "رفوف" هويتك فامضِ إليه مسرعاً، لكن لا تغرق في التنافس المادي وتنسى مولاك و الواجبات التي أصبحت هويتك تحتم عليك فعلها من بر للوالدين وصلة للرحم والاستزادة قدر الإمكان من الطاعات والاستمرار على ذلك... فقليل دائمٌ خير من كثير منقطع، ولا تنسَ بأن تلك "الهوية" التي على رفوفك هي هوية تنافسية على طرازٍ عالٍ (وفي ذلك فليتنافس المتنافسون) (وإذا سألتم فاسألوه الفردوس الأعلى) .. يتنافس المتنافسون للوصول إلى ربهم ولمرضاته.

# مراجعة : أصبحت رفوف "هويتك" كالتالي : اعتزاز بالإسلام، تقبُّل تعالميه وأحكامه، اتسلح بالأخلاق في تعاملي مع مولاي و خالقي ومع الناس، تتذكر منشأ حضارتك وكيف انصهرت مع حضارة الإسلام.. وعلى ماذا انصهرت، هويتك تدفعنك للعمل لا للكسل.. وحب الإرتفاع لا البقاء في القاع، في "رفوف" هويتك لا مجال هنالك للمتقاعسين، الجُهّال.. كيف أصبح الآن شكل " رفوفك"؟!


محمد حسن يوسف 

الاثنين، 28 سبتمبر 2015

لماذا انت ؟!! افهمها

الحمدلله العظيم الستّير.. والصلاة والسلام على السراج المنير، وعلى الآل والصحب الكرام.. ومن سار على درب الجنان ونعم المصير، اللهم اخرجني من ظلمات الوهم.. واكرمني بنور الفهم.. وحسٍّن اخلاقي بالحلم.. وافتح علي من بركات العلم.. واقمني على طريق الوصول إليك.

رحلة الفكرة في ذهن الإنسان تنتقل من مرحلة إلى اخرى حتى تخرج على شكل سلوك ظاهر امام العيان.. تبدأ بالخاطرة تأتي في ذهنه واردة، تدخل بدون استئذان، قد تكون خيّرة.. وقد تكون غير ذلك، لا يمكن للإنسان ان يختار من تلك الخواطر ما يريد ان يتعرض له.. وما يريد ان يتجنبه، لذلك كانت هذه الآية: ( وإن تبدوا ما في انفسكم او تخفوه يحاسبكم به الله) ثقيلة على انفس الصحابة حتى جاءهم الفرج ( لا يكلف الله نفساً الا وسعها) ، بعدها تتحول الخاطرة إلى نية.. وهي اختيار الفرد وعزمه على القيام بأمر ما من تلك الخواطر التي تعرض لها، يقوم بعدها بتهيأة الظروف قدر الإمكان .. مع وجود العزم تتحول النية إلى سلوك ظاهر.

كل المراحل عدا السلوك هي مراحل مخفية بستر الله ورحمته على عبيده .. ولضمان بقاء الود بينهم، فلو انكشف حجاب الستر عن خواطرنا و نوايانا لم يبقَ معنا حبيب ولا صديق.. لكنها قاعدة من طرف واحد، بمعنى ان الله سبحانه وتعالى هو الذي وضع هذا النظام.. وقد يخرقه في اي لحظة ( لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون)، فيقوم جل جلاله بكشف ستر العبد لِأُناس مخصوصين .. لهدف ما، قد يظهر الله لك اخطاء بعض البشر.. تناقضهم.. (مراكز ضعفهم).. حقيقة شخصياتهم.. ولكن فكّر وأمعن في التفكير، لماذا أنت بالذات انكشف لك الغطاء ؟!!!

اول شعور يتوجب عليك ان تتحلى به هو شعورك بالرحمة تجاه هذا المسكين الذي تبيَّن لك ضعفه في جانب معين ولا تفشي سره.. فإذا فعلت كنت قد اطعت خواطرك الشيطانية، وظهرت في شخصيتك نقاط ضعف ربما لم تكن موجودة.. وقد يعافي الله المبتلى بكشف الستر عنه ويزيل ضعفه ويصحح خطأه.. وتبقى انت على عيبك، بعض العيوب مهلكة، وقد تكون مزمنة.

لا يجب عليك ان توجد شعور الكراهية في نفسك تجاه أي إنسان بقولك " ما اشتهي فلان" .. نعلم بأن الأرواح جنود مجندة فتتفق احيانا وتختلف احيانا اخرى ، لكن علينا ان لا ننفلت في استجابتنا لخواطر السوء.. ونتذكر بأنه قد يكون هناك أُناس في مكان ما يكرهوننا بدون سبب فكيف ستكون ردة فعلك تجاه من يكرهونك؟! هل سترضى بنفس الكلام المسيء الذي توجهه انت علناً؟! مالذي يضمن لك ثبات شعورك على هذا النحو؟! فمادامت الأفكار تتقلب.. كذا المشارع تتغير (وابغض بغيضك هونا ما، عسى أن يكون حبيبك يوما ما)، يأتي هنا الشعور بالإحترام الذي يجب ان تعطيه لكل شخص.. احترامك لذوات الآخرين علامة على احترامك لذاتك.

نتيجة للتفاعل بين جنود إبليس والنفس البشرية الأمّارة بالسوء يظهر ضعف الإنسان اذا تجرّد من معيَّة الله سبحانه.. فيُخطئ، مهما قام الإنسان بتصرفاتٍ مثالية امام العيان سيُخطئ، لا اعتبر ذلك تناقضاً.. بل هو ضعف في جانب ما في شخصية الإنسان، فإذا تكشف لك امر أحدهم وضعفه فانتبه.. اجلس مع نفسك جلسة المنتقد المتفحص في ذات نفسك بشكل متجرد من العاطفة، ولا تجلس على كرسي قاضي القضاة فتحكم على البشر كما تريد.. وبما تمليه عليك خواطرك السيئة ، فقد يبتليك الله بمواقف ضعفك .. فلا تجد من يعينك، بل هناك من يتفرغ للحكم عليك.

طردك لخواطر السوء.. وامتناعك عن الاستسلام لنوايا النفس الخبيثة لك به اجر و ثواب ( من هم بسيئة ولم يفعلها كتب الله له بها حسنة )، كلنا نسعى لنكون الأفضل على مستوى تحقيق الذات او على مستوى الشخصية.. لكن لنتذكر ، اخطاؤنا ليست تناقضاً.. بل هي ظواهر ضعف، فإذا ظهر لك ضعف إنسان .. اجلس مراراً وتكراراً مع ذاتك، قيمها .. حذرها .. إذا حصنت نفسك من تلك الأخطاء عندها فقط ستفهم الرسالة الإلهية الموجهة إليك مفادها " كل شيء يحدث لسبب ما، فلن تتعرض لرؤية اسرار الغير بدون هدف ، فكر ... لماذا انت ؟! " فإذا وجدت عيب نفسك فلن تكره أحداً، وستجد العذر لأخطاء البشر وزلاتهم .. وسترحمهم إذا انتفى العذر، ولك الاختيار.

من الحكم العطائية :

# ربما اطلعك (الله) على غيب ملكوته .. وحجب عنك الاستشراف على اسرار العباد.
# من اطلع على اسرار العباد لم يتخلق بالرحمة الإلهية .. كان اطلاعه فتنة عليه، وسببا في جر الوبال إليه.
# تشوفك إلى ما بطن فيك من العيوب خيرٌ من تشوفك إلى ما حجب عنك من العيوب.

محمد حسن يوسف



  



الثلاثاء، 15 سبتمبر 2015

الدورات التدريبية .. و "خللك إيجابي " !!!

الحمدلله الكريم الغفور، والصلاة والسلام على خير عبدٍ شكور .. وعلى الآل والأصحاب، ومن سار على نهجهم إلى يوم النشور .. اللهم اخرجني من ظلمات الوهم، واكرمني بنور الفهم، وحسِّن اخلاقي بالحلم، وزدني من بركات العلم، وافتح علي ابواب لطفك ورحمتك.

ازداد الحديث حول البرامج والدورات التدريبية المختصة بتطوير الذات وتحسين الأداء البشري بصفة عامة من عدة زوايا مختلفة، احدى تلك الزوايا هي السخرية والإزدراء من كلمة "خلك إيجابي" .. زاد الأمر عن حدّه، كثرة التنظير في تلك البرامج والدورات وعدم ملامستها للواقع بصفة مباشرة اسباب يراها المستصغرين من شأن تلك الدورات ليبرروا كلامهم وهجومهم ... فمن يتحمل مسؤولية ذلك ؟! الدورة .. الحضور .. مبدأ التنظير بشكل عام ؟!

إن التنظير مهما استخدمناه بشكل سيء فنحن بحاجته، فهو يعتبر انطلاقة لكل عمل ونجاح لكل خطة .. فكيف توضع الخطط والاستراتيجيات بدون كلام وتنظير قائم على معلومات ؟! لنأخذ جولة سريعة تبين لنا كيفية تطبيق مبدأ التنظير في دولنا بدون تعيين .. اذا طرأ أمر ما يتم تشكيل لجنة ( بحث، مناقشة، طرح حلول، الخ ) وكل ذلك تنظير في تنظير ... فإذا جئنا على ارض الواقع نجد بأنه لا شيء قد تم فعلاً، على مستوى الأفراد ... كم من الأفكار كتبناها وناقشناها وتحمسنا لها، ولم يمنع من وقوعها على ارض الواقع إلا الكسل والتقاعس ؟!!! سلوكياتنا كأفراد ستنعكس بشكل طبيعي على اداء دولنا، الخلل في تطبيق المبدأ وليس المبدأ نفسه.

يا من تزدري الدورات التدريبية وتحرض الناس على عدم الذهاب لها .. اعلم، بأن تطبيق اي قواعد نظرية طُرحت في تلك الدورات هو من شأنك أنت، إذا اردت أن تغير من حالك وتحقق احلامك فلن يقوم أحد بذلك عنك ..ليس لمجرد أن قال احدهم " خللك إيجابي " أو اقام دورة تدريبية اعجبتك اي أنه سوف يغير حياتك حاضرا ومستقبلا ... من الطبيعي أن يكون التأثر بالدورات التدريبية متفاوتاً بين مشارك وآخر، لكن انتبه .. انت من يحدد في أي دورة تشارك، انت من يحدد مدى الاستفادة المسبقة من الدورة، انت من يحدد ما إذا كان مستقبلك سيتغير بعد هذه الدورة ام لا وكيف سيكون ذلك .. الخلل ليس في الدورة، بل هو في اختياراتك .. آرائك .. شخصيتك، لكننا في عصر لا نحب فيه اتهام انفسنا، وما اسهل اتهام الآخرين و وضع الشماعات لأسباب فشلنا.

جزء ليس بيسير من التغيير يكون بهداية الله سبحانه للعبد، مما يجعلنا نطلب الهداية منه على الدوام ... ولكننا باستمرار نختار تطوير ذاتنا وصقل شخصيتنا بين فترة واخرى .. ولا نترك التنظير والتدريب لخلل في التطبيق، يقول الله سبحانه :" إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر". قد يكون التطبيق هو عكس المبدأ ... لكن هل لأحدهم أن يترك الصلاة لأنه لا يطبق بالشكل السليم المبدأ الرباني؟؟! لا بالطبع، " خلك إيجابي" .. تعني أنك تنتقد ذاتك، وتغير عيوبك، وتحاول قلب المعطيات والظروف من حولك إلى الأفضل .. بشعور داخلي يجعلك تؤمن بالإيجابية وأن الأوضاع ستتغير، وليس مجرد كلام وابتسامة تظهر على الوجه ... انت من يختار إذا كانت " خللك إيجابي " سلوك وثقافة .. او مجرد كلام .

محمد حسن  يوسف 


الأحد، 30 أغسطس 2015

بليف - 2015

لكل حدث يمر في حياتنا لابد من جلسة تقييم مع الذات، تلملم فيها من الافكار الشتات .. فإن لم يكن فما حافظنا على القيم والأخلاق وحسن الصفات، وسنقول بعدها: " يا حسرة على ضياع الأوقات"، أن تحصل على فرص تدريبية .. وتتعلم وتتعلم .. ذلك ليس بدليل على حيازتك للخبرات، لابد من مقياس .. فماذا استفدنا؟! وماذا حملنا من القيم والسمات ؟!

هذه تجاربي اضعها لأقيم بها نفسي (رحم الله من اهدى إليّ عيوبي) .. واشارك فيها غيري (المؤمن مرآة أخيه) ،  برنامج "بليف – 2015 " حمل العديد من التفاصيل المختلفة عن كل عام ... احببت أن انقلها بأسلوبي الخاص، انا إنسان منفتح على الكثير من الرياضات سواءً كانت على مستوى الكرة او التنس او العاب القوى ... ومنها استطعت اكتشاف ذاتي، إن للسنن الكونية قوانين تخص النجاح تنطبق على الرياضة وغيرها، وما علينا سوى اكتشاف تلك القوانين أينما كانت ... فالحكمة ضالة المؤمن.

اختيار القائد :

كما أن للقائد مهاماً يؤديها في المجموعة حسب موقعه .. فإن لاختياره بعض المبررات النفسية الدالة على شخصيته من جهة، ومعرفته  بأعضاء المجموعة وما سيقومون به من جهة أخرى، فنجد أن فرق كرة القدم مهما اختلفت الأسماء وتنوعت مميزاتها الدفاعية والهجومية ... فإن اغلب المدربين يفضلون ان يكون حامل شارة القيادة لاعباً في منتصف الملعب، او لاعباً في خط الدفاع او حتى حارس المرمى ... والقلة منهم يعتمدون على المهاجم،فلماذا؟! انظر للعوامل التالية فستعرف :

# يعرف القائد كل صغيرة وكبيرة عن فريقه، وينظر لعملية اداء الفريق بصورة مختلفة عن اللاعب العادي.
# سهولة اكتشاف الخلل من موقعه،وسرعة توجيه اللاعبين في الفريق لضرورة التصحيح.
# قريب من معظم اللاعبين، يستطيع أن يقوم برفع الروح المعنوية من خلال كلامه معهم في وقت بسيط.
# التأكد باستمرار بأن كل اللاعبين يقومون بواجبهم على اعلى مستوى.

مما سبق يتبين لنا ما يلي :

# القائد في المجموعة "البليفية" يكون تركيزه مرتفع في كل حين..يراقب كل اعضاء المجموعة ويصحح المسار، لا يتجاهل الأخطاء وكأن الأمر لا يعنيه .. يشد من أزر مجموعته ويهيئهم لما هو قادم لكي يستعدوا له .. يبادر في حل المشاكل بين الأعضاء.

الجلسات النظرية..الإخلاص في التعلُّم :

في كرة القدم .. التمرين بالكرة ليس كل شيء، بل هناك جلسات نظرية يتم من خلالها شرح الأخطاء ، الخطط ، المهارات .. الخ ، التنظير أساس كل شيء .. حتى في كرة القدم.



مما سبق يتبين لنا التالي :

إن لم تكسر نفسك وتجلس لتتعلم فلن تتطور...قد تجعل منك الألعاب والأنشطة الجماعية إنساناً سعيداً، لكن ما مدى استفادتك من هذه الألعاب والأنشطة؟! هذا هو الأهم .. من التعليقات التي لا احبذها في وجود المحاضرات هي : ( ملل ، يوم كئيب ) ... نحتاج إلى الأنشطة للتغير، عزيزي الطالب .. لسنا في روضة للأطفال لنعطيك الألعاب التي تسر خاطرك بدون ان تتعلم شيئاً جديداً مؤثراً، عليك ان تكسر نفسك من الداخل وتستفيد من كل ما يدور حولك، غيرك يتمنى هذه الفرصة ... انا شخصياً كنت اتمنى أن اكون مكان الطلاب لأستفيد واتعلم اكثر.


تنوع الأفكار والمحاولات:

ما يعجبني حقاً في كرة السلة هو ضرورة ابتكار خطط هجومية ودفاعية باستمرار، اكثر من أي لعبة اخرى بغية الوصول إلى السلة بطرق مختلفة وغير مُكتشفة قدر الإمكان.


مما سبق يتبين لنا التالي :
دائماً ... دائماً ، هناك طرق افضل لفعل الأشياء .. انطلقوا من قاعدة افكار عريضة، ولا تضعوا أنفسكم في عنق زجاجة ، اسبحوا في بحر الخيال ففيه من الأفكار ما يغنيكم، كثيراً ما نقول بأنه ليس للإبداع حدود .. فإذا جلسنا نفكر فلا نتحرك الا في مساحة صغيرة محدودة !!


نقطة تحول:

في عالم التنس الأرضي .. قد يظهر أحدهم بمستوى خيالي يقهر المنافس،ولكن مع الصبر والتركيز قد تأتي نقطة تحول تنقلب فيها الأمور فيصبح اللاعب "الخيالي" كالحمل الوديع ويخسر المباراة مع مرور الوقت بسبب :
# الإرتخاء الذهني وعدم الإنتباه .
# ظهور نقاط ضعف مع مرور الوقت لم تكن موجودة .
# ارتكاب الأخطاء مما يعزز ثقة اللاعب الآخر في نفسه .
# مع الصبر والمثابرة من اللاعب الآخر ..تنقلب الأمور،تنقلب بسرعة رهيبة لا تصدق.
# الخوف من المكسب يغير مجرى المباريات.


- لاعب تنس يرتكب خطأ فادحاً بلمس الشبك عن طريق الخطأ في الأشواط الحاسمة وكان متقدما في النتيجة مما أثّر عليه ذهنياً وخسر المباراة فيما بعد .

مما سبق يتبين لنا التالي :

مهما مررت من مراحل في أي منافسة، لا ترتخي حتى تنتهي...لا تفرح بالتفاصيل وانت لم تنجز العمل بصفته الكاملة، تمتع بقلب قوي وشخصية قوية تمكنك من الوصول إلى خط النهاية بسلام وبعد ان ينجز الفريق مهمته .. ليس قبل ذلك،فمن يدري متى ستكون نقطة التحول تلك ...وبعدها يصعب التدارك ، وتنفلت الأمور ... وهذا ما حدث بعد العرض الإبداعي حيث ظهرت الأخطاء، وبان الإرتخاء الذهني... "فطارت" الدرجات.

خط النهاية .. المعركة الحاسمة :

في الجري على مسافات متوسطة، يقوم العداؤون بعمل خطط معينة.. منهم من يريد ان يقوم بدور الأرنب فيقود السباق من بدايته إلى نهايته منعاً لفرص المفاجأة ... ومنهم من يحب ان يتربص فيبقى في المركز الرابع او الخامس ليس ببعيد عن المقدمة من اجل ادخار الجهد والإنقضاض على المقدمة في اللحظة المناسبة والحرجة فلا يمكن لمن خلفه تدارك الوضع واللحاق به، بين الخطتين عامل مشترك وهو "" الركض بأقصى سرعة في اللفة الأخيرة"" .


- خسارة العدّاء المغربي "هشام الكروج" للميدالية الذهبية بعد قيادته للسباق منذ البداية .. خسر في "اللفة الأخيرة" . 

مما سبق يتبين لنا التالي:

خط النهاية، معركة تتطلب بذل اقصى الجهود ... وتبذل فيها كل التضحيات الجسدية والذهنية،فلماذا التراخي عند خط النهاية ؟؟؟!! هل رأيت خطة العدّاء الأرنب الذي اراد أن يقود السباق .. هل تعتقد بأنه بمأمن من الخسارة؟! لا .. لا تتراخى حتى يُقال لك بأن السباق قد انتهى..."فريق رُقيّ" كسب معركة "اللفة الأخيرة" بعدم ارتكاب الأخطاء والسير بثبات وتصاعد، نقطة التحول قد تكون بالقرب من خط النهاية.

الجندي المجهول:

هناك لاعب في كرة القدم ، محور الفريق...يقطع هجمات الخصوم... يغطي تقدم الأظهرة...أحيانا يسمح له المدرب بالتقدم وتسجيل الأهداف، بعد كل تلك المهام الحساسة هو معروف في الوسط الرياضي بلقب "الجندي المجهول" .


مما سبق يتبين لنا التالي :

قيمتك الحقيقية بما تضيفه للفريق وليس ما يعرفه الطلبة عنك، كل ما عليك فعله أن تظهر بشخصيتك وتقوم بمهامك...الإنجاز هو معيارك الأول وما يجب عليك أن تصب تركيزك عليه وليس شيئاً آخر، انتهبوا لجنودكم المجهولين ... اعطوهم حقهم واشكروهم.

التصرف تحت الضغوط

يقول الكثير من محللي لعبة التنس ان المهارات بين المصنفين تكاد تكون متقاربة إلى حد كبير، لكن الفارق بين المصنف الأول على العالم والمصنف الأربعين على العالم هو حسن التصرف تحت الضغط .. وذلك دلالة على ارتفاع مستوى الانتباه والتركيز ، و وجود عامل الثقة بالنفس يجعله يتخطى اللحظات الصعبة


- " اندريه اغاسي " .. لاعب تنس امريكي يخشاه خصومه بسبب قوته الذهنية التي تجعله يحسن التصرف ويعود في المباراة في حال تخلفه في النتيجة.  

مما سبق يتبين لنا التالي

كل إنسان معرض  لضغوطات مختلفة، لكن الفارق بين إنسان و آخر هو عملية المحافظة على التركيز وعدم التسليم بالتأثر العاطفي...عليك ان تتصرف بهدوء وحكمة في كل امورك، ولا تفرح بإنجازاتك ... في المنافسة مع الآخرين مادام هناك احتمال لخسارتك فسوف تخسر .. تحمل الضغط والهدوء سيجعلك مستعداً لاستغلال الفرصة متى ما سنحت لك.


محمد حسن يوسف

الاثنين، 24 أغسطس 2015

ولا يزالون مختلفين (2)

الحمدلله هو أهل الحمد والشكر ، والصلاة والسلام على النبي الخاتم كثير الذِكر .. وعلى الآل والأصحاب ، ومن تبعهم إلى طريق الجنان عند المليك المُتقدر .. اللهم أخرجني من ظلمات الوهم ، وأكرمني بنور الفهم ، وحسِّن أخلاقي بالحلم .. وسدد وبارك في افعالي واقوالي.

من الاختلاف ما يؤدي إلى الشقاق والفرقة كما أنه يؤدي إلى حالة من التناغم والإنسجام إذا ما وُجد التفاهم و وُجدت الوحدة، تكون الوحدة بالإلتفاف حول الشعارات العامة لتعمير الأرض والحق والعدل والعيش بسلام لجميع أفراد و طوائف المجتمع .. لكننا لا نعيش في عالم مثالي بشكل او بآخر، فأسأل نفسي: هل نعيش في عصر التمثيليات القومية المذهبية؟! ام أننا لا نريد اقتحام زوايا مظلمة و مواضيع محرمةً الخوض في تفاصيلها؟! فصرنا نناقش مسألة الاختلاف بين المذاهب والعقائد بشكل سطحي .. فندعو ل "صلاة موحدة" وكأن المشكلة في الصلاة وفيها يكمن الحل.

للنناقش بعض ابعاد المشكلة بشكل اعمق بقليل مما يمارسه السطحيون في بلادي، فهيا بنا لِنمر على شركة الإتصالات الكبيرة في البحرين فتصلنا معلومة مفادها "بأن 100% من موظفيها من "طائفة واحدة" في فترة التسعينات"، تعالوا إلى بعض وزارات الدولة التي صارت تعرف بوجود تيارات معينة بفضل وجود مسؤولين طائفيين متحيّزين، عندما كنت طالباً في جامعة البحرين سمعت أحد النشطاء الطلابيين يقول:" انا إذا اجوف اسم (مب عدل) بيدش الجمعية –الطلابية- ما اقبل". لنعترف أن هناك عقليات متفشية في مجتمعنا بهذه النوعية "الجاهلية" .

اعترافنا بوجود الاختلاف سبيلنا لحل الموضوع، لنعترف بأن مذاهبنا وإن اشتركت في خطوط عريضة إلّا أنها تسير في خطوط متوازية لا تلتقي مع امتدادها، مجرد وجود الاختلاف ليس جريمة تعاقَب عليها البشرية جمعاء، لن يكون بإمكانك أن تجعل الناس قائمين على مذهب واحد .. كل ما عليك أن تُقرَّ بوجود كل المذاهب والثقافات، وان تتعامل معها بعيداً عن الحقد والحسد والبغض .. بل وحتى بدون حساسية زائدة، بل باحترام وتآخٍ وحفظ لكل ذي حقٍ حقه. 

إن الإنسجام والتناغم يحدث بين الطوائف على اسس من توحد الاحتياجات، فالكل يرغب في تحصيل العلم .. وإيجاد الوظيفة وسبيل العيش .. والتأثير في المجتمع ببصمة إيجابية في كل الميادين، والحق في ذلك للجميع .. وفي ذلك فليتنافس المتنافسون، فالله سبحانه لا يحابي الكسالى .. المتذمرين .. الجُهّال .. المتقاعسين، ويكافئ المجتهدين المثابرين على ما يبذلونه، هذا هو ميدان التفاضل، امّا بالتحيز الأعمى -"خل ربعنا يستفيدون"- وبقاء هاجس من الخوف في التعامل مع اشخاص من طوائف اخرى والتصرف في المناصب والمراكز القيادية مهما كان مستواها وكأنها حِكر على طائفتي فلن نبني بذلك أي وطن ... بل وكأننا نسير في طريق "الجاهلية الحديثة" ، ولن تنفعنا لا "صلاة موحدة" ولا غيرها من "التمثيليات" التي يعرف الناس بأنها ليست طريق الوحدة الحقيقية .. الوحدة تطبيق عملي في واقع الحياة قبل كل شيء.  

محمد حسن يوسف


الأحد، 23 أغسطس 2015

ولا يزالون مختلفين (1)

الحمدلله العظيم المتعال .. خلق الأرض وثبتها بالرواسي الجبال ، والصلاة والسلام على النبي الهادي الأمين ، والآل الطاهرين ، والأصحاب المكرمين .. ومن تبعهم بحسن الأقوال والفعال، اللهم أخرجني من ظلمات الوهم، وأكرمني بنور الفهم ، وحسِّن أخلاقي بالحلم، و زدني من بركات العلم... واغنني بفضلك عن من سواك .

يخلق الله في عالم الأرواح ما يتآلف ويختلف .. الألفة بين الناس ترسيخ للمحبة والمودة ، والإختلاف سنة كونية لا مناص منها ( ولا يزالون مختلفين ولذلك خلقهم ) ، ستجد أن من الأرواح من يتآلف مع بعضها البعض دون سبب ... وتنفر من بعضها بدون سبب ، تجد نفسك أن أحدهم قد دخل حجرات قلبك وعمّرها بالحب .. ولم يتسنى لك معرفة السبب ، وقد تلفظ أحدهم من حياتك كما تلفظ الطعام الذي لا تريده من فمك من شدة الكراهية .. قد يكون ذلك بدون سبب حقيقي.

الأحوال تتغير ، والحبيب قد يصبح عدواً( أحبب حبيبك هوناً ما ،عسى أن يكون بغيضك يوماً ما)... فكيف نتعامل مع هذا المتغير إن حدث ؟! هو حديث ثقيل على النفس .. فهل جربت أن تجبر نفسك على أن تتكيف وتتصرف بحكمة في ظل هذا الموقف ؟! اعلم عزيزي القارئ أن الله سبحانه وتعالى كما أمرك بالعدل حتى في القريبين منك (وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى) فهو سبحانه قد وضح لك جانباً آخر بقوله تعالى: ( ولا يجرمنكم شنئان قوم على ان لا تعدلوا اعدلوا هو اقرب للتقوى ) ... إذا خاصمت أحدهم أو فارقته لأي سبب ، فهل ترغب أن يُدار حولك حديث لا تحبه .. فتتناقله ألسنة الناس زوراً وبهتاناً عنك ؟!

إن لم تشأ أن تكون في هذا الموقف فاعدل .. اعدل مع خصومك قبل رفقائك ، اعدل مع من يكرهك قبل من يحبك ، اتأمل أحوال خصوماتنا في هذا الزمن وأقول: " مالذي يميزنا عن المنافقين ؟! أليس الفجور في الخصومة دلالة على الحقد والحسد والبغضاء المضمرة ؟! " .. ألا إن العدل مع الخصومة مدعاة لخروجك من أي موقف ولو كان سلبياً بقلب سليم ، مهما دعاك الغيظ لأن تقول في خصومك ما تمليه عليك نفسك فلا تطعها وتقع في خصال النفاق .

المرء كلما ألبس قلبه لباس الرفق بالناس .. وعمّر قلبه بالتواضع ، زاد تركيزه على تقييم ذاته تقييما واقعياً اكثر من أي شيء .. و زاد ميله لميزان العدل ، فيعرف مقدار ذات اليمين وذات الشمال .. سلبياته وإيجابياته ، فإذا وقع في عداوة هانت ردات فعله ، يقول في نفسه : " قد لا يحبني كل الناس فهذا أمر وارد ، وقد يطيع البعض خواطر السوء في انفسهم فيخوضون في اسمي و يلوثون سمعتي بناءً على عداوتهم معي .. لكنني لا أبادل الناس بالمثل ، بل بالتي هي أحسن" . فاختر لنفسك ما تريد أن تكون صورتك عليه ، لن يرضى عنك الجميع .. فإما أن تكون عادلاً  سمحاً ، عن عيوب الناس غافراً متعذراً ، أو أن تكون عدواً باغضاً .. ذو قلب مُعتل ، تحقد وتبغض وتكذب ، فتكون منافقاً دون علم .. تذكر ، لا يجب على الناس أن يكونوا سواءً في كل شيء .. متحابين على كل شيء (ولا يزالون مختلفين ولذلك خلقهم ) .

محمد حسن يوسف

السبت، 22 أغسطس 2015

بر الوالدين..و جبر الخواطر

الحمدلله الواحد الأحد، والصلاة والسلام على حامل لواء الحمد أحمد .. وعلى الآل والأصحاب، و من على نهجهم سار ولله وحّد .. اللهم أخرجني من ظلمات الوهم ، وأكرمني بنور الفهم ، وأنزل علي من بركات العلم ، وحسّن أخلاقي بالحلم ، وافتح علي من ابواب رحمتك ..

يتقلّب "الوالدان" في طريقة تعاملهما مع أولادهما بحسب الزمن وظروف التربية من جهة .. وحسب احتياجات الوالدين الذاتية من جهة أخرى، فتقوم " الأم " على سبيل المثال بالتعامل مع اولادها بطريقة دكتاتورية أحياناً وتفرض عليهم آراءً محددة غير قابلة للنقاش .. وقد تلبس ثوب الديموقراطية فتترك للأبناء حق اتخاذ القرار ، قد تتخذ أحدهم صديقاً .. تسامره ، تشكي لها حالها وتعبر له عن ما بداخلها ، تطلب المشورة والمعونة ، تنزل إلى مستوى أعمار اولادها فتستمع إلى حكاويهم وهمومهم .. وتحاول معايشتها .

إن قيام " الأم " بهذه الأشياء ينبغي على الإبن التساؤل بينه وبين نفسه .. لماذا تقوم والدتي بتلك الأمور ؟! مالذي يتوجب علي فعله ؟! إن قيام الأم بإعطائك حق الإختيار في قضية ما لا يجب أن يشعرك بأنها ستعطيك حق الإختيار في كل شيء .. فاحترم ذلك ولا تتكبر على رأيها وإن ظهر لك عدم صوابه .

إن اتخذتك كالصديق .. تفضي لك مافي خاطرها ، فاسمع .. قد لا تكون " أمك " قد توقعت منك إعطاءها أي حل لكل مشكلة تواجهها ، هي تريد من يسمعها ويتحمل مسؤولية بعض الأمور معها ولو بالمشاركة في التفكير، اسمعها .. افهمها .. ولا تنسَ بأنك اولاً وأخيراً في دور "الإبن" ، فلا تتكلم بشيء يجرح مقام والديك وإن كان بالمزاح. 

إذا كررت عليك " أمك " بعض الأوامر .. فافهم أنها تريد ان تربيك و تعودك على سلوك معين، فهم سلوك والدتك أثناء التربية عامل يساعدك على جبر خاطرها .. واعلم أن والديك لن يتوقفا عن القيام بإصدار الأوامر ومحاولة تقييم سلوكك و تقويمه ماداما يملكان الفرصة للقيام بذلك .
بر الوالدين لا يكون بالمناوبة .. بل بالفراسة والاستباقية ، كان السابقون إذا تحدثوا عن الجنة يقولون كلٌ في خاطره : " لن يسبقني إلى الجنة أحد " . أن تكون مستعداً لخدمة والديك قد لا يكون ذلك كافياً ... بل عليك أن تكون مسابقا لذلك ، كم أغبط ذاك الشاب الذي يختاره والداه لخدمتهما ... نعم، أن تكون باراً بوالديك بالإستباقية فبها ونعمت .. أما إذا اختارك والداك واستخدماك لبرهما و خدمتهما فأنت " محظووووظ " ، قد يكون ذلك جزءً من التربية الربانية دلالةً على تقصيرك ... ليذكرك بوالديك وتجعلهما في حسبانك.

حاول أن تفهم والديك فهماً دقيقاً، قد يكون سلوكك الظاهري بتقبيل الرأس وحسن الكلام ليس كافياً .. كلما كبرت أنت في السن احتاجا لِأن يفخرا بك ، وكلما كبرا في السن احتاجا ان تبرهما اكثر .. فهم حبك الأول ، واعلم أن جبر الخواطر من أعظم العبادات .. أفلا يكون جبر خاطر والديك أولى من إرضاء هواك ؟!

اللهم ارزقني حسن القول وحسن العمل 

محمد حسن