الأربعاء، 8 مارس 2017

تعليقات على "كلمات"في صفحتي #صراحة

كجزءٍ من تقويمي لذاتي.. ألجأ إلى بعض التطبيقات التي تتيح لي معرفة ربما بعض الجوانب عن نفسي، قد تخفى علي وقد تظهر لغيري، لذلك لجأت إلى تطبيق ال ASK  وأخيراً إلى إنشاء صفحة على موقع "صراحة".. أضع بين أيديكم بعض الكلمات الصريحة التي وردتني وتعليقي عليها من باب رد الفعل.
1-  جدية أكثر في أوقات التركيز.
February 20th 2017, 2:31 AM
التعليق: ربما كان/ت مشاركاً/مشاركة في برنامج "بليف" والذي نقدمه نحن مجموعةً من الشباب والشابات في فترة الصيف تحت مظلة وزارة شؤون الشباب والرياضة.. أريد أن أوضح بأنني احب المزاح بشكل عام، ولا سيما في أوقات الضغط.. فعلى سبيل المثال أنا كثير المزاح قُبيل استلام ورقة الامتحان النهائي في الجامعة، واعلم/ي أنني أُخفي خلف هذا المزاح إنساناً حسّاساً يتأثر بالكلمة السلبية بسرعة، إضافة إلى ذلك فأنا سريع الغضب.. وإن حاولت إبداء عكس ذلك، انطلاقاً من معرفتي بشخصيتي (جيداّ) فأنا أُدير نفسي بشكل جيدٍ إلى حدٍ ما... امزح واضحك مع الكثير، ولا أسمع منهم ما أكره أو ارى منهم معاملةً أبغضها الا من وراء ظهري غالباً، إن لم يعجبك/كِ مزاحي.. فلا أفضل أن تراني غضباناً.

2-  حاول ان اركب كلامك واسلوبك وتعاملك وتفكيرك حتى، مع تمثيلك. بس ما يركبون ماعرف ليش، انت انسان مافي منك، بس أفضل اشوفك بعيد عن التمثل ( رأيي اتمنى ان لا يفسد للود قضية) أراك أجممللل كثيراً ببعدك عن التمثيل.
February 25th 2017, 7:05 pm 
التعليق: أتفق مع شكل الكلام ومضمونه، أرفض الكثير من الأشياء التي تُعرض علي في التمثيل لأنها تخالف مروءتي ومبادئي.. في صدري حاجة من التمثيل أقضيها على تحفُّظ، وليست لدي خطط بعيدة في هذا المجال.


3-  هناك تقلبات مزاجية في شخصيتك ولكنها غير مضرة لأحد ، لكن لا شيئ يقف امام الشمس المكنونة بداخلك ، احبك في الله
March 4th 2017, 4:04 am

التعليق: أُرجح أنك إنسان قريب مني، خجل من مصارحتي خشية تأثري سلبياً.. لا أظنها مزاجية، لكنني تأخرت في اكتشاف ذاتي، واحسست أن المسؤوليات تحيط بي من كل جانب.. فمتى سأحقق أهدافي؟! تجدني انتقل من مجال إلى مجال.. فمن الكتابة إلى التمثيل إلى العمل التطوعي وإلى وإلى وإلى، قد أُوفّق في أشياء وقد لا أُوفق.. سأصل إلى مستوىً من النضج يجعلني أخصص نفسي أكثر في مجالٍ ما، إن شاء الله.

4-  محمد حسن.. لا اعرفك حق المعرفة ولكن من خلال تعاملي معك أثناء دراستنا بالجامعة أنت انسان بمعنى كلمة انسان .. محترم جدا جدا جدا و أخلاقك رفيعة .. متواضع جدا .. عقلك عقل رجل واعي حكيم دبلوماسي.. اتمنى لك التوفيق من اعماق قلبي .. اريد ان اطلب منك طلب اعتبرها نصيحة من أخت تتمنى لك الخير في حياتك .. كن أنت كما أنت الآن .. لا تتغير أبدا ولا تتكبر مهما ارتفع شأنك ومقامك .. كلما كنت بنفس ما انت عليه الان بأخلاق وتواضع وحكمة ستكون بإذن الله في أعلى المراتب دائما .. فالتكبر يصنع اللاشيء .. وانت شيء الآن فلا تخسر كل شيء .. موفق عزيزي.

February 26th 2017, 12:29 am 

التعليق: ومن يضمن من نفسه عدم التغير وانقلاب الحال ؟! أدعي لي بالتثبيت..

5-  ماذا ستفعل حينما يكون الشخص الوحيد القادر على مسح دموعك ، هو من جعلك تبكي؟
February 25th 2017, 11:53 pm 

التعليق: الحياة لا ترتبط بالأشياء والأحداث، فهي تمضي بالرغم من كل شيء.



6-  لين تقره كتاب كريه لازم اتكمله او عادي تقطه ولا تفتكر ؟
March 2nd 2017, 9:36 am 

التعليق: اختار كتبي بعناية، لا أبدأ الكتاب حتى أنهيه.. ولا أجرب كتاب أو أقرؤه بتردد.

7-  وينه رينيون بليڤ؟
March 6th 2017, 11:51 am 

التعليق: جريب، بس تعالوا مو تتدلعون.

8-  مضامين متشابهة : شكرا على كلماتكم، انا أقل شأناً مما تظنون.
-      واحد من احسن المشرفين في believe كلامك و توجيهاتك كانت دايماً تأثر فينا و للحين نستفيد منك.

-      من أفضل الشخصيات اللي قابلتها في ٢٠١٧ ..تعتبر قدوة على الصعيد المحلي وفقك الله لما فيه خير.

-      إلى معلمي الغالي جزاك الله خيرا على كل صغيرة و كبيرة و التي فتحت لي أبواب تطوير الذات ، لم أعتقد أن برنامجا صيفيا قد يكون له هذا الأثر الطيب. اتمنى لك الخير دوما.

-      إنسان بكل معنى الكلمة ...تعجبني نظرتك الحيادية للمواضيع .. القبول و الكريزما نعمة من الله اعطاك اياها ... نعم الفاسيليتيتر.

-      شكراً فسلتيتر.

-      I'm very happy cause I became a part of Believe's family and got to know you facilitator! I've learned a lot from you within the two weeks I spent in the program. I love how you enjoy doing your job everywhere in facilitating/acting! & I'm sure you're a great student council representative. Wish you all the best in life.

-      تعلمت منك الكثير .. انت من تضع البصمة في النفوس ، لذلك اشكرك.

محمد حسن يوسف

الأحد، 19 فبراير 2017

نقد الذات، سلّمٌ إلى النجاح


يغفل الإنسان أحياناً بطبيعته.. فيقف عند المهم (في نظره) ويترك الأكثر أهمية، يريد تغيير العالم بأسره.. ولا يلتفت إلى نفسه التي بين جنبيه، ينتقد نظام الدراسة والأنظمة الاجتماعية والعالم كله، ولكنه لا يتوقف فيقيّم نفسه بنفسه.. فيصبح إنساناً بلا بصمةٍ اعتباريةٍ على سطح المعمورة، وقد يُستغل جهده ووقته من أجل إنجاح مخططات الآخرين.. من هذا المنطلق وجب الوقوف على الذات البشرية من أجل تنقيتها من العيوب والدسائس والحواجز في سبيل تحقيق النجاح، إنها مهمة شاقة تحتاج فيها إلى مجاهدة وصبر، وتجرد من العاطفة المضللة، والكثير الكثير من التواضع وحسن الخلق، واستغلال لعامل الوقت.

اعلم عزيزي الشاب أن ذاتك البشرية مكونة من خواطرَ بشرية، وامكانيات ومهارات تستند عليها لأخذ القرارات، مثال: الخاطر يأتيك بأنك تريد أن تأكل، فتبدأ بالبحث عن الأكل أو طبخه (إمكانيات ومهارات)، ثم تأخذ القرار بالأكل وفي التوقيت الذي تريده، فإذا كبُرتَ وازدادت مداركُكَ العقلية والثقافية فستتطور امكانياتك ومهاراتك، وكلما اتاك الخاطر في أمرٍ ما أصبحت انت المتحكم فيه، فإما عزمت على أخذ القرار وإما حجمت عنه.. إضافة إلى ذلك فالمرء يقع على عاتقه البحث عن نواقص مهاراته وعيوبه التي تشكل عائقاً في سبيل تحقيق أهدافه، ها قد حللنا بشكل بسيط تلك النفس البشرية، فماذا بعد؟


"أهدافهِ".. عندما نسأل المشاركين في برامجنا القيادية عما إذا كان هناك هدف عزيزي الشاب تريده من هذه الحياة، فلا يستطيع صياغة جوابه بعبارة واضحة لا بالكتابة ولا بالمشافهة، وقد يكتفي بذكر أهدافٍ رنانةٍ ليُطرب بها أذن السائل.. لأنه يهمه أن ينظر إليه الناس نظرة اعجاب وفخر، وهو كالطبل صوته عالٍ وداخله أجوف.. الأمر الآخر وهو ذكر العيوب، فنحن نعرف عيوبنا ولكننا لا نواجه أنفسنا بها، فإذا سألت الشاب/ة عن حسناته أخذ لسانه – أو قلمه- يجر الكلام جراً، كلمةً وراء الأخرى.. فإذا سألته عن عيبه خرس.


"الخطة".. وقفت "Alice" على مفترق الطرق، فسألت الأرنب:" أي الطرق أسلك؟" فأجاب الأرنب:" إن لم تعرفي الهدف.. فاسلكي أي طريق". ومن هنا يتخبط الشاب، فلا هدف ولا خطة يؤديان إلى صنع إنسان زائد ذو طباع أغلبها حيوانية.. فنحن خلقٌ جئنا لنعمر الأرض ونترك البصمة ونؤدي الرسالة... الخطة تنقسم إلى خطط عامة عريضة، وخطط جزئية مرحلية.. فإن رابك ريبٌ من عدم قدرتك على تحقيق  الخطة العامة.. فعليك أن تجزئها، فليس هناك أحدٌ نجح بخطته بدون مجاهدة وصبر وزمن، لا تخشَ الزمن.. واخشَ الكسل.


"الجد والمثابرة".. هل أخبرك احدهم بأنك ستصل إلى النجاح بدون تعب مضني؟! أخبره بأنه مغفل.. يقولون في الأمثال الشعبية: " مكة ما انبنت في يوم"..  دلالةً على عدم استعجال النجاح وعدم التقليل من شأن الوقت الذي تقضيه في المثابرة والجهد والعمل، بعضهم يحتاج إلى رفع الوتيرة ليبلغ النجاح.. وبعضهم قد يفضل الحفاظ على نفس الوتيرة من البداية إلى النهاية، كل ذلك مرهونُ بالخطة، والامكانيات والمهارات.. فالإنسان مع مرور الزمن ينضج فكره، فتزيد مهاراته، فيشتد عزمه.. ومناط الاستمرارية التفاؤل بالمستقبل.


"المقياس".. تحقيق الأهداف يجب أن يرتبط بمقياس، وعليه تُبنى الخطط القادمة.. وكأنك عزيزي الشاب قد دخلت مرحلة التقييم لخطتك، فإذا لم تنجح الخطة (ولا بأس) فعليك أن تبحث عن طريقٍ آخر، والمؤمن لا يُعدم الحيلة.. على أن يكون هذا المقياس صحيحاً، فعلى سبيل المثال خلود عرضٍ مسرحي على موقع "اليوتيوب" بعدد المشاهدين له ليس مقياساً صحيحاً على نجاح ذلك العرض.. بل بالأثر النافع  الذي تركه على أرض الواقع، قال تعالى:  (فأما الزبد فيذهب جفاءً، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض)، وذلك لكي نحقق الرسالة التي من أجلها خلقنا الله سبحانه (إني جاعلٌ في الأرض خليفة).


"نقد الآخرين".. وهنا مبحثٌ عظيم، فنقد الآخرين سلمٌ تصعد به إلى المراتب العليا متى ما تمتعت بسعة الصدر في تقبله والاستفادة من مكنوناته، قد لا يسخر لك الله سبحانه أناساً ينتقدونك بأساليب نيّرة تناسبك.. فتلك الأم إن انتقدت ابنها قد تقسو عليه من أجل مصلحته، والناس يا عزيزي في هذا أشكال وألوان.. فالقليل من سينتقدك لغرض الفائدة، وأغلبهم سيجاملك حتى ينتفخ صدرك فخراً، ومنهم من يقع في الإجحاف فينفجر رأسك من انتقاده غضباً وقهراً، فابتعد عن هذا وعن ذاك، وركز على النقد الذي يتماشى مع خطتك.. فإن رأيت بأن النقد قد زاد في خطتك جوانب تُثري مداركك العقلية مما يدفعك إلى العمل والجهد والمثابرة فخذه، وإن رأيت من الناقد وكلامه عدم التناسب مع خطتك وأهدافك وامكانياتك (التي لا يعلمها الا انت)، وجلستَ تفكر في الكلام السلبي.. فسيتحول النقد السلبي إلى أذى، وأدنى شُعَبُ الإيمان اماطة الأذى عن الطريق.

محمد حسن يوسف


الجمعة، 10 فبراير 2017

متى بتتزوج ؟!


متى بتتزوج؟! هذا السؤال الذي عادةً ما يكون الغرض منه هو انكار حالة العزوبية التي كنت أعيشها، والتي لم تخلُ مناسبة من دون أن يُطرح هذا السؤال.. طُرح علي هذا السؤال للمرة الأولى عندما تزوج أخي الكبير "يوسف" وكان عمري حينها احدى وعشرون سنة، وكنت أفكر في إجابة مقتضبة أُسكت بها السائلين فكانت بقولي:" لست جاهزاً". كانت الجهوزية في نفسي تعني سد الاحتياجات المادية من مهرٍ وحفلة وسكن.. لكن وبعد أن منّ الله علي بالزواج، وبما رأيت من تجارب فاشلة لشباب في بداية حياتهم الزوجية تأكدت من أن مفهوم الجهوزية يجب أن يكون مختلفاً.. مختلفاً جداً.

لازلت أذكر ذلك اليوم عندما دخلت على "الباحثة الاجتماعية" من أجل تهيئة الزوجين لما سيأتي من أمور، وضعت في بالي حينها بعض التوقعات لم يحدث أيٌ منها.. واقتصر حديثها عن أحوالي المالية وعن ظروف عملي، وهل زوجتي تعلم بكل ذلك أم لا، التهيئة أمرها أكبر من ذلك.. وأنا هنا أميل في ضرورة التهيئة بالنسبة للرجل باعتباره هو من فكّر في الموضوع، فهو المؤسس الأول لمشروع الزواج، وهو من يختار الزوجة التي ستُنجح مشروعه.. فما هي محاور الجهوزية الحقيقية التي يجب أن يتمتع بها الشاب لنجاح حياته؟ وإن فقدها فإن حياته الزوجية على المحك.. فإن استمرت مع فقدانه للزوجية فمن المؤكد بأن هناك ضربة حظ عبر شابة تنازلت عن الكثير لتعيش مع هذا الإنسان.. قد يكون الثمن هو مستقبلها.


المسؤولية:

"كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته... " – حديث شريف،  الكثير من الشباب يعزف عن فكرة الزواج بقوله:" شلي عاد بعوار الراس". الكثير من الشباب يُقدم على الزواج ولكنه لا يتقبل ضرورة تغيير نمط حياته ولو بشكل جزئي على الأقل من أجل تلك المسكينة التي تزوجها، ولعل بعضهم قد اتخذها مفخرة أمام أصدقائه بأنه لازال يحضر المجالس ويخرج مع "الشلله" كما كان يفعل من قبل، لا يفهم بأن حياته أصبحت متعلقة بشكل كبير بتلك الزوجة.. فيهرب من مسؤولياته تجاه زوجته وبيته (إن كان له بيت)... ويعامل الزوجة على اعتبارها قطعة من اثاث البيت أو مخلوق سخره الله للفراش، نسي هذا أن المرأة مخلوق مليء بالمشاعر والأحاسيس .. عالم عميق في التفكير لا يصل إليه الرجل، تحب وتكره.. فعليك أن تبدي لها ما تُحب كي لا تبدي لك هي ما تكرهه انت.


الحقوق والواجبات:

كان بوُدّي عمل استطلاع بين الشباب المتزوجين حديثاً عن ما إذا كان قد عرف حقوقه وواجباته تجاه تلك الزوجة، أتوقع بأن تكون النتيجة صادمة.. فالصورة النمطية عن المرأة وعن حقوقها الزوجية لا زالت موجودة في ذهن العديد من الشباب.. فإذا سألت الشاب عن حقك في أن تطبخ لك زوجتك فسيقول:" نعم، هذا حق من حقوقي".. ثم تسأله من أين اتى بتلك الإجابة فيقول:" رأيت أمي تطبخ لأبي، والأمهات يطبخن لأزواجهن". ثم تأتي لتعلمه بحقوقه وواجباته فيتفاجأ بأن الزوجة تُعدّ له الطعام لأنها تحبه وترجو راحته وتسعى لخدمته، فليس واجباً عليها اعداد الطعام والغسل والتنظيف واعمال البيت المرهقة، بل إنه إذا ارهق الزوجة عملها المنزلي صار واجباً على الزوج احضار من يعينها (الخادمة)..أمر آخر، الكثير من الشباب يعتقد بأن على الزوجة مساعدته في رفع دخل الأسرة، فعندما تواجهه بأنك – كزوج- يجب عليك أن تنفق على زوجتك وإن كانت غنية.. وأنها إذ تساعدك في مصاريف البيت فإنها تفعل ذلك من نفسها بدون إجبار أو إكراه.

عندما تُزال الغمامة من العين لترى بوضوح الحقوق والواجبات ستتغير نظرة كل زوج تجاه زوجته، فيسود التآلف والتكافل في الأسرة.. وسينتقل ذلك إلى الأولاد ومن بعدهم على مر الأجيال، وسيتأسس جيلٌ واعٍ على أسس ثابتة لا تتزحزح.


اختلاف الأطباع-فترة الخطوبة:

في فترة الخطوبة يسعى الشاب إلى الظهور بصورة مثالية قدر الإمكان (وكذلك الشابة)، وبعد ذلك يظهر لها ما تكره.. وتُظهر له ما يكره، فلا يطيب لهم عيش بعد ذلك، إن الإنسان إذا دفعه سبب (كالخطوبة) إلى التغيير نحو الأفضل فلماذا لا يثبت على ذلك؟ هي كذلك سنة التغيير بحاجة إلى مجاهدة و مواصلة.. كما أن الزوجة خير معين ومتابع وسند للتغيير، كما أنه بتعدد الإيجابيات وكثرتها تُعمى عيون المحب عن الزلات والنقائص.. فإن ظهر منك ما تكره غفرت لك، وإن ظهر منها ما تكرهه غفرت لها.. يقول تعالى:" ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعضٍ لفسدت الأرض". فالعلاقة بين البشر فيها من التدافع ما يجعلك تصل إلى أفضل إنسان على وجه البسيطة، أما ما يقوم به بعض الشباب من تمثيل أما مخطوباتهم من أجل كسب قلوبهن فلابد لوجه الحقيقة أن ينكشف، فلا تستطيع التمثيل على كل الناس في كل وقت.. ولكن للأسف فإن تلك النوعية المريضة لازالت موجودة.. والمريض يحتاج إلى علاج.

الخلاصة: الزواج مشروع حياة، فيه حسن التدبير والاختيار وحسن التصرف وحسن الخلق.. فإن لم تكن جاهزاً له فلا تقحم نفسك فيه.. فلا نريد لأرقام الطلاق أن تزيد، ولا نريد أن تتحطم حياة المزيد من الشابّات.

محمد حسن يوسف

السبت، 26 نوفمبر 2016

علماء الدين والشباب

الحمدلله الرب على عباده المتفضِّل.. بنزول القرآن الكتاب الأكمل، والصلاة والسلام على النبي من عباده الأمثل.. وعلى الآل والأصحاب، ومن سار على نهجهم في سبيل الله الظاهر لكل متأمّل، اللهم أخرجني من ظلمات الوهم، وأكرمني بنور الفهم، حسِّن أخلاقي بالحلم، وزدني من بركات العلم، والطريق إليك ربي فسهِّل.
ذهب نور النبوة بعد انتقال الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى، وبقي ميراثه يشعُّ في الآفاق، ليس ذلك الميراث الذي نعرفه من الدنانير والدراهم.. بل هو العلم (إن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً، ولكن ورّثوا العلم)، والعلماء هم ورثة الأنبياء.. الذي ينقلون ويوضحون ويفسرون ويجتهدون في استنباط الأحكام من الكتاب الكريم ومن السنة النبوية، فكيف تكون علاقتنا بهم نحن معشر الشباب؟ إن المتأمل في حال العلاقة بين الشباب وعلماء الدين لا تخلو في زمننا هذا من بعض الشوائب، تلك الشوائب لابد للطرفين من السعي لبعضهما البعض من أجل تشخيصها واستئصالها حتى يعيش المجتمع على شرعة الله سبحانه في كل الظروف والأحوال.. فإن لم يقم الشاب بواجبه تجاه التقرّب من عالم الدين عاش تائهاً ضالّاً، وأن لم يقم عالم الدين بواجبه فلينتظر ثورة على الدين نفسه.
هل الدين علم؟!:
الكثير من الشباب بل وحتى من هم أعلى عمراً وشأناً في الحياة الدنيا يقول: "الإسلام شيء، والاجتهادات الإسلامية والفكر الإسلامي المطروح شيء آخر، فلا حرج من عدم الالتزام بالفتاوى التي يصدرها المشايخ، باستطاعتك أن تقرأ الكتب بنفسك وتستنبط منها ما تراه يناسبك." أقول: لنبحث أولاً سؤال هذه الفقرة "هل الدين علم؟!"، يقول الله سبحانه وتعالى في سورة العنكبوت:" بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ"، ويقول سبحانه:" هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يقولون آمنّا..."، ويقول سبحانه:" إنما يخشى اللهَ من عبادِهِ العلماءُ"، وضّح القرآن الكريم أن هذا الدين هو علم، كما أنه وضّح أن من يتبع المتشابه من القرآن المقتحم بجهله ابتغاء تأويله سيقع في الفتنة.. تلك الفتنة التي تجعلك تشعر بأن أهلٌ للبحث والاستنباط وانت فاقد لشروطه، الفتنة التي تجعلك عزيزي الشاب تقتحم مجالاً ليس بمجالك.. وكأن الدين بالنسبة لك (ليس من باب التعميم) مجرد بعض الأحكام التي يجب أن تفصّلها كالثوب على جسدك، نعم.. أنك تقع ذلك باقتحام تخصص لست له بأهل، إن السبب الأول الذي أظنه لحدوث الفجوة بين الشباب وعلماء الدين هو عدم احترام التخصص، اتحدث هنا عن جانب الشباب.. من السهل أن تبحث في الشبكة العنكبوتية عن حكم فقهي وترى ما يناسبك وتفعله دون الرجوع إلى عالم الدين، ولكنك لا تستطيع أن تبحث في الشبكة عن علاجٍ لمرضٍ ما دون الرجوع إلى أهل الاختصاص في الطب، لا يمكن للدولة أن تبني الجسور دون الرجوع إلى أهل الاختصاص من المهندسين، لا يمكنك بناء استراتيجية اقتصادية دون الرجوع إلى الاقتصاديين، إنهم (علماء الدين) أهل التخصص الذين بمقدورهم تفكيك الأمور بمعايير صحيحة منضبطة بمنهج قرآني وصنعة حديثية رصينة، ولو كان لنا أن نفعل ما نشاء بالعلوم دون الرجوع إلى أهل الاختصاص لانتفت حاجة الناس للناس، ولوقعنا في التطبيق الخاطئ نتيجة عدم الالمام التام بالتخصص (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون).. نحن نحترم التخصصات الأخرى، ولكننا في الدين بالذات تأتينا الجرأة على التعدي والاجتهاد و(التفلسف) إن صح التعبير.
الشباب والشبهات:
قد يقول أحدهم:" تخرج علينا في وسائل الإعلام الكثير من الفتاوى الجريئة والغريبة، فنرى التناقض الكبير بين أسلوب حياتنا الذي نعيشه وبين تلك الأحكام، فأحدهم يُنكر الحجاب ويقول:" هو للتفرقة بين الأمة والحرة، ولا حجاب في الإسلام". ومنهم من يقول:" للخاطب في النظرة الشرعية أن يرى الفتاة التي يريد خطبتها (لم يعقد عليها) بدون حجاب، الشمس تجري والأرض متوقفة.. ومن لم يؤمن بذلك فهو كافر بالله سبحانه، تقبيل الفتاة الأجنبية من "اللمم" الذي يعفو الله عنه". كل تلك الفتاوى الغريبة العجيبة ليست بالأشياء السرية المخابراتية... بل هي في وسائل الإعلام ومنتشرة بين الشباب والشابات.. فماذا عسانا أن نفعل؟!
إن قلة ظهور المشايخ أصحاب المناهج المنضبطة في وسائل الإتصال الجماهيرية يُحدث فجوة كبيرة بينهم وبين الشباب، ويعطي ذلك المجال للرويبضة (التافه يتكلم في أمر العامة)، أصحاب المناهج المختلّة الذين يسترزقون بالدين.. وهم موجودون في كل زمان قديمٍ أو حديث، وهنا يكون الشباب بين مطرقة الجهل بالحكم وسندان الفتاوى الخارجة عن منهج العقل، فكيف السبيل للوصول إلى بر الأمان؟ في الجانب الآخر تكبّر الكثير من الشباب على سؤال المشايخ والبحث بصدق وبطريقة صحيحة سليمة والاعتماد على الذات (القاصرة الجاهلة) جعل الشاب يغوص في أحكام غير صحيحة.. فإذا عرف بعدم صحتها صُعب أمر الرجوع، فالاعتراف بالحق ثقيل على النفس ولا تتسع صدور الكثيرين له.
إن الله عز وجلّ كفل لك الوصول إلى الحق مادمت تسير في المنهج الصحيح وهو البحث مع سؤال أهل الاختصاص (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سُبُلنا)، والتمتع بالتواضع وحسن الخلق والانكسار، كما يجب عليك الانصياع والانقياد لأوامر الله بما أنك آمنت به وبشرعته (سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير)، فما كتبه عليك هو خيرٌ لك في دينك ودنياك وآخرتك وإن لم يعجبك (وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خيرٌ لكم)، وقد يكون ما تحبه وتهواه نفسك وتدفعك إليه هو ما يخالف أوامر الله (وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شرٌ لكم، والله يعلم وأنتم لا تعلمون)، المسألة ليست بفعل الأفعال وفقد وكسب الأشياء.. بل هي الطريقة التي تدين بها الله سبحانه وتعالى عليه، وإن العيش هو عيش الآخرة، بعد النظر منجاة.. والسطحية مَهلَكَة.
محمد حسن يوسف

السبت، 12 نوفمبر 2016

البحريني كسووول


الحمدلله المنعم ذي الجلال، والصلاة والسلام على من حوى خير الخصال.. وعلى الآل والصحب الكرام ومن تبعهم بإحسانٍ ماستمرت الأجيال، اللهم أخرجني من ظلمات الوهم.. وأكرمني بنور الفهم.. وحسِّن أخلاقي بالحلم.. وزدني من بركات العلم.. وحقق لي كل ما اصبو إليه من أحلامٍ وآمال.

قد ننظر لواقعنا نظرة متشائمة تجعلنا نعيش في دوّامة سوداء، إعصار اسودٌ يموج بنا يمنة ويسرة، فما إن حدثت نفسك بالأحلام والآمال حتى يحدثك شيطانك بعوائق الطرق وسوء العواقب، فتبدأ تبحث عن "أعذار" للانسحاب.. وربما بحث عن أطرافٍ أخرى لِتُحملّها المسؤولية كالبيت أو الأصدقاء أو المجتمع، من خلال رؤيتي للمجتمع وما يفرزه لنا من هذه النوعية البشرية وقلت لنفسي: " هل البحريني فعلاً إنسان كسول ؟!" قمت بعمل تصويتٍ على تطبيق "تويتر" للتواصل الاجتماعي فكانت نسبة الذين أجابوا ب "نعم" هي 60% من مجمل الأصوات.

نحن أمام واقعٍ شبابي نحتاج تشخيصه لِنعرف من المتسبب فيه، ومن يقع على عاتقه رفع حالة الشباب المعنوية إلى مراتب عالية بالتفاؤل والعمل بدون كلل أو ملل، وهنا في البداية اتناول جانب الشاب نفسه فأقول: إن الشاب البحريني شاب بعيد الأمل قليل العمل، فالخطوات الحالية التي نتّخذها في حياتنا الآنية لا تتناسب مع الهدف البعيد – إن وُجِد -، لازلنا عاجزين إلى حد كبير من رسم خطط استراتيجية قصيرة المدى فضلاً عن تلك البعيدة، ليس ما ذكرته سابقاً من باب التعميم.. فالتعميم خطأٌ علمي، لكن واقع الحال في الغالب كذلك.. ويتحدد مصير الأقلية بالأكثرية وإن كنا نشعر بأن بصيصاً من النور يشُعّ من الأقلية ( قالوا:" أنهلك وفينا الصالحون؟!" قال صلى الله عليه وسلم: "نعم، إذا كثُر الخبث").  

نظرة الشاب نفسه للواقع نظرة تشاؤمية إلى حدٍ كبير، إننا عندما نحب أن نتكلم بصراحةٍ مع أنفسنا نعني فقط بأن ننتقدها ونجلِدها جلداً لإرضاء ضميرنا ولو بشكل مؤقت، لكنني اعتبر بأنه من الضرورة بمكان أن ينظر الإنسان لذاته ولنفسه بأنه ليس كسولاً، بأنه قادرٌ على الإنجاز والعطاء وبذل الغالي والنفيس لتحقيق الأهداف، رفع الشاب لروحه المعنوية عاملٌ مهم كي لا نبقى مستسلمين منتظرين للغيمة الممطرة حتى تأتي بالفرج، آن الأوان للاعتماد على الشاب البحريني كطاقة منتجة، ولكن ذلك يبدأ من الشاب نفسه.. ليس ذلك الشاب الذي يظن بأن (الهندي، الأجنبي) سيقفان حاجزاً أمامه في سبيل تحقيق ذاته، بل ذلك الشاب الذي إذا اكتشف عيباً فيه طوّر منه، لسنا كُسالى.. إلا إذا استسلمنا، وعند ذلك سنُقنِع أنفسنا بأن ذلك هو الواقع.

دعوني أعود قليلاً عند عبارة "بعيد الأمل قليل العمل"، يغلُب علينا الاندفاع والحماس والرغبة في الوصول إلى أهدافنا البعيدة، ولكن تلك الرغبة تفتقد فينا إلى العديد من الأمور منها: 1- عدم المحافظة على الوتيرة اللازمة في العمل لتحقيق الهدف، فنحن نبرُد ونكسُل مع قلة الصبر. 2- نجهل عاملاً مهماً في قيام الحضارات وتطورها وازدهارها وهو عامل "الزمن".. انظر إلى الإمام الشافعي رحمه الله تعالى عندما يوصي طالبه فيقول:

أخي لن تنال العلم إلا بستة       سآتيك عنها مخبرا ببيان

ذكاء وحرص واصطبار وبلغة      وصحبة أستاذ وطول زمان

فكيف لك عزيزي الشاب أن تضع مشروع حياتك وآمالك، وتريد الوصول إليه في وقت وجيز؟! إن المشاريع العظيمة والأهداف الكبيرة تأخذ وقتاً، إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحمل مشروعاً عظيماً يضم الأرض كلها، فلما كان يحدّث أصحابه عن غزو الروم والفرس كانوا يتعجبون ويقولون:" أوَ كائنٌ ذلك يا رسول الله؟ فيقول صلى الله عليه وسلم:" نعم، ولكنكم قومٌ تستعجلون".

عندما ترسم عزيزي الشاب خارطة الطريق للوصول إلى اهدافك.. احرص على أن تكون خطتك علاوةً أنها تسير في وتيرة واحدة، أن تكون مرنة قدر الإمكان، والمرونة في الخطط تستوجب التواضع وكسر النفس للتعلم ونيل الخبرات، ليس ذلك فحسب، بل إن في تنويع مصادر المعرفة أثر كبير في تشكيل شخصية الفرد، فمن المهم أن يكون عندك شيءٌ من كل شيء، التعلم وتهذيب النفس من شأنه أن يفتح ذهنك على هذا العالم أكثر فأكثر، وجعلك شغوفاً توّاقاً للأفضل والأكمل، على أن تعي بأن اكتساب المعلومات بكثرة بدون منهجيّة وشخصية مرسومة الملامح لن ينفعك في شيء.. والمقصود هنا بالمنهجية أعني بها الطريقة التي تستفيد بها من تلك المعلومات بعد أن تكتسبها، وليس بأن تحجر عقلك عن بعض العلوم وتتجه لبعضها الآخر، إن المنهجية تحميك من الضلال والتشتت، والجهل يطوقك فلا تتحرك بحرية وكأنك مرتبط به لا تحيد عنه، أما المنهجية فتحرر من الطوق وتحميك من شتات اكتساب المعلومات.

عزيزي الشاب: الله تعالى يمنُّ عليك أن رزقك هذه المرحلة من عمرك (ثم جعل من بعد ضعفٍ قوة). سيأتيك يومٌ تُسأل عن هذه القوة (وعن شبابه فيما أبلاه). فاستعد الآن لما هو آت، وإن وعد الله حق، وما أنت بمُعجِزه سبحانه.

محمد حسن يوسف

الاثنين، 3 أكتوبر 2016

أصلاً عادي.. الا هندي


الحمدلله العلي القدير، والصلاة والسلام على السراج المنير، وعلى الآل والأصحاب ومن على نهجهم يسير، اللهم أخرجني من ظلمات الوهم.. وأكرمني بنور الفهم.. وحسّن أخلاقي بالحلم.. وزدني من بركات العلم.. وادخلنا الجنان برحمتك.. ذلك الفوز الكبير.

وقف سائقٌ آسيوي لسألني عن الطريق بعد إذ ضلّه، وكانت بجواره في المقعد الأمامي امرأةٌ عجوز، التفتت إلي قائلةً:"ويييي!!! ريال!!". وغطت وجهها عني ثم أكملت سؤالها عن الطريق، ضحكت بعد الموقف وقلت لنفسي:" يعني ذي الي يمج مب ريال مثلاً؟!". ظهرت على مجتمعنا العديد من التصرفات التي تستهين بها البنت بحدود شرعها وحجابها ومن ضمنها الاستهانة بقدر الحجاب خاصةً في حضرة الأجانب الآسيويين بقولها:" عادي.. الا هندي!!". فأصبح "الهندي" اليوم يضع يده على بعض البنات في مشغل الخياطة ليضع المقاييس لملابسهن، وبعضهن يضعن حجابهن أمام العمالة الوافدة بحجة واهية بقولهن: " الا هندي!!".

استعرض هنا الفرق بين الخجل والحياء بشكل سريع ومقتضب، وهو أن الخجل يعرفه علماء الاجتماع ب"الشعور بانتقاص الذات يؤدي إلى المساهمة في عدم الوصول إلى الأهداف"، أما الحياء وهو الشاهد في موضوعنا فيعرفونه بأنه "خلقٌ نبيل.. يمنع من ارتكاب المعيب من الأشياء لا سيما المحرمة منها شرعاً، ويمنع ارتكاب الأمور التي تخرِم مروءة الإنسان"، لذلك.. فمن البلاغة أن نقول للإنسان إذا وجدنا منه عملاً قبيحاً منافياً للآداب العامة والشرعية بقولنا:" اما تستحي؟!". وهنا نوجه الكلام لسلوكيات الشابات اللواتي نزعن الحياء من قلوبهن قبل أن يتم التهاون في حدود الله بهذا الشكل الصارخ المقيت.

لا أدري هل أكون قاسياً بكلماتي تلك أم لا.. ولكن المتأمل في السلوكيات العامة للشابات للواتي يعوّل عليهن المجتمع في أن يكنّ "مدرسةً إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق" يرى بوضوح جلي الخلل الفكري وغياب الوازع الديني لديهن.. متعللين بأسباب واهية غير واقعية ربما يكون الغرض منها هو تحميل الغير مسؤولية أفعالهن الخادشة للحياء، حياء الذات أولاً ومن ثم حياء المجتمع، عزيزتي الشابة... إن الله سبحانه قد جعل الحياء زينة تمتاز بها المرأة عن غيرها، وتبلغ بهذا الخلق النبيل ما لا يبلغ به الرجل... فإن كانت المرأة تتمتع بخلقٍ ينهاها عن فعل الحرام والعيب فأي مجتمع نرتجي منه أن يكون في المستقبل ؟! راقبي الله عز وجل في تصرفاتك ولا تطيعي غرور نفسك وشقوتها، فأنتي بالحياء أجمل.. وبالطاعة والانصياع لأوامر الله سبحانه أجمل وأكمل.

مدح الله سبحانه وتعالى في كتابه امرأةً ذهبت إلى موسى عليه السلام لتقول له:" إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا".. ولكنه سبحانه لفت النظر لنا لفتةً كريمةً بقوله جل في علاه قبل ذلك:" فجاءته احداهما تمشي على استحياء". وحاشاه سبحانه وتعالى أن يلفت انتباهنا إلى هذه اللفتة عبثاً، ولكن السؤال هنا: هل غلبت تلك المرأة نبي الله موسى عليه السلام بحيائها وهو من هو.. نبي الله و أحد أولو العزم من الرسل عليهم السلام؟ مشت تلك السيدة أمامه فلم يعجبه ذلك لأن الهواء كان يحرك ثوبها  فقال لها عليه السلام:" كوني ورائي، فإذا اجتنبتي الطريق فاحذفي لي بحصاة اعلم بها كيف الطريق لأتهدى إليه". الحياء خلقٌ عام.. ليس لذات المرأة فحسب، بل ما اجمل الرجل إذ يستحي من فعل الحرام والمعيب والقبيح من الأفعال، وما أرى الرجال قد اختصوا النساء بالحياء الا للهروب من المسؤولية الأخلاقية التي يجب على الجنسين أن يتحملانها، فالرجل العاف الغاض لبصره الحيي هو انسانٌ ذو خلقٍ رفيع... أسأل الله أن أكون انا وأنتم واخواتنا من أصحاب الأخلاق الرفيعة لننال بذلك منازلاً عليّة في جنات الفردوس مع قصور أعمالنا بفضل الله ورحمته (اقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً).



#همسة: إذا سألك في الهندسة قلت:" اسألوا أهل الاختصاص". وإذا سألوك في الطب قلت:" لا اعرف.. اذهبوا إلى الأطباء". وإذا سألوك عن السياسية قلت:" ما لي وللسياسة!! لست من أهلها." وإذا سألوك عن حكمٍ في الشريعة ألّفت.. وتفلسفت.. وانطلق لسانك وعلى شرع الله سبحانه تجرأت، ولم تقل "لا أعلم.. فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون". استعد.. لأنك مسؤول من ربك عن هذا، فما جوابك ؟!



محمد حسن يوسف

الجمعة، 30 سبتمبر 2016

أول سنة جامعة؟ ... حياك (2)


الحمدلله الكريم الوهاب، والصلاة والسلام على خير خلق الله الأوّاب، وعلى الآل والأصحاب الأحباب، ومن سار على نهجهم من ذوي الألباب، اللهم أخرجني من ظلمات الوهم.. وأكرمني بنور الفهم.. وحسّن أخلاقي بالحلم.. وزدني من بركات العلم، واحشرنا يارب في جناتك مع احبابنا والملائكة يدخلون علينا من كل باب.

كنت قد كتبت مقالاً بعنوان "أول سنة جامعة؟..حياك" كان الغرض منه تنبيه إخواننا واخواتنا الذي سيدخلون معترك الدراسة الجامعية فيما ينبغي عليهم أن يفكروا فيه ويفعلوه، وهذا رابط المقال:


إنني وقد خصصت مقالاً لتلك الفئة من الطلبة لما وجدته من الأهمية بكان أن يتم توجيه تلك الفئة، اطلق علينا العالم المتقدم في الغرب اسم "العالم النامي"، ولكننا في الحقيقة "عالم نايم".. ذلك لأن شبابنا اصبح مكتفياً بدور المتلقي الغير صانع للواقع الذي يريده، نريد أن ندرس في أي تخصص ترمينا الجامعة به.. نريد أن ننجح بأي طريقة.. نعمل في أي وظيفة.. تمضي حياتنا بأي إنجازات تُذكر حتى نموت، ليس هذا تعميماً.. ولكن الأُمم لا تنتصر بالقلة من الناس ("قالوا: أنهلك وفينا الصالحون؟! قال صلى الله عليه وسلم :"نعم، إذا كثُر الخبث").

من هنا، أحببت أن يكون مقالي هذا عملياً أكثر، وتحليلياً بشكلٍ يجعل الطالب/ة على بصيرة فيما يريد أن يفعله وينجزه خلال فترة دراسته الجامعية، تذكر أنك قبل كل شيء عماد هذا الوطن وصانع التأثير وإن تأخّر وقتك.. وأفضل ما تقوي به نفسك ووطنك بعد توطيد علاقتك بالله سبحانه وتعالى هو تفوقك العلمي، هناك أُناس يتخرجون من الدراسة الجامعية فارغي المحتوى.. قد أُجبروا على دراسة تخصص لا يحبونه، أو ربما كان مستوى أهدافهم بسيطاً ولا يريدون رفع مستوى انجازهم بما لا يتناسب مع الهدف وهو (اهم شيء أنجح)، نريد خريجاً جامعياً معتبراً وليس كما نقول في لهجتنا العامية " خربوطة".

الخطة وما أدراك ما الخطة، عامل مهم في توزيع الجهد والطاقة الذهنية في عقل الطالب/ة، خاصةً أولئك الطلبة العارفين بطبيعة المواد التي يدرسونها والأساتذة الذين يُشرفون على تدريسهم، الخطة تقيّد الرتم الذي يجب عليه أن تسير وفق نظامه بدون افراط ولا تفريط، الخطة تجعلك تصل إلى مرحلة الامتحانات النهائية وانت تفكر في الحصول على درجة الامتياز لا درجة النجاح والمرور من المادة، ليست مادة واحدة فحسب.. بل أن الخطة تجعلك تدير جهودك بالنسبة لجميع المواد، تقوم هذه الخطة على اجابتك على هذه الأسئلة:

1- ماهي المتطلبات العامة التي يجب أن اتحلى بها في مجال تخصصي؟

2- ماهي طريقة الامتحانات وطريقة وضع مواعيدها؟

3- ماهي طاقتي الذاتية في الإنتاج؟ ماهي عيوبي الذاتية الشخصية التي يجب علي أن اتغلب عليها؟

إن الجامعة هي مكان لتقويم الذات سواءً على المستوى العلمي أو على المستوى الشخصي، بادر بتقويم خطتك وذاتك باستمرار، هناك – دائماً – مجالٌ مفتوح لترتيب الأوراق الشخصية والتطور والتحسن خاصةً في الجوانب الشخصية.

وجود الجهد والتعب المضني في سبيل الوصول إلى الهدف أمرٌ لا مفر منه، لا أريد أن اجعل الطريق مفروشاً أمامك بالورود، ولكنه في ذات الوقت ليس مملوءً بالأشواك.. اعتبر دراستك الجامعية مشروعاً ذاتياً تريد أن تصل به إلى مراحل متقدمة في المستقبل.. لذلك أريد أن أقول لك بأن المشاريع الكبيرة تأخذ وقتاً لتظهر على أرض الواقع، فلا تقلق من عملية تعبك أثناء الدراسة ومتى تظهر نتيجة ذلك التعب.. فسوف تتعب على أي حال، بناءُ الذات أمرٌ متعب سواءً كان ذلك على المستوى الدراسي أو العلمي وحتى على مستوى الذات بالتخلص من العيوب واكتساب المهارات حتى تصل إلى طريقك البعيد.. إنه بعيد، ولكنك إذا تحديت نفسك ثم وصلت إلى هدف ستشعر بالسعادة في تحقيق ذاتك.

تجربة شخصية:

أدرس حالياً في الجامعة الأهلية (تخصص علاقات عامة واعلام)، وسألت نفسي تلك الأسئلة لبناء خطة دراسية كفيلة لإيصالي لهدفي، والبقاء على وتيرة ثابتة طوال الفصل الدراسي.. وكانت اجاباتي كالتالي:



1- ماهي المتطلبات العامة التي يجب أن اتحلى بها في مجال تخصصي؟

طالب الإعلام عليه أن يكون طالباً موسوعي القراءة، عليه أن يتعرف على مختلف التخصصات ومختلف الأسماء العلمية البارزة لتشكيل مخزون معرفي لبناء رجل علاقات عامة واعلامي ناجح.

2- ماهي طريقة الامتحانات وطريقة وضع مواعيدها؟

في نهاية كل شهر يتم الاتفاق مع دكتور المادة حول موعد الامتحان، وتكون الأسئلة مقالية عن المنهج الدراسي، وبعض الدكاترة يفضلون أسئلة الفهم.. والاجابة بالمجمل مقالية.

3- ماهي طاقتي الذاتية في الإنتاج؟ ماهي عيوبي الذاتية الشخصية التي يجب علي أن اتغلب عليها؟

املك من الصبر الذي يدفعني للجلوس طويلاً أمام الجهاز المحمول (اللابتوب) لأنجز ما أريد إنجازه، غير أنني لا أجيد لبقاء على وتيرة واحدة لفترة طويلة في الدراسة.. فأنا أحب تغير الجو العام بين الفترة والأخرى.. كما أنني بحاجة للتدرب على كتابة الأجوبة المقالية الطويلة في البيت قبل الوصول إلى موعد الامتحان.

النتيجة: خطتي الدراسية جعلتني متوازن القوة بين جميع المواد، واحرص على أن انال الدرجات العليا في جميع الاختبارات، كما أنني اصل في نهاية الفصل الدراسي إلى مرحلة من الرضى النفسي تجعلني أنال قسطاً من الراحة قبل الامتحانات النهائية بدون أن اشعر بضغوطها، لعلمي أن الضغوط النفسية تحجب العقل من استحضار المعلومات.. واستحضار المعلومات مهمٌ جداً ثناء الإجابة على الأسئلة المقالية.. كما أن المخزون المعرفي هو عاملٌ حاسمٌ في مساعدة الطالب عندما تغيب المعلومة الرئيسية عن ذهنه.

النتيجة بالدرجات: اعمل لتكون خريجاً معتبراً لا لتنال الدرجات الجامعية بالأرقام فقط.. اجعلها في علم الغيب وافعل ما يجب عليك فعله... حظاً موفقاً.

محمد حسن يوسف